على نحوٍ غير مسبوق عراقياً وعربياً تقدم قناة «الشرقية» الفضائية العراقية منذ شهر تقريباً واحداً من أهم إنجازاتها البرامجية إنتاجاً وقوة وإثارةً في غابات وجزر ماليزيا الشاسعة.
إذ نجحت في جذب الجمهور العراقي والعربي إلى برنامج ( الأسطورة FREE ) الذي يُقدّم مساء كل يوم. وهو برنامج شبابي اختصر الكثير من جغرافية العراق لشباب مثلوا محافظات الوطن بعربه وأكراده وطوائفه ومذاهبه بعيداً عن حساسيات السياسة وما تركه الاحتلال الأميركي من نوازع جديدة في المجتمع العراقي.البرنامج هو سلسلة من المغامرات اليومية الصعبة بين فريقين يتنافسان لشهرين متواصلين في غابات ماليزيا وفي منتجعها الجميل (أفاموسا) وجزرها الأجمل في ( لنكاوي) التي انتقل التصوير إليها منذ يومين. وقد رصدت القناة 300 ألف دولار للفريق الذي سيقطع جميع مراحل المسابقة بنجاح وهو مبلغ ضخم جدا بل الأعلى بين البرامج التلفزيونية العربية على حد علمنا ولا شك انه الأعلى في تاريخ التلفزيون العراقي القديم والحديث!
ويبدو أن هذا المنتجع الوحشي بجمالياته الفريدة مخصصاً لهذا النوع من البرامج التي تعيش الواقع وتتعايش معه وتنتمي إليه وتمارس حريتها في التعبير عما تختزنه من ألمعية في التسابق والقوة وتحدي ظروف الطبيعة فيه.وكان شباب العراق وشاباته على قدر وافٍ من هذا التعبير الذاتي والأخلاقي والجمالي في كل يومياتهم المتعبة والشاقة في سبيل إنجاح البرنامج وتقديم صورة عراقية زاهية عن الوطن الواحد وهو يتجلى بين المتسابقين.يأتي هذا البرنامج بعد النجاح الذي حققته الفضائية العراقية «الشرقية» في برنامجها الأساسي «فري» المخصص لفئة الشباب لكنها ارتأت أن توسّع من دائرة مشاركة الشباب العراقي في برنامج رديف يحمل اسم (الأسطورة FREE) لإيمانها بأن الشباب العراقي قادر على خلق اسطورته في رفض العنف والموت المجاني وافشال الساعين وراء إرساء أسسه بدفع من أجندات خارجية، فقد أطلقت فعاليات البرنامج ووضعت له كل الامكانات المادية والإعلامية ليصل إلى ما يريده الشباب الرافض لكل أشكال العنف والقتل والتشريد.
فريق عمل فني متكامل رافق البرنامج إلى ماليزيا على رأسه كادر فني وهندسي كبير لتسجيل فعالياتهم في اطار تلفزيون الواقع وقد قدموا جهدا كبيرة في هدا الاطار وتعرضوا لصعوبات استطاعوا تجاوزها كونهم يعيشون اجواء وصعوبات المغامرة لحظة توثيقها وشهدنا الكثير من هذه المواقف التي تتكون نتيجة الحماسة والاندفاع لتوثيق لحظات المغامرات والمخاطر.
مخرج البرنامج ( علي ابو خمرة) الذي يصل الليل بالنهار في بحثه الدؤوب عن شكل جمالي لهذا البرنامج قال: تم اختيار ماليزيا مكانا لفعاليات البرنامج ووفرت كل المستلزمات لإنجاحه على مدى ستين يوما، يؤدي خلالها المتسابقون اكثر من خمسة وأربعين مغامرة صعبة وممتعة في ان واحد كالهبوط بالمظلات والسكاي دايفنك وتسلق الجبال والعوم في الشلالات واختراق الغابات وسباقات الزوارق وعبور الأنهار العميقة وغيرها من المغامرات الصعبة والمثيرة الأخرى.
فنيون ومتسابقون
المخرج المساعد (علي فاضل) قال ان المغامرات حقيقية وصعبة وفيها نسبة عالية من الخطورة مما يصعب مهمة الكادر الفني سيما وان البرنامج من البرامج الضخمة التي تعمل في إطار تلفزيون الواقع.
والتي تنجز لاول مرة بهذه الطريقة لكن الذي يخفف عنا صعوبة العمل هو روح الألفة والمحبة بين المتسابقين الذين كانوا بحق أنمودجا مصغرا لحقيقة الشعب العراقي الطيب المتسامح ليكونوا رسالة مفتوحة لكل السياسيين العراقيين كي يتعلموا منهم مالم يتعلموه بعد!
المخرج المساعد (سرمد علاء الدين) تحدث عن الإمكانيات التي وفرتها إدارة القناة للحفاظ على روح البرنامج كونه ينتمي لبرامج تلفزيون الواقع مشيدا بتجربة الشرقية بهذا المجال.
وقال : ان الكادر الفني يواصل العمل ليل نهار للحاق بفعاليات المتسابقين ولم تكن المخاطرات وحدها هي ما جمع المتسابقين بل تعدى الأمر إلى أبعد من ذلك.
فالعلاقات الاجتماعية كانت هي الفيصل في الوصول إلى جوهر البرنامج، فالكاميرا والأجهزة الصوتية كانت توثق أدق التفاصيل غير المصنّعة، أما المونتير (محمود الحسن) فقال إن العمل اليومي شاق جدا يصل إلى أكثر من عشرين ساعة وتم استخدام أحدث التقنيات لإظهار البرنامج بشكله الجذاب.
وتؤكد مقدمة البرنامج (رسل العزاوي) انها تشعر بحالة من الفخر والفرح لما تراه من حماس واندفاع لدى الشباب العراقي مثلما تشعر بروعة العمل في البرنامج بنسخته الجديدة (فري الأسطورة).
وان الفعاليات المنفذة حتى الآن أظهرت تفوقا في اتقان الفعاليات وحماسا للفوز بجائزة البرنامج. وأكدت رسل العزاوي التي رافقت المتسابقين في كل مغامراتهم حتى الان ان الخبراء الماليزيين ابدوا اندهاشا وإعجابا بقدرات الشباب العراقي وحماسهم لتنفيذ المغامرات الصعبة.
مقدمة برنامج (مراسلون) أسراء عامر إبراهيم تشارك هي الأخرى مع الفريق العامل لتقدم كواليس ويوميات البرنامج وتقول انها اكتشفت القدرات الكبيرة للشباب العراقي في دحر الصعاب اذا ما توفرت الأجواء الملائمة، وانها لمست روح المحبة والألفة بين المتسابقين الذين جاءوا من مختلف مناطق العراق مما يجعلهم اهلا للفوز بالجائزة وخطف لقب الأسطورة.
وترى المتسابقة (رغد يوسف) ان البرنامج لبى طموحها وحبها للمغامرة والتعرف على إخوة لها وأخوات من جميع أنحاء العراق.
وتضيف: يكفي ان نكتشف روعة بعضنا البعض ومدى حبنا لبعضنا لنكون أكثر قوة في مواجهة الصعاب..أما المشاركة شيماء عبد العزيز فتقول ان البرنامج كان فرصة حقيقية لاكتشاف الذات واكتشاف روعة الإنسان العراقي الذي لم تغيره وسائل الدس والتشويه المتعمدة ضده.
العنقاء والثور المجنح
ملامح هذا البرنامج باتت واضحة للمشاهد العراقي والعربي ويبدو أن التنافس للوصول إلى المرحلة الأخيرة أضحى قريباً بعد سلسلة من الحلقات القادمة التي ستشتد فيها القوة والإثارة والمغامرة والمخاطرة أيضاً، فهذا الأسطورة العراقية قائم على هذا النوع الذاتي من المهارة الفردية .
وإن كانت بمجملها جماعية تستند على تعاون المجموعة، لكن المهارة الفردية تصب في الهدف الجماعي للفريق والتوافق الجماعي هو الذي سيحسم الكثير من المراحل المتبقية وصولاً إلى تحقيق الأسطورة العراقية ئز بين (الثور المجنح) و(العنقاء).فأيام المتسابقين مشحونة بالمغامرات في غابات أفاموسا وقراها البكر الرائعة وأشجارها العملاقة وأنهرها الغرينية ودروبها الضيقة.
يتواصلون من الصباح الباكر وحتى أول المساء لتسجيل حلقة واحدة من البرنامج في ظروف غاية في التعقيد، وهو تعقيد الطبيعة ونوع المسابقة التي تتطلب في كثير من الأحيان جهوداً عضلية ونَفَسَاً طويلاً وقدرة شاقة في تلبية حاجة الفريق لتحقيق نقطة سبق.
وهذه النقطة الثمينة تتطلب بدورها انتصاراً على الذات من اتجاهين الأول : اتجاه طبيعي في محاولة تسجيل أكثر النقاط بالنسبة للفريق المتسابق والثانية : اتجاه جماعي من الفريقين لتحقيق أعلى النسب الإيجابية لإنجاح البرنامج ووضع علامته العراقية الناصعة في سجلات الشرقية التي بادرت لتوشيج علاقتها الميدانية مع المشاهد العراقي في مختلف أفكاره وانتماءاته.
وعلى قدر معايشتي مع البرنامج وجدت أن الجميع حريصون على تحقيق هذه الفكرة بالذات والخروج بنتيجة كافية لأن تجعل هذا البرنامج برنامجاً لا يُنسى في الذاكرة البرامجية العراقية..
ماليزيا ـ وارد بدر السالم


