كلما جرى حوار حول مرض نقص المناعة المكتسبة «الإيدز» جاء ذكر المنطقة العربية في مساحة كبيرة، المرض يحصد الضحايا ووقف انتشاره وسبل العلاج تلقى الصعوبات، فالإيدز لا يزال هو «المرض سييء السمعة»، المريض خائف وأهله خائفون والفيروس يقضي عليه والمأساة مستمرة، التخفيف من هول المرض جاء من البداية، وحتى لا يخاف الناس من بعضهم تم التصنيف بين «حامل للفيروس» و«مريض» على فرض أن حامل الفيروس يمكنه المشي والجري والعمل وممارسة حياته العادية قبل الرقاد.

وبلغ الأمر أن المنظمات العالمية من جانبها تحث على دور رجل الدين في إمكانية المساعدة في حث الناس على تبين طرق العدوى من ناحية، وحث المصابين أو من يحتمل إصابتهم بالمرض على التقدم للفحص والعلاج.

بخلاف التلوث الجراحي ونقل الدم الملوث فان الإصابة بالمرض سببها السلوك الشخصي حتى أن غالبية السيدات المصابات أخذن المرض من أزواجهن الذين لم يكونوا يعرفون أنهم يحملون الفيروس القاتل..

المرض موجود في كل البلدان العربية والسودان فيه إصابات تبلغ خمسة أضعاف الموجود في أي دولة عربية أخرى، والانتقادات متواصلة تجاه الإجراءات المتبعة تجاه المصابين في دول عربية بعينها منها دول خليجية.

«الحواس الخمس» تواصل جولة أخري في التحذير من المرض..

بداية وفي أحدث كلام عن الإيدز في منطقتنا العربية حذر جان ماكغيرك في افتتاحية صحيفة «اندبندنت» البريطانية من مغبة التمييز ضد مجموعات تواجه خطرا بائنا للإصابة بمرض نقص المناعة المكتسبة «HIV» المعروف عالميا الآن باسم «الأيدز» وضد الأشخاص المصابين ودخلوا مرحلة المرض بالفعل، وقال أن تلك المعاملة ستؤدي إلى إعاقة الوقاية والعلاج من المرض في المنطقة العربية» ولذلك فإن إدراج دور رجال الدين يمثل العمود الفقري في مواجهة هذه المشكلة، حسب الخبراء».

وقال خبراء أنه ما لم تستطع الدول العربية التعامل مع المحرمات الاجتماعية والفزع من المثليين فإنها لن تستطيع وقاية مواطنيها من نقص المناعة والإيدز، وهما مرضان يحتلان الحد الأدنى بين نسب الإصابة بالأمراض الخطيرة مقارنة ببقية الدول من حولها.

وتشعر السلطات الصحية العربية بقلق شديد إزاء تجنب غالبية المصابين بالإيدز، أو تأجيل، السعي للحصول على خدمة صحية بسبب «سمعة المرض السيئة وارتباط الإصابة به بين عدد كبير من المرضى بالشذوذ وإدمان المخدرات، والشعور بالعار أو الخوف من الفضيحة أو التعرض للإذلال أو العزلة أو الطرد من البلد أو السجن.

وترفض أحدث الإحصاءات الصادرة عن منظمة الصحة العالمية قول دول عربية أنها نجت حتى الآن من هذا الوباء، وقد يكون السبب في انخفاض عدد الإصابات، مقارنة بالإحصاءات العالمية، مرده إلى التعاليم الدينية التي تحرم الاتصال الجنسي غير المشروع. وصدر التقرير الدولي الأحدث حول هذه المسألة في منتصف شهر نوفمبر العام الماضي.

وفي العام الماضي فقط قتل الإيدز في الوطن العربي 25 ألف شخص على الأقل في هذه المنطقة الإستراتيجية من العالم، وهي التي تمتد من المغرب العربي وحتى شرق المتوسط ومنطقة الخليج العربية. وصولا إلى القرن الأفريقي حيث الصومال وجيبوتي. كما انضم 35 ألف شخص على الأقل إلى قائمة المصابين القدماء بنقص المناعة.

نصف المرضى أقل من 25 عاما

ويقول الخبراء الدوليون إن المرضى أقل من 25 عاما، يشكلون نصف هؤلاء المصابين ويقدر عدد المصابين بالإيدز ونقص المناعة في الوطن العربي الآن ما بين 380 ألفا ونصف المليون شخص.

وفي الوقت الحالي يبلغ عدد المصابين بنقص المناعة في الوطن العربي حوالي نسبة 0. 3% من البالغين. ولكن - وهذا من الجوانب القاتمة في الصورة - تشكل نسبة الإصابة في السودان خمسة أضعاف الإصابة في أي دولة أخرى من بلدان الوطن العربي.

وتحث المنظمات الدولية الدول العربية على ضرورة التأسيس لجهود وقائية عاجلة وفورية على أساس أن انتشار مرض نقص المناعة تعززه موجات الهجرة الوافدة إلى بلدان الوطن العربي، والصراعات والمشكلات الاقتصادية الخانقة التي تؤدي بلا شك إلى تقويض أسس الاستقرار الاجتماعي.

تكاليف الوقاية أكثر ربحا

تعتبر تكاليف علاج المرضى بالإيدز هوساً في البلدان العربية والإفريقية منها على وجه الخصوص، وفي هذا الصدد يقول بشير سوهلال، وهو متخصص في النمو الاجتماعي في البنك الدولي للمنطقة العربية، أن برامج الوقاية الفعالة هي صفقة رابحة مقارنة بالتكاليف الخاصة بعلاج هذا الوباء».

وفي الحقيقة يلاحظ أن التكاليف الاجتماعية تتأرجح وغير ثابتة في المنطقة العربية. ففي العراق، على سبيل المثال، باتت الإجراءات الخاصة بالحفاظ على البقاء بالنسبة للأشخاص المصابين بالإيدز مثيرة للجدل والنقاش والانتقاد غالبا. وأغلب هؤلاء يعيشون منبوذين.

ويعمل مسؤولو الصحة جاهدين لتعويض النقص في تلك الأدوية. كما أن بعض المرضى يتحملون مسؤولية انتشار المرض غير القابل للشفاء، وهم تعرضوا لعقوبات منظمة وسط الفوضى التي سادت العراق بعد فترة الحرب.

دبي ـ محمد نبيل سبرطلي