بعيدا عن الرواية الشهيرة للكاتب المصري إحسان عبدالقدوس «لن أعيش في جلباب أبي» التي يرفض فيها الابن أن يكون صورة مكررة من والده، نجد الأمر على أرض الواقع مختلفا، فبطل المسلسل نفسه نور الشريف خالف ذلك بعد أن عبَّد الطريق أمام ابنته مي كي تواصل المسيرة على درب أبيها وأمها الفنانة بوسي.
وعلى الرغم من أن غالبية الفنانين يعلنون في حواراتهم الصحافية عن رفضهم القاطع لاشتغال أبنائهم وبناتهم بالفن، إشفاقا عليهم من المعاناة التي وجدوها من قبل، نجد الواقع مختلفا، فالمشهد الذي لا تخطئه عين يقول إن أبناء الفنانين ارتدوا جميعا «جلابيب» آبائهم، منتفعين في هذا الصدد بشهرة الآباء التي تمحو عن طريقهم أي عقبات، فهل آن للآباء الاعتراف بأن ساحة الفن المصري أصبحت عائلية جدا؟ وإذا اعترفوا، فما مبرراتهم إلى ذلك؟ هذا ما نحاول التعرف إليه في السطور التالية.ربما كان الفشل الذي حظي به هيثم زكي نجل الفنانين الراحلين أحمد زكي وهالة فؤاد في فيلم «البلياتشو» خير له من تحقيق نجاح هش.هذا الفشل يفرض عليه أن يفتش في أعماقه على عناصر الموهبة الذاتية، دون الركون إلى جينات الإبداع الوراثية التي لم تنتقل إليه من النجم الأسمر.
هيثم جاءت بدايته في السينما مع فيلم «حليم»، الذي يحكي قصة حياة العندليب الراحل عبدالحليم حافظ، واضطر منتج الفيلم للاستعانة به ليستكمل دور أبيه، وربما جاء دوره مقبولا باعتبار أنه يستكمل ما بدأه الأب، بينما لم يكن مقبولا أن يستنسخ جلباب أحمد زكي ليقوم ببطولة فيلم «البلياتشو» ليحاول طوال الوقت الظهور. وكأنه زكي الأب وليس الابن،ما أفقده أي قبول،فكان والده المحرقة التي أتت على تجربة الابن قبل أن تبدأ،ما جعل هيثم يقول: «لم أكن أرغب في الاتجاه إلى التمثيل، إلا أن القدر جعلني أمثل فيلم «حليم» وأنا ما زلت طالبا،شعرت أنني أسبح ضد التيار، وقد كان..فدخلت الفيلم وكان في اعتقادي أنه سيكون العمل الأول والأخير لي، إلا أنني فوجئت بعرض للقيام ببطولة «البلياتشو» فلم أستطع أن أرفض التجربة، وياليتني فعلت».
نجومية الشائعات
عرف الممثل الشاب أحمد الفيشاوي نجل الفنان فاروق الفيشاوي والفنانة سمية الألفي طريقه إلى التمثيل في صباه أمام الفنانة الكبيرة فاتن حمامة، عندما خاض أولى تجاربه في مسلسل «وجه القمر»، ثم مسلسل «حديث الصباح والمساء»، واتجه أيضا إلى السينما في عدة أفلام ناجحة منها «الحاسة السادسة»، «شباب على الهوا».إلا أن الشائعات التي راجت حول الممثل الشاب لاسيما من خلال تجربة زواجه العرفي بمهندسة الديكور «هند الحناوي» كان لها الدور الأكبر في صعود نجمه، للحد الذي دعا البعض إلى القول إنه تجاوز شهرة والديه ذاتهما.
تجربة مريرة
أما الممثلة الشابة مي ابنة الفنان نور الشريف والفنانة بوسي فقد واجهت معاملة أقرب إلى التعنت من قبل والدها الذي كان يخشى أن يقال إنه دفع بابنته لتشاركه مسلسله الأخير «الدالي»، ووصل الأمر إلى أنه قام بتوبيخها أمام كل العاملين في المسلسل لتأخرها لبضعة دقائق عن ميعاد تصوير أحد مشاهدها، ما جعلها تنخرط في بكاء شديد.
وتشير «مي» إلى أن نجومية الأباء سلاح ذو حدين، فإما أن الممثل الابن سيتجاوزها سريعا ليحقق ذاته، أو يظل متوقفا ومعتمدا على هذه النجومية فتنتهي تجربته قبل أن تبدأ.
الفارق الوحيد
كما تؤكد الممثلة الشابة ريهام عبد الغفور ابنة الفنان أشرف عبدالغفور أن الموهبة وحدها هي التي تصنع الممثل، وليس كونه ابن فنان أو فنانة.مشيرة إلى أنها لا تجد حرجا في كونها ابنة فنان.لكن الفارق الوحيد في التمثيل هو وجود الموهبة.
ويقتصر دور الآباء على تذليل صعوبات البداية.لافتة إلى أن والدها لم يمنعها من التمثيل حينما فاتحته في رغبتها في خوض التجربة، إلا أنه نصحها بالانتظار حتى الانتهاء من دراستها وهو ما حدث بالفعل، وجاء ظهورها الأول بترشيح من المخرج محمد فاضل في مسلسل «العائلة والناس».
المناخ الفني
وللفنانة رانيا فريد شوقي، ابنة الراحل فريد شوقي، رأي آخر في هذه القضية، حيث تؤكد أن أبناء الفنانين هم الأقدر على الاشتغال بالفن متى توافرت لديهم الموهبة، وحجتها في ذلك أنهم ينشأون في بيئة فنية، وتتوافر لديهم العناصر التي تشجع على نمو هذه الموهبة.
وتشير في هذا الصدد إلى أن بدايتها كانت من خلال السينما في فيلم «آه وآه من شربات» الذي شاركها بطولته والدها الفنان الراحل فريد شوقي، إلا أنها اعتمدت على موهبتها بعد أن اجتازت مرحلة الاختبار أمام الجمهور بنجاح، واستطاعت أن تطور من أدواتها في العديد من الأعمال لاسيما الدرامية منها كما في «خالتي صفية والدير، الضوء الشارد، يتربى في عزو».
بينما لا تنفي الفنانة منة شلبي ابنة الفنانة الاستعراضية زيزي مصطفى أن النشأة في عائلة فنية تختصر مسافات طويلة في الطريق إلى النجومية.إلا أنها تشدد على ضرورة وجود موهبة ذاتية، بعيدا عن استنساخ تجربة الآباء.موضحة أنها قدمت أولى تجاربها في السينما من خلال فيلم «الساحر» مع محمود عبدالعزيز، قبل أن تنطلق إلى العديد من الأدوار المتميزة في السينما والتلفزيون.
عائلات فنية
اللافت أن السنوات الأخيرة شهدت تكوين عائلات فنية بصورة جماعية، من أبرزها عائلة «غانم» التي تضم الفنان سمير غانم وزوجته دلال عبدالعزيز وابنتيهما دنيا وإيمي، فيشارك سمير ابنته دينا كضيف شرف في فيلم «على جنب يا أسطى» أمام أشرف عبدالباقي، بينما تشارك دلال عبدالعزيز ابنتها الثانية «إيمي» التي اتجهت إلى التمثيل حديثا في مسلسل «هاي سكول».
وبحسب دلال عبدالعزيز فإنها لم تكن تفضل اتجاه ابنتيها إلى التمثيل نظرا إلى المتاعب الشديدة التي يلاقيها من يعملون في هذه المهنة.
مشيرة إلى أن ابنتها الكبرى دينا التي خاضت تجربتها الأولى من خلال المسلسل التليفزيوني «للعدالة وجوه كثيرة» كانت رغبتها الأساسية تتجه إلى الغناء، إلا أن المخرج محمد فاضل رشحها لخوض تجربة التمثيل فلم تجد بدا في رفض التجربة مع اتخاذ قرار بعدم تكرارها في حال الفشل، إلا أنها حققت نجاحا لافتا فلم نجد سبيلا إلى رفض اتجاهها إلى التمثيل، والأمر نفسه تكرر مع «إيمي» التي تنتظر عرض تجربتها الأولى «هاي سكول» خلال رمضان المقبل.
عائلة أخرى أثبتت تواجدها على الساحة الفنية هي عائلة «ياسين» التي تضم الفنان محمود ياسين وزوجته الفنانة المعتزلة «شهيرة» فضلا عن ابنته رانيا التي جاءت بدايتها الفنية مع فيلم «قشر البندق».
وقدمت بعده العديد من الأعمال التلفزيونية أبرزها «العصيان وزوجها الفنان محمد رياض وأخيرا ابنه عمرو الذي اتجه إلى التمثيل في السنوات الأخيرة ويشارك محمود ياسين ابنه عمرو وابنته رانيا وزوجها محمد رياض في بطولة مسلسله الجديد «شارع عبدالعزيز».
ومن أحدث العائلات الفنية في الوسط المصري عائلة الزعيم عادل إمام حيث رأينا نجله الأكبر رامي يتجه إلى الإخراج كما في فيلم «طيور الظلام» من بطولة والده أو «حسن ومرقص» الذي يعرض حاليا، بينما شاهدنا نجله الأصغر محمد معه أيضا في «عمارة يعقوبيان» للمرة الأولى، وكذلك في فيلمه الأخير «حسن ومرقص».
القاهرة ـ دار الإعلام العربية


