هناك من وصف مسلسل «نور» على انه قريب من العادات والقيم العربية، بينما كتبت أقلام بعض الإعلاميين العرب ليجعلوا من هذا المسلسل قضية سياسية ومشكلة بالنسبة للرأي العام العربي، وآخرون لم يأبهوا لمثل هذا المسلسل.

لكن ربما كان الجو الرومانسي الذي يتميز به المسلسل أحد الدوافع التي جعلته متنفسا لبعض العائلات العربية، لاسيما وأن هذه الأجواء بدأت تعتبر جزءا من المدينة الأفلاطونية، بعدما غزت الثقافة الغربية القيم والعادات العربية وأصبح -على سبيل المثال لا الحصر ـ زواج الأبناء وانفصالهم عن عائلاتهم جزءاً من الإتيكيت والتطور، وهذا ما لم نلاحظه في عائلة «شاد أوغلو». في بداية حديثها تتساءل الدكتورة حصة لوتاه «الأستاذ المساعد في قسم الاتصال الجماهيري في جامعة الإمارات: من الذي أجرى إحصاء دقيقا وقال إن كل العرب يتابعون المسلسل؟» وتضيف لوتاه: «في الحقيقية يسهل علينا التصديق والتعميم، وأن نقول كل الشباب، وكل النساء». وتستطرد: «إذا كان هناك اتجاه إلى مسلسل «نور» فما الذي جذبهم؟ وهنا يجب أن نرى ما احتواه المسلسل، وهل كان هذا جيدا أم لا، يجب أن نحلل مثل هذه المسائل وغيرها حتى نبني بالمحصلة قيما واضحة ودقيقة، فالتعميم يقود إلى الضرر، وإذا كان المسلسل ارتكز على قصص غرامية، فهذا يدل على اتجاه الناس للرومانسية، فمثلا عندما عُرض فيلم «التايتنك» ولاقى ناجحا كبيرا، حلل النقد الفني سبب نجاحه أن الناس تحتاج إلى تلمس الرومانسية، وبالمقابل لو قلنا ان المسلسل علاقات غرام، فالبديل الآخر هو مسلسلات العنف الأميركية، إلا أن قصص الحب تهذب المشاعر، وتجعلها مرهفة».

وعن رأيها في الفتوى قالت الدكتورة حصة: «أعتقد أن الفتوى بتحريم مشاهدة هذا المسلسل، يجب أن يقابلها تحريم مسلسلات أميركية، ويجب أن لا يكون هناك حرج من الإفتاء، كما يجب دراسة المشكلات، فإذ لم يوجد ضرر في المعنى، يمكن أن يروا المسلسل ببساطة، وليس عليه أن يتولى عملية الإجحاف في حقهم، من خلال قرار، إذا وفروا الحياة بمستوى طيب، وهنا تجب دراسة المجتمع والتعامل مع المشكلات بالكثير من الجهد».

بديل الدراما العربية

المخرج والمؤلف المسرحي صالح كرامة يتناول المسلسل من أكثر من جانب.. فعن القصة يقول: يدعو «نور» إلى الخيانة، بطريقة مغلفة كما يدعو إلى الانحلال، وإلى تفكك الأسرة، فهو كموضوع مسطح وتافه ونرفضه في مجتمعاتنا.

وينتقل كرامة للحديث عن الناحية الفنية قائلا: «تفوق الممثلين الأتراك بقدراتهم على الممثلين الأميركيين، والتصوير كان رائعا فالمصور يستخدم أربع كاميرات، تبدأ باللقطة الطويلة، ومن ثم تأتي عملية التقطيع بواسطة كاميرتين، وهذا ذكاء من المخرج، وبالمناسبة أشيد هنا بقدرة الأتراك الفنية التي أهلت أحد أفلامهم للفوز بالمركز الثالث في مهرجان «كان» السينمائي، فقدرة المخرجين الأتراك ممتازة، وقدرة مخرج هذا المسلسل كبيرة، لكنه ربما حاول البحث عن الثراء السريع.

ويرى صالح كرامة أن «انتشار المسلسل كان بسبب ملل الناس من المسلسلات العربية، التي بدأت تكرر نفسها عن طريق ممثلين نمطيين، فالمشاهد العربي تجاوز بعض ما يفكر فيه الفنانون، وربما وجد ضالته في «نور». صحيح أنه مسلسل سطحي ولكنه استطاع كسر نمطية المسلسلات المكسيكية، لأنه لم يستخدم في الدبلجة اللغة العربية الفصحى».

وعن الحل البديل أشار كرامة إلى انه يجب أن نعيد ترتيب الدراما العربية نفسها، هناك ميزانية ضخمة تصرف على مسلسلات عربية، ولكنها في الواقع لا تبتعد عن النمطية، فالدراما العربية أفلست ولم تنفع في حل الكثير من المشاكل اليومية العالقة.

ترويج لمفاهيم مغلوطة

ترى الباحثة خولة الحديد أن المسلسل يروج لبعض المفاهيم المغلوطة والتي لا تتناسب مع مجتمعاتنا، مثل فكرة الحمل خارج إطار الزواج، ولا يمكن أن يجلب الكوارث للمراهقين، مع التنويه بأن التجار أخذوا يستثمرون هذا التعلق حيث افتتحت بعض المحال باسم «نور» أو «مهند» كما تم الترويج لنمط من ملابسهم، إلى جانب الرحلات التي تنظم للقصر أو الأماكن السياحية في تركيا.

المخرج سعيد سالمين يؤكد أن المفتي لم يفتٍ من ذاته بالتحريم، لكن الناس سألوه وقال هذا المسلسل محرم، وهو لم يقلها من مبادرة ذاتية، لو قالها لوجدنا الكثير من الأشياء المحرمة، كان هناك سؤال وكان هناك جواب.

وعن رأيه بالمسلسلات الطويلة قال: «ليس المهم أن تكون طويلة أو لا، فهناك مسلسلات ربما تصل إلى 200 حلقة، المهم أن تطرح فكرة، مميزة وجذابة» واختتم بالقول: «أشعر أن المسلسل لم ينجح في تركيا كما نجح في الدول العربية ولكنها ظاهرة وتنتهي كما انتهت غيرها.

أبوظبي ـ عبير يونس