ربما كان البحث عن عالم الرومانسية وصل لذروته لدى الشباب العربي، وهذا ما حصل فعلا من خلال تقليد تفاصيل دقيقة يقوم بها بطل مسلسل نور «مهند»، التي تدور أحداثها حول قصة حب بين زوجين يعانيان من مطبات ومعوقات قد يعاني منها شريكان في الحياة الاعتيادية، إلا أن الملفت للانتباه خلال هذا المسلسل هو مجموعة من المعايير والقيم التي تناساها المجتمع العربي أهمهما العائلة الممتدة أو ما يطلق عليها الكبيرة والتي تضم تحت سقف واحد الجد والأبناء وأولاد الأعمام.

والعلاقة الحميمة التي تجمع كلا منهم على الرغم من الأخطاء الفادحة التي ارتكبها كل فرد منهم بحق الآخر، إلا أن صفاء القلوب والمودة هما المعيار الرئيسي الذي ساهم في جمع شمل العائلة على مدار الحلقات السابقة، بل وجمع المشاهدين العرب على اختلاف جنسياتهم لمتابعة المسلسل. هذا الأمر دفعنا للقيام بجولة ميدانية للتعرف على أراء الشباب العربي حول شخصية «مهند»، ودفعنا الفضول لزيارة صالونات الحلاقة الرجالية لنعرف مدى رواج تسريحات قص شعر مهند ونور على الشباب.

انتماء لمواقف

قال عبد العزيز الزعيبي (سعودي): إن عائلتي مهتمة جدا بمشاهدة المسلسل، إلا أن أطفالي لم يقلدوا أبطال المسلسل من ناحية تسريحات الشعر، على الرغم من حرصهم على تتبع حلقاته يوميا وفي بعض الأحيان يشاهدون الحلقة أكثر من مرة في ذات اليوم، أما أنا فلا أتابع هذا النوع من المسلسلات إلا بالصدفة كي اشعر العائلة أني مهتم لاهتماماتهم، لكن قبل فترة بدأت ألاحظ أن أطفالي أخذوا يتبنون بعض المواقف والتصرفات التي تحدث في المسلسل كالانتقام من بعض الأشخاص.

وعلى الرغم من ذلك يعتبر هذا المسلسل أقل وطأة مما يتم تصديره للمشاهد العربي بالنسبة للأفلام الغربية، لاسيما وأن هذا المسلسل منتَج في دولة إسلامية تحافظ على بعض القيم والعادات القريبة من القيم العربية والتي تناستها بعض الشعوب العربية، كالعائلة الكبيرة على سبيل المثال.

تسريحات مهند

أوضح خالد مدير أحد الصالونات الرجالية أن بعض الشباب الذين تتراوح أعمارهم من 13-18 تقريبا يطلبون تسريحات «الفرزاتشي» التي يمتاز بها مهند، بحيث أصبح هذا «الستايل» دارجاً بين زبائن الصالون، ولا يتوقف الموضوع فقط على الشباب، بل هناك مجموعة من الشابات اللاتي يطلبن تسريحة نور الاعتيادية البسيطة، والمكونة من لف الشعر بالكامل إلى الخلف على شكل كعكة وتغطية الجبين بباقي الشعر.

وبيّن الكوافير عماد صوفاني (سوري) أن لجوء بعض الشباب لاستخدام تسريحات مهند كستايل بأسلوب حياتهم ربما يكون من مدى قرب تركيا للمجتمع العربي الذي لا يختلف كثيرا من الناحية الاجتماعية عن طبيعة الإنسان العربي، وبالتالي فإن استخدام هذه التسريحة أو تلك لا يمثل اتجاهات الشباب وإنما هي فقط من باب التقليد، وهذه التسريحة عادة بسيطة ويستخدمها الشباب بكثرة حتى قبل أن تظهر إحدى هذه الشخصيات على الشاشة.

أما الكوافير زياد عطية فقد كان رده صدمة، إذ قال: أتمنى أن أخوض تجربة مشابهة لتجربة مهند في الواقع، وتقليد الشباب لهذه التسريحة لا يعتبر عيبا، لاسيما وان بعض النساء بدأت تقلد تسريحة نور التي تعتبر أيضا من التسريحات القديمة والمتعارف عليها في الوسط الفني والمجتمعي.

حقيقة

وأشار ماهر العلبي إلى أن تسريحة مهند وحتى تسريحة نور مطروقة لدى الشارع العربي، ومن هذا المنبر أرجو أن ينقل الإعلام حقيقة أن الشباب العربي ليس بهذه التفاهة التي بدأت بعض الصحف بالترويج لها عنه، لا بل إن بعض الصحف العربية أصبح وجود خبر لمسلسل «نور» أو «سنوات الضياع» جزءاً من شغلها الشاغل، متناسية أن هذا الشباب العربي، لا يفكر فقط في ما شاهده على الفضائيات العربية.

وإنما يفكر أيضا في مستقبله الواعد مع جملة الغلاء المعيشي والجوع الذي يجتاح العالم، ومنابر الدراسة التي يسعى للوصول إليها دونما أياد تساعده، هذه هي المقاييس الرئيسية التي يفكر فيها الشاب العربي الواعي، لا أن تقولوا لنا ماذا يعني مهند أو نور؟