الحياة مستمرة والصور والحكايات تتكرر بشكل أو آخر. وإذا كان فيلم «هيما» إفراز جديد بلور الخيال الشعبي في حدوتة «الشاطر حسن وست الحسن»، والتي شاهدناها مئات المرات، يجب أن نعترف بالكاريزما العجيبة والغامضة التي يتمتع بها المطرب تامر حسني بين أوساط المراهقين، والتي لولاها لما أقبل أحد على مشاهدة هذا الفيلم.

تدور أحداث القصة حول شخصية «إبراهيم» الشهير بـ «هيما»، والذي يبدو ملاكاً يمشي على قدمين، فهو شاب مثالي جداً لدرجة مستفزة وغير آدمية لا تلمح له عيباً واحداً سوى أنه «فقير». لكنه جدع وشهم وطيب وظريف وناضج ورياضي ونظيف، يرعى ويعول أخته الصغيرة المصابة بمشكلة طبية في المخ جراء حادث فقدا فيه والديهما ليصير هو رجل البيت الذي يعمل سائقاً في مدرسة خاصة، بينما يقضي وقت فراغه في القراءة وممارسة الرياضة وإنقاذ المدرسة الحسناء، التي يقع في غرامها بدون مبرر، كعادة الأفلام المصرية، رغم أنها تعامله بمنتهى الجفاء وقلة الذوق.

وعلى الجانب الآخر من القصة يكون هناك جارة تحاول الإيقاع بـ «هيما» في شراكها، فهي الحسناء اللعوب التي تبحث عمن يشبع رغباتها، وتجد ضالتها في براءة «هيما» وكونه لايزال «عذراء» كما يطلق على نفسه في الفيلم!وبينما ينتقل الفيلم في نصفه الأول بين مشاهد لا تمت لبعضها بصلة، ويمكن بسهولة شديدة أن يحذف بعضها دون أن تخل بالسياق الدرامي، يتحول في النصف الثاني إلى مغامرات بوليسية تافهة عندما نكتشف الشرير الحقيقي وراء محاولة التخلص من «هيما» بعدة طرق تبدو في غاية الوحشية والسذاجة.

أثبت أحمد عبدالفتاح أنه لا علاقة بين كونه من أوائل خريجي معهد السينما، وبين كونه سيناريست متواضعاً، شخصياته محدودة الأبعاد شديدة الافتعال أقرب للشخصيات الكارتونية في البرامج الموجهة لمن هم دون الرابعة عشرة، ولكن من زاوية أخرى .

وفي محاولة لفهم ظاهرة تامر حسني أعتقد أنه لا يمكن إلا أن يقدم أحمد وتامر والمخرج نصر محروس في أولى تجاربه السينمائية سوى هذا النوع من الأفلام، التي تعتمد على ظاهرة تامر حسني وكيفية استغلاله كنجم له آلاف المعجبين من شريحة عمرية هي الأكثر تأثيراً على إيرادات النشاط الفني سواء غنائياً أو سينمائياً.

فيلم كابتن «هيما» خيوط السيناريو فيه ممزقة، واجتهادات المخرج نصر محروس، لا تتعدى كونها فيديو كليب مطول، اعتمد فيها نصر على مقدرته كمخرج أغاني ناجح، فبدأ العمل «قص ولصق» مع بعض الأداء الضعيف لتامر والتخديم الدرامي عليه، ليلحق العمل بموسم الصيف ليستفيد من شريحة الشباب التي تريد أن تملأ وقت فراغها بأي شيء كنوع من التسلية وسماع الأغاني ورؤية النجم الذي يصعب عليهم شراء تذاكر حفلاته.

القاهرة ـ «الحواس الخمس»