عُرفت المرأة منذ القدم بحبها للمجوهرات، وكلما زاد حجم ووزن قطعة الذهب التي تتزين بها دل ذلك على القدرة المادية للأسرة ومكانتها الاجتماعية. لكن الطلب على المجوهرات الجديدة قل اليوم لدى معظم السيدات، إذ تنتشر بينهن حالياً موضة شراء المجوهرات المستعملة أو المقلدة التي لا تكاد تتميز عن المجوهرات الحقيقية. وأصبحت مبيعات الإكسسوارات أيضا تفوق مبيعات الذهب. «الحواس الخمس» التقى بعض السيدات وأصحاب محلات بيع الذهب لمعرفة كواليس سوق المجوهرات المقلدة والمستعملة.

تقول «أم عبد الله الزرعوني »: «أنصح كل النساء بعدم شراء الألماس الجديد، بل شراء الألماس المستعمل لأن فرق السعر كبير بينهما، ولا فرق بينهما من حيث الشكل والنظافة، مضيفة أن بعض النساء قد يشترين المجوهرات المستعملة لكنهن لا يصرّحن بهذا، خوفاً من النظرة القاصرة لهذا النوع والتي قد تكون «دونية» بنظر الأخريات، علماً أنها لا يمكن تمييزها عن باقي المجوهرات. أما «أم جواد» (ربة بيت) فتعلمت كيفية المتاجرة بالمجوهرات المستعملة وبالذات الألماس، فهي تعرف جيداً كيف تميز أنواع الألماس، وكيف تقدر قيمتها التقريبية.

وتوضح «أم جواد» أنها تعمد إلى شراء قطع المصوغات الماسية من السيدات اللاتي يرغبن في بيعه ثم تدفع لهن نقداً، وتلجأ هي إلى أحد محلات الصاغة لتنظيف القطع بالنشادر، ثم تتفق مع أصحاب المحلات لقاء نسبة أو مبلغ مقطوع فيعرضون لها القطع للبيع في المحل، تتركها لديهم إلى حين تتلقى عروض الشراء الأفضل وتبيعها.وترى عذاري دلموك (بحرينية) أن السيدات بشكل عام مغرمات بالمجوهرات والألماس واللؤلؤ والأحجار الكريمة باعتبارها أحد عوامل إبراز جمالها. فهي تصاب بالحيرة عند زيارة أسواق ومراكز الذهب، إذ كل المجوهرات جديدة ومتميزة جداً، ومع هذا تفضل شراء المجوهرات المستعملة لانخفاض أسعارها مقارنة بالمجوهرات الجديدة.

أصحاب المحلات لهم رأي: سألنا بعض أصحاب محلات الصاغة بإمارة دبي عن مدى الإقبال على سوق المصوغات المستعملة، وعن كواليس السوق وما يمكن أن تحدث فيه من مفارقات: يقول عبد اللطيف محمد إن بعض النساء يفضلن المصوغات المستعملة لأنها أرخص بكثير، فأحياناً يباع طقم الألماس وهو مستعمل بسعر 30 ألف درهم، في حين أنه يساوي حوالي وهو جديد 60 ألف درهم، فالفرق كبير. ويضيف: إن القطع المستعملة نظيفة لا تتميز عن الجديدة في شيء حيث يقوم المحل بتنظيفها في ورش خاصة لتنظيفه خارج المحل، كما أن أكثر القطع الماسية طلباً من الزبون هي الساعات والأطقم.

أما البائع كريم مازم فيقول: إن الألماس تنزل قيمته كثيراً حين يباع مستعملاً لأنه لا سعر محدداً له، على عكس الذهب الذي يرتبط سعره بالسوق العالمية، لذلك فإن الألماس يأخذ أجرة عالية على الصياغة، ثم إنه لا يصنّع عندنا بالداخل كالذهب إنما معظمه مستورد من تجار عالميين وهذا هو ما يرفع سعره عند الشراء.

ويشرح البائع منير رشيد علي بعض ما يحدث في سوق المصوغات المستعملة قائلا: «هناك بعض النساء يبعن للزبونات بشكل مباشر من خلال علاقاتهن بقريبات أو صديقات أو جارات، والبعض يبيع مباشرة لأصحاب المحلات، أما البعض الآخر فيفضل التعامل مع معارض الأسواق وان كانت تأخذ وقتاً في البيع، لكن هذا هو الأفضل، لأن فرصة الربح تكون أكبر، ويكون لدى السيدة التي تبيع فرصة أكبر للحصول على سعر متميز لبضاعتها.

وحينما سألته: ولكن كيف تضمن المرأة «الزبونة» أن السعر الذي اشترت به هو السعر الحقيقي للبضاعة، أي السعر الحقيقي للمجوهرات المستعملة، وأنها لم تتعرض لغش في تقدير السعر من قبل البائع؟

أجاب قائلا: بإمكان المرأة أن تأخذ البضاعة وتعرضها على محلات أخرى، وتتأكد من مستوى السعر الذي دفعته، ولكني هنا أنصح المرأة أن تراجع عدة محلات في سوق آخر، وليس نفس السوق الذي اشترت منه، لأنها هنا قد تصادف بعض الحالات التي تشوش عليها، فقد يوجد محل يحب أن يغالط جاره فيضره ليضيع البيعة عليه، عندها يعمد إلى إعطائها سعراً مختلفاً عما اشترته ليوهمها بأنها تعرضت لغش ما من ذلك المحل.

إقبال على المجوهرات المقلدة

أمل غريب المهيري تقول: إن معظم السيدات يفضلن شراء المجوهرات المقلدة التي تحمل أسماء أشهر الماركات العالمية بأرخص الأسعار، فالمرأة وجدت في المجوهرات المقلدة وسيلة رخيصة نسبيا تساعدها في إضفاء التجديد الدائم على مظهرها، وأيضا ملاحقة آخر تطورات الموضة.

وتوافقها الرأي عبير أحمد العلي قائلة: اليوم لم تعد الموضة هي الذهب، بل انتشرت الإكسسوارات التي تعادل في شكلها المجوهرات الحقيقية، وقد بدأ الترويج لهذه الموضة مصممون عالميون مشهورون أمثال ديور وشانيل. وتقول موزة الملا (موجهة أولى في الاقتصاد المنزلي): أصبحت المجوهرات المقلدة اليوم مطلباً لأغلب السيدات، فموديلاته تليق بالمناسبات المختلفة، فضلاً عن أن الأمر فيه تعلّق بالمظاهر، فهي تلبس ليقول الناس إن فلانة اشترت هذه الماركة العالمية أو تلك، خاصة إذا كان من الصعب أن يعرف الناس إن كان هذا الإكسسوار مجوهرات حقيقية أم مقلدة

دبي ـ جميلة إسماعيل