تنطلق كاميرا المخرج السوري علي شاهين لتصوير مسلسله الجديد «قمر أيلول»، بعد توقف دام حوالي عام ونصف العام نتيجة خلاف مع مديري الإنتاج في التلفزيون السوري التي تنتج العمل.
ويأتي العمل الجديد في إطار التعاون الثالث بين شاهين والكاتب محمود عبد الكريم بعد النجاح الكبير الذي حققاه في عمليهما السابقين «العريضة» و«بارود اهربوا».
ويقول شاهين إن عمله لقي استحسانا كبيرا من مدير التلفزيون إضافة إلى موافقة لجنة التقويم الفكري في الإنتاج التلفزيوني، مشيراً إلى أن سبب تأخير الموافقة عليه هو رفض مدير الإنتاج تملّك النص، مبررا ذلك بـ «تصفية حسابات شخصية» معه.
ويناقش العمل قضية البطالة في الريف من خلال قصة حب تنشأ بين ابن مسؤول فاسد وفتاة جامعية «ابنة شهيد»، كما يتعرّض لمشكلة الهجرة من الريف إلى المدينة وأثرها في تغيير طبيعة أهالي القرية البسطاء وعلاقاتهم التي تتحول إلى نفعية بعد أن كانت قائمة على المحبة والوفاء.
ويشير شاهين إلى أن العمل يحمل قدراً كبيراً من الشاعرية والشفافية، إضافة لكونه يدعو لإعطاء الشباب الفرصة لتقرير مصيرهم بأنفسهم، دون تحميلهم وزر فساد المجتمع من حولهم.
ويضيف: «أحاول في عملي الجديد العودة إلى نقاء الريف من خلال تصوير الحياة البسيطة التي يعيشها بعض الناس في إحدى قرى الساحل السوري، مستعينا بطقوس الحب والفرح التي مازالت تمارس في هذه المنطقة.»
ويشارك في العمل الذي يتم تصويره في بعض قرى الساحل السوري (سربيون-دوير بعبدة) نخبة من نجوم الدراما السورية أبرزهم جيانا عيد وزهير رمضان وموفق أحمد وريما الشيخ وبشار إسماعيل.
ويؤكد شاهين أن اختياره للبيئة الساحلية يأتي من كون هذه البيئة «مظلومة دراميا» وأغلب الناس لا يملكون أي فكرة عنها، مشيرا إلى أنه أراد إلقاء الضوء على الجوانب الإيجابية في البيئة الساحلية في إطار مشروعه الكبير مع الكاتب محمود عبد الكريم.
ويضيف: «أعتقد أن معظم الكتاب والمخرجين الذين أصابوا نجاحا كبيرا انطلقوا من بيئتهم المحلية، ونحن عندما نسلط الضوء في الدراما على العادات والتقاليد التي كانت سائدة، فإننا نحاول إعادة شيء من الهوية والثقافة لجيل تخلى عن تقاليده ومبادئه وفضّل الثقافة والقيم الغربية عليها.» .
وحول آلية تعامله كمخرج مع النص المقدم يقول: «المخرج لديه رؤية خاصة للعمل تختلف عن رؤية الكاتب لكنها تتكامل معها، وغالبا ما أتعاون مع الكاتب لتقديم نص بسيط ورسم الشخصيات التي تؤدي أدوارا حقيقية مستوحاة من الواقع.» ويؤكد شاهين أنه يعتمد في اختياره لشخصيات العمل على الإمكانات التي تمتلكها الشخصية وليس على الشهرة التي تتمتع بها، مشيرا إلى أن بعض المخرجين يستعينون بعدد من الأسماء ليكون عملهم ناجحا.
وحول النجاح الكبير الذي حققه فيلم «العريضة» يقول شاهين: «كل عمل درامي يلامس وجدان السواد الأعظم من الناس الشرفاء والمظلومين سيلاقي النجاح، وأنا سعيد أني استطعت بهذا الفيلم البسيط الوصول إلى العالمية، إضافة إلى نقل جانب يسير من أحلام الناس البسطاء ومعاناتهم».
دمشق ـ حسن سلمان
