يعتبر الصبار واحدا من النباتات الكثيرة التي لا يقتصر استخدامها فقط للزينة، وتحتوي هذه النبتة على فوائد طبية عديدة يقدمها «الصبار» لعشاقه، حيث تحتوي عصارته على مواد فاعلة تستخدم في صناعات دوائية وكيماوية. ويذكر ثروت بدوي هاوي زراعة الصبار أن هناك طرقا مختلفة لاستخلاص العصارة المائية من أوراقه، منها الطريقة القديمة حيث تقطع الأوراق من قواعدها وتوضع على حواف حفر مبطنة بجلد نظيف لتسهيل عملية العصر.

أما الطريقة الثانية فتقطع الأوراق إلى قطع صغيرة ثم توضع في أوعية من الصاج والقصدير ذات قاعدة مثقبة ويوضع تحت هذه الأوعية وعاء آخر وتترك لتنزف عصارتها. أما حاليا، فتؤخذ الأوراق المقطوعة من النبات وتقطع إلى قطع صغيرة باليد أو بآلات قطع، ثم تعصر هيدروليكيا بواسطة العصر الآلي لتخرج العصارة اللزجة ذات الإنتاج الكبير، ثم تمرر على أوعية تنقية. وهناك طريقة أخرى تعرف ب«العصر المائي» حيث تقطع الأوراق إلى قطع صغيرة، وتغمر في أوعية كبيرة مملوءة بالماء العادي، وتوضع على النار نحو ساعتين أو ثلاث ساعات حتى درجة الغليان، ثم يجمع المستخلص ويبخر على النار حتى الجفاف.

قصة لا تنسى: وذكر «بدوي» قصة لا ينساها أبدا حول مشاركته في المعرض السنوي للزهور، حول سيدة كفيفة ظلت تتردد على ركن الصبار في المعرض على مدى عشرة أعوام، وفي كل مرة كانت تتحسس أنواع الصبار بيدها لتتأكد من وجودها، وترفض مساعدة الآخرين لها في الاختيار لقدرتها على تمييز هذه الأنواع، لكنها توقف فجأة من دون أن يدري إن كان الموت قد غيبها أم هناك سبب آخر. وتطرق إلى الاستخدامات الطبية المتنوعة للصبار. موضحا أنه يستخدمه كوسيلة علاج أولي ممتازة في حالة الكدمات والجروح، ويستخدم كمسهل ومنبه للمعدة، ويساعد على إفراز الصفراء، كما أنه طارد للديدان المعوية، ويعالج حب الشباب وبثور الوجه، ويساعد على تنشيط نمو بصيلات الشعر، ويستخدم طازجا في دهان بشرة الجلد المحترق بسبب أشعة الشمس.

كما يستخدم في التئام الجروح المختلفة، وعلاج بعض الأمراض الجلدية، وتستخدمه النساء في ترطيب وتنعيم جلد البشرة، فضلا عن أنه يمنع الإسهال. كما أنه يحتوي على مادة «الأيمودين» المثبطة لبعض أنواع الأورام السرطانية والجلدية. كما أظهرت تجارب حديثة فعاليته في علاج قرحة الجهاز الهضمي، وتسكين الألم، وتأثيره المثبت لمستوى السكر في الدم، بل ان دراسات أخرى أثبتت أن أحد مشتقاته ينشط جهاز المناعة، وأنه يفيد في أبحاث تطوير العقاقير المستخدمة في علاج الإيدز، ويستعمل عصيره كدهان موضعي لعلاج قروح الفم والأذن، كما يستخدم مع التدليك مرتين إلى ثلاث مرات يوميا لعلاج أورام المفاصل وآلام العضلات. أخيرا أشار «بدوي» إلى أنه وزوجته ليسا الوحيدين اللذين يعشقان تربية نبات الصبار، بل إن أبناءهما ورثوا الهواية نفسها.

النبتة المعجزة

وبين بدوي أن «الألوفيرا» أو ما يسمى ب«الألوه» هو أكثر أنواع الصبار شيوعا، فهو الأكثر استعمالا لفوائده الطبية، أما أجود أنواع الصبار فهو «التكساسي» وموطنه في الولايات المتحدة الأميركية، والمكسيك والدومينكان، بالإضافة إلى «السوقطري» اليمني.

وتعرف نبتة الصبار بـ «النبتة المعجزة» أو «الشافي الطبيعي»، وقد اعتاد الأطباء الإغريقيون والرومان استعمال هذا النبات كعشبة طبية فعالة، كما أن الحضارتين الصينية والهندية استعملتا «الألوفيرا»، فيما كانت الملكات المصريات يربطن استعمالها بجمال المظهر، وفي الفلبين تستعمل نباتات الصبار مع الحليب لمعالجة التهابات الكبد، وقد عالج الإسكندر الكبير جنوده من الكدمات اثر المعارك، عندما غزا جزيرة «سوكوتر» في المحيط الهندي.

صيدلية كاملة

وذكر بدوي أن الصبار من جنس النباتات الصحراوية ذات الفصيلة الزنبقية، أنواعها عشبية أو شجرية معمرة، يحتوي على 12 .8% من السكر وعلى أحماض التفاح والبكتين والتانين، وفيه 1% من المواد البروتينية، ويحتوى على الكلس والفوسفور وفيتامينات أ، ج.

ويستعمل عصير أوراقه في علاج أمراض الكبد والعيون، كما يستعمل طازجاً في دهان بشرة الجلد، ويساعد على سرعة التئام الجروح المختلفة، وعلاج العديد من الأمراض الجلدية، فضلاً عن أهميته في ترطيب ونعومة البشرة، وتغذية الشعر، حيث استعمل الفراعنة عصير الصبار عن طريق الفم كمشروب لإزالة عسر الطمث والصفراء، وكملين للأمعاء الغليظة، ودهاناً خارجياً لتقرحات العينين وفوق الجروح والحروق بغرض سرعة شفائها.

أما علماء العرب فذكر أبوبكر الرازي: «منقوع الصبر نافع للذين لا يحبسون الطعام في المعدة، ودهان الجروح بالصبر يساعد على التئامها، وينفع ضد النزيف وللعروق النافرة، يشرب أول يوم نحو 3 ـ 5 غرامات، وفي اليوم الثاني كذلك، وفي الثالث 7 غرامات، مع دهان العروق النافرة بعصير الصبر فهو مجرب جيدا».

بينما ذكر ابن البيطار أنه: «يدمل الداحس، وينفع الأورام والبثور، وأوجاع المفاصل، وقروح الأنف والفم، والعضل التي في جانب اللسان طلاءً وشراباً».

أما داود الأنطاكي فقال في تذكرته: «الصبر من الأدوية الشريفة، يخرج الأخلاط الثلاثة، وينقي الدماغ وأوجاع الصدر، وأمراض المعدة كلها، ويذهب الحكة والجرب والقروح والحمرة طلاءً بالعسل، والاكتحال به يحد البصر. إن طبخ بماء الكراث أبرأ أمراض المعدة كلها، وأسقط البواسير».