يتمتع المسلسل التركي المدبلج «نور» بجماهيرية كبيرة في العالم العربي وخاصة لدى الجنس اللطيف، لدرجة أن البعض أقبل على تعلم اللغة التركية بسبب هذا المسلسل. وليس هذا فحسب بل أيقن الكثيرون بضرورة إشعال جذوة الحب الزوجي من جديد، خاصة أن المسلسل يمنح جمهوره الكثير من المفاجآت الرومانسية المجانية التي من شأنها أن ترسم البسمة وتعيد الرضا إلى الزوجين. وفي المقابل تعرض المسلسل للنقد لتسببه في بعض حالات الطلاق!
بل وكاد الأمر يتسبب في مأساة عندما تركت الممرضات في أحد المستشفيات سيدة في حالة وضع حالتها حرجة بسبب متابعتهن لنور ومهند، كما تعرضت سيدة لانتقادات وهي تؤدي واجب العزاء عندما سألت عن جهاز تلفزيون لتتابع الحلقات! «الحواس الخمس» استطلع آفاق القضية ودار مع اتجاهاتها وتتبع تفاصيلها وتطوراتها بين مطرقة النقاد وسيندان المعجبين والقائمين على العمل.. تابعوا تفاصيلها في السطور التالية: تقول أم عبيد السويدي: أصبح المسلسل التركي المدبلج «نور»، الذي تعرضه إحدى فضائياتنا العربية مصدرا لإشعال الخلافات بين الأزواج، بل إن بعض هذه الخلافات وصل إلى حالات طلاق نشرت تفاصيلها الصحف. وسبب الخلافات مصدره «غيرة» الرجال من إعجاب الزوجات بأبطال تلك المسلسل، ومقارنة الزوجات بين معاملة أبطال المسلسل التركي لنسائهم ومعاملة أزواجهن.
نجوى عامر سلطان فتوضح قائلة: لقد وجدت الفتيات في شخصية «مهند» فارس الأحلام الذي يأتي في أحلامهن على حصانه الأبيض، أما بعض الزوجات فقد تمردن مما أدى إلى وقوع حالات طلاق بعد أن طلبت بعض الزوجات أن يعاملن كما يعامل مهند زوجته نور في المسلسل! وتشير كريمة عبد المحسن البدوي إلى أن الإقبال الهائل على المسلسل يفسر حتما فقدان الناس للعاطفة، وباتت المادة تسيطر على اهتماماتهم، لهذا يجدون سلواهم في متابعة أحداث المسلسل المليء بالرومانسية والعواطف. وترى حمدة سعيد الطنيجي أن الجديد في مسلسل «نور» هو تناوله قضايا اجتماعية وإنسانية تدور في سياق قصص متشابكة وذات حبكة درامية متسارعة تضمن حماسة المشاهد وعدم تسرب الملل إليه.
وبقدرته على الدمج بين اللمسة الرومانسية التي تلون المسلسل، والمناظر الطبيعية الخلابة المشابهة لأوروبا، وبين عادات المجتمع الشرقي وتقاليده، كون المجتمع التركي يجمع بين الغرب والشرق. أمل صالح المهيري فتستنكر هذا الإقبال على المسلسل ففيه ما يتعارض مع ديننا وأخلاقنا، علاوة على أنه أثار الكثير من الخلافات الزوجية، فالزوجات في رأيها «يُردن أزواجًا كمهند.. والأزواج يريدون زوجاتهم مثل نور». وتؤكد لطيفة أكبر عبد الله أن مسلسل «نور» أصبح يلعب دورا كبيرا حيث تجده أقرب إلى الواقع في طبيعة المواضيع المطروحة مقارنة بالمسلسلات العربية. فـ «نور» مسلسل مشوق لأنه يحتوي على مغامرة رومانسية مفرطة مقارنة على حد تعبيرها. وتروي لمياء راشد أنها تتابع مسلسل نور لروعة القصة، حتى زوجها أصبح مثلها مدمناً متابعتها، وتضيف: «أصبحت أنا وزوجي نغيظ بعضنا بهؤلاء الممثلين.. هو يقول: مارأيك بنور؟ أليست جميلة؟ لكي يثير غيرتي وأنا أقول له: ومهند أيضا ملك الوسامة! «
أما بالنسبة للبنى طارق الياس فرغم تشبيهها للمسلسل بالقصص الهندية إلا أنها مصرة على متابعته لمعرفة نهايته، مؤكدة أن الفتيات أصبحن يقلدن «نور». و تقول ماجدة سيف: «ما يجذبني في المسلسل هو «مهند» «فشخصيته خيالية بشكل غير عادي رغم أن الزوجة عادية جدا، وهو وسيم لكن الأمر لا يتعلق بوسامته وإنما بشخصيته التي تجعلك تحبها، فضلا عن تدليله لزوجته ويحبها فهو شخصية رائعة.
وبما أن ظاهرة مسلسل «نور» وبطله مهند تؤكد وجود حالة من الخواء الرومانسي والجدب العاطفي في حياتنا التي تحولت إلى صحراء متعطشة للمشاعر الرقيقة والأحاسيس المرهفة، ووجود حنين إلى زمن الأحلام التي بددها بطش الأرقام. يبقى سؤال: هل الرجل وحده مسؤول عن هذه الحالة؟
الجامعي إسحاق عمر البشير يقول: «يعزو كثيرون نجاح الدراما التركية إلى البساطة في الأداء، وفراغ الأعمال العربية من قصص الرومانسية»، مؤكدا أن بعض ما تعرضه الفضائيات ينعكس في حالات الخلافات الزوجية التي تنظرها المحاكم وتسعى أقسام «الإصلاح الأسري» إلى إعادة الدفء والحميمية إلى العلاقة الزوجية وترميم الصدع الذي تحدثه تلك المسلسلات.
زميله محمد أحمد المازم فيقول: عندما نأتي لهذا المسلسل الذي جذب الكثير من الناس نجد أن الزواج قام على أساس هش والعلاقات الزوجية فيها الكثير من المشاكل مثل العناد والضغوط، فكل هذه الأشياء تجعل الزواج في حالة عدم استقرار.
ويؤكد عيسى عبيد الفلاسي (موظف) وأب لثلاثة أطفال أن «مهند» نجح في قصف عقول البنات حيث إن هذه المسلسلات بفكرتها العلمانية التركية نشرت «الرذيلة» من خلال قصص الحب والغرام قبل الزواج، وهذا مناف لشريعتنا، فهذه المسلسلات تفصل الدين والعبادة عن الحياة، وهذه الأفكار الدخيلة بدأت تتغلغل بين الشباب والفتيات حيث أنك أينما تكون يتحدثون عنه، فالصور منتشرة في الأسواق وعلى ملابس الكبار والصغار.. فعلا، إنه عصر الغزو العثماني.
ويوضح عبد الله محمد السجواني أن انجراف الأزواج وراء نموذج المرأة الذي تقدمه المسلسلات من قبيل المسلسل التركي الشهير الذي يتواصل عرض حلقاته حاليا «نور» وهو الأمر ذاته الذي ينطبق على بعض النساء من حيث البحث عن ملامح «مهند» بطل المسلسل في أزواجهن، يفضي إلى توتر العلاقة الزوجية من خلال تأجيج حدة الغيرة بين الزوجين والبحث المحموم لدى فئة من الأزواج عن نموذج ومواصفات الطرف الآخر وفقا للمقاييس الجسدية والمادية والشكلية البحتة التي تعرضها تلك النوعية من المسلسلات.
ويشير فلاح حمد محمد «أن من وجوه الخلافات المنزلية التي تعززها «المسلسلات المدبلجة» هو ما يخصصه أحد طرفي العلاقة الزوجية من حيز عريض من الوقت لمشاهدتها، الأمر الذي يأتي على حساب البيت والأبناء ورعاية الأسرة!
ويرى زيد عبد الله أن أبرز عوامل الجذب شخصية «نور» القوية، وتصميمها على العمل وحدها كامرأة وهي سيدة متزنة ولديها تفكير وبصيرة والحاسة السادسة، كما أعجبتني قصة الحب التي يتجلى فيها الاتحاد بين شخصين.
ويعارضه صديقة أنس حازم الذي يرى أن الإقبال على النوعية الجديدة من المسلسلات المدبلجة ومنها المسلسل التركي الشهير «نور» يعكس ضعف الوازع الديني والخواء الفكري وغياب الرقابة الأسرية. محذراً من مخاطر الانجراف وراء قيم التغريب والتقليد الأعمى للفكر الغربي.
إضاءة
سونغول أودان
تمثُل الممثلةُ التركية سونغول أودان التي تؤدي دور «نور» في المسلسل التركي «نور»، الذي يُعرض حاليًا على شاشة ح 4- أمام المحكمة المدنية في تركيا، بسبب دعوى طلاق رفعها بحقها زوجها التركي، على خلفية أنباء ترددت حول علاقة حب (حقيقية) تجمعها مع الممثل التركي كيفانج تاتليتوغ، الذي يؤدي دور (مهند) في المسلسل ذاته. إلا أن بطلي المسلسل أوضحا أن العلاقة بينهما ليست سوى صداقة مهنية وطدتها فترة تصوير المسلسل التي استغرقت 28 شهرًا .
تعريف
الاسم: كيفانج تاتليتوغ
بدأ مشواره الفني بإرسال والدته صورة له لشركة بحاجة لعارضي أزياء وعلى الرغم من حدوث الأمر دون علمه إلا أنه وافق على العرض المقدم له وبعد استمتاعه بالعمل كعارض أزياء لعامين وتحديدا في سنة 2002 تم اختياره كأفضل عارض في تركيا ثم تلا ذلك اختياره الأفضل عالميا.
هو شاب هادئ قليل الكلام أكثر ما يعجبه في وجهه عيناه، يحب مطالعة الكتب ويتصفح المجلات، ويستمع للموسيقى خارج أوقات التصوير، يكره النوادي الليلية والصخب ويفضل تمضية وقته في البيت لمشاهدة التلفاز. حلمه أن يكون ممثلا بارعا على صعيد التلفزيون والسينما والمسرح.
عيون تركية: مسلسلاتنا أفضل من الخليجية الحزينة والمكسيكية الخليعة
قد نعتبر شهادة الأتراك لصالح المسلسل مجروحة إن وقفت وساندت أبطاله، ولكن ماذا لو كانت شهادتهم صك إدانة، يتجاوز الخطوط الحمراء ويقلل من شأن الضجة المثارة حوله؟ يؤكد رستم شهاب أن المسلسل سطحي، وأن الانشداد نحوه له علاقة بطبيعة الشخوص و«البرستيج» والديكورات وما فيه من مظاهر البذخ، وربما هي التي دفعت مطربة لبنانية لكي تدفع 120 ألف دولار لبطل المسلسل مهند لكي يشاركها «كليب غنائي»!
وترى بسنت تيمور: إن الاهتمام العالي بمسلسل «نور» هو الذي جعل الناس في طول الوطن وعرضه ينقسمون أحزاباً، فمنهم من يدافع عن نور ودلعها، ورجاحة عقلها، ويلتمس الأعذار لمواقفها وتصرفاتها، وهناك من يناصر مهند في مواقفه ومشاعره تجاه زوجته، وكل فريق ينتصر لمواقفه تبعاً للتطورات الحاصلة في المسلسل.
ويضيف اسكندر إسماعيل: «نجح المسلسل في الترويج للمناطق السياحية في تركيا، وخصوصاً موقع منزل عائلة «شاد أوغلو» بإطلالته الرائعة على أبرز معالم العاصمة التركية اسطنبول، إلى جانب مشاهد الطبيعة والآثار التاريخية والأماكن الحديثة في تركيا.
ويشير مصطفى أغا إلى أنه على الرغم من تحفظه على أداء الممثلين وقصة المسلسل التي لا تمت لواقعهم كأتراك تبقى المسلسلات التركية أفضل من المسلسلات المكسيكية التي لا تعرف الحياء ولا الخجل، لا في عاداتهم وأعرافهم.
كذلك يبقى المسلسل التركي أفضل من المسلسل الخليجي الذي ما أن تبدأ الحلقة الأولى حتى تسيطر الدموع والموسيقى التصويرية الحزينة على جو المشاهد وتستمر معه حتى الحلقة الأخيرة. وأنا شخصيا بدأت أتابع المسلسل بعد الحلقة الخامسة والسبعين، ولكني غير مهتم بمعرفة تفاصيله وأحداثه إذا لم أستطع مثلا مشاهدة أي حلقة فاتتني لظرف ما.
متابعة: عبير يونس، رشاعبد المنعم، فضيلة نجيب، جميلة اسماعيل



