تحيط بعالمنا ألوان عديدة، سواء من الطبيعة أو من الطيور والحيوانات أو من البشر. ولغة الألوان سهلة وعالمية، يفهمها الجميع بالفطرة. وعشاق الألوان لهم وقفات مع أنفسهم في اختيار الملابس والماكياج ولون الجدران والأثاث والأرضيات وحتى ربطة العنق. فمعظمنا يفضل لوناً على آخر.

ومع تطور الأبحاث العلمية اكتشف الباحثون وعلماء النفس والصحة النفسية أن الألوان لها أثرها النفسي ومقدرتها على بعث الهدوء والإحساس بالقوة أو الضعف، فهي ذات إمكانية عظيمة يمكن استثمارها في سبيل ارتقاء حياتنا الثقافية والجمالية، بل باتت تؤثر على حالتنا الجسمية والعقلية والنفسية. ما هو العلاج بالألوان؟ نشأ في الآونة الأخيرة العديد من المؤسسات ومراكز البحث والتدريب والعلاج المتخصصة في دول غربية على الخصوص، رغم أن العلاج بالألوان كان معروفا من عصور سحيقة لدى الحضارات القديمة لاسيما في الشرق الأقصى (الهند والصين) والشرق الأوسط (العراق ومصر).

وتتمثل النظرية وراء هذا العلاج في أن كل لون في الطيف له تردد تذبذبي أو اهتزازي مختلف. وأشار الباحثون إلى أن الألوان الرئيسية التي تؤثر على الإنسان هي التدرجات اللونية لقوس قزح من ألوان الطيف. ويُعتَقَد أن أول أربعة منها هي أكثر الألوان المنشطة بينما تكون الأربعة الأخيرة الأكثر هدوءاً وراحة. ويستخدم المعالجون مدى واسعاً من الأساليب المتنوعة لمعالجة مرضاهم تشمل تغطيتهم بأوشحة ملونة أو تسليط أضواء ملونة على أجزاء مختلفة من أجسامهم أو عرض ألوان معينة عليهم أو تدليكهم بزيوت ملونة أو إضافة ملابس مختلفة الألوان لخزانة الثياب.

كيفية تطبيق العلاج بالألوان

الطريقة التقليدية التي تستعمل بها الألوان للعلاج تتمثل في «استحمام» المريض بضوء يشع عبر مرشح (فلتر) ذي لون معين لفترة محددة، حيث تكون حجرة العلاج مطفأة النور باستثناء الضوء اللوني العلاجي. بعض المعالجين قد يحملون شيئا ملونا مثل بطاقة فوق منطقة معينة من الجسم أو يوصون المريض بارتداء ثياب من لون معين.

أسرار الألوان

أثبت الكثير من الدراسات الطبية أن اللون الأحمر يعالج فقر الدم والكساح، ويساعد على التئام الجروح، ويشفي الأكزيما والحروق، وهو لون العواطف. أما البرتقالي فهو من أحسن الألوان وخاصة لرفع معدل الشهية عند المرضى ولذلك توضع مفارش برتقالية على الطاولة.

الأصفر هو أشد الألوان إيقاعا في الذاكرة فكلما أردت أن تتذكر شيئاً اكتبه على ورقة صفراء، ويساعد على التخلص من الاكتئاب وأمراض الجهاز التنفسي كالبرد والحلق والسعال وهو يؤثر على البنكرياس والكبد والطحال حيث يساعد على إعادة بناء الأنسجة فيها، ولكن يحظر استعماله للحوامل لأنه يؤثر على عمل الكليتين.

أما اللون الأسود فهو مطلق وغير موجود في ألوان الطيف وضد اللون الأبيض وينطلق من المواد المخدرة والسامة ويسمى بلون القوة ويعطي إحساساً بالقوة والثقة بالنفس ولكنه محبط للشهية فإذا أردت إنقاص وزنك فافرش طاولة طعامك بغطاء أسود.

أما الأزرق فيخفف آلام الظهر والروماتيزم والاضطرابات الالتهابية، ويقوم النيلي في المقابل بالتأثير على الجهاز التنفسي والشرايين ويشفي كافة اضطرابات التنفس. ويعتبر اللون البنفسجي مهدئ بوجه عام وخاصة في الأمراض العصبية والنفسية.

وللون الوردي تأثير ملطف على الجسم حيث يقوم بإرخاء العضلات. وقد وُجد أنه مهدئ للعدوانيين والذين يميلون للعنف فعادة ما يستخدم في السجون والمستشفيات ومراكز الأبحاث ومراكز علاج الإدمان. ويشمل الأبيض كافة ألوان الطيف الضوئي ويستخدم لعلاج مرض الصفراء وخاصة للمصابين بها من الأطفال حديثي الولادة حيث يسلط الضوء الأبيض الشديد عليهم فوق منطقة الكبد فيتم الشفاء بإذن الله. ويسهم الأخضر في تهدئة الآلام في حالة الإصابة بالسرطان ويؤثر على اللسان والمخ ويريح الاضطرابات العصبية والإنهاك ومشاكل القلب.

رأي نفسي

وفي هذا الإطار يقول أحمد عبيد المنصوري (اختصاصي نفسي يكمل دراسته العليا في أستراليا): تمت دراسة تأثير الألوان على حالتنا النفسية والصحية، وطريقة تفكيرنا من قبل العلماء لسنين طويلة، فالشخص الذي يفضل لوناً معيناً على لون آخر تكون له علاقة بتأثير ذلك اللون على إحساس ذلك الشخص، فاللون عبارة عن ضوء أو طاقة مشعة مرئية ذو طول موجي معين، حيث تقوم المستقبلات الضوئية المسمية بالمخروطات في الشبكية بترجمة هذه الطاقة إلى ألوان، وتحتوي الشبكية على 3 أنواع من المخروطات:

وهي اللون الأزرق واللون الأخضر واللون الأحمر، وأما بقية الألوان فتشعر بها بخلط هذه الألوان الثلاثة. و من المعروف أن الألوان تخفف التوتر، وأنها تملأ المرء بالطاقة، بل إنها تخفف الألم والمشاكل الجسمانية الأخرى، ومن الجدير بالملاحظة أن هذه الفكرة ليست جديدة، ففي الواقع هذا العلاج هو في الأصل من العلوم التراثية الصينية القديمة ويسمى بال(فينج شوي). واستطلع «الحواس الخمس» آراء بعض الناس حول اقتناعهم بالعلاج بالألوان.

* وفي هذا الإطار تقول حمدة سهيل الكتبي/ موظفة: «لا أعرف شيئا عن العلاج بالألوان، ولا أعتقد أن للألوان أي تأثير علاجي عضوي على الإنسان، لكن ربما يكون للألوان تأثير نفسي مثل تأثير الموسيقى مثلا أو التأمل، لا غير.

* أما فوزية عبد الله طارش - موظفة فتقول: يمكننا القول إن للألوان دوراً مهماً وتأثيراً على حياتنا اليومية وعلى سلوكنا، ولكل منا في حياته لون معين يفضله وينحاز إليه، إلا أن هذا الحب والتفضيل يتغيران مع مراحل عمر الإنسان كما هي طبيعة البشر.

* وتوضح عبير سعيد الكندي - موظفة: قرأت سابقا أن للعلماء البريطانيين السبق في اكتشاف أن جسم الإنسان يحتاج إلى ألوان معينة دون سواها لتحسين أدائه الذهني والجسدي، وأنه يتوجه إلى الألوان التي تنقصه في أوقات مختلفة في حياته وكان ذلك سبيلا لعلاج أنواع مختلفة من الأمراض تتراوح بين الاكتئاب وفرط النشاط.

لذلك يجب على الوالدين احترام اختيار الأطفال للألوان سواء ألوان ملابسهم وغرفهم أو أدواتهم الشخصية لأنهم في حاجة إلى هذه الألوان. ولأصحاب الطب البديل آراء في العلاج بالألوان فهم يقولون إن كل لون في الطيف له تردد تذبذبي أو اهتزازي مختلف.

* أما عادل علي المازم ـ طالب جامعي، فقد سخر من مفهوم العلاج بالألوان، قائلا: «إنه شيء غير مقنع بالنسبة إليه».

* وبصراحة تامة يقول الموظف بدر محمد علي: «لم أسمع أبدا عن أن تطبيق لون معين كالأزرق أو الأحمر أو الأصفر أو غيرها يمكن أن يكون له تأثير علاجي على الإنسان، لكن ما أعرفه أن هناك علاجا بالضوء الطبيعي لأمراض مختلفة مثل الاكتئاب، وحتى بعض الأمراض العضوية مثل داء الصدف، وأمراض جلدية أخرى، كما هناك أمر شبيه ربما هو استخدام الرسم كعلاج نفسي.

* ويقول جواد عبد الكريم أحمد إنه ليس لديه قدر واف من المعلومات عن العلاج بالألوان، لكنه يقر بأنه يمكن أن يكون مؤثرا في علاج بعض حالات الاكتئاب على سبيل المثال.

إضاءة

بدأ الاهتمام بالتداوي باللون ويسمى أحيانا Chromo therapy في أوروبا في النصف الثاني من القرن 19، وإن كان العرب المسلمون قد اهتموا بآثار الألوان العلاجية قبل الغرب بقرون، فقد جاءت في كتاب «القانون» للعلامة العربي «ابن سينا» إشارة إلى تأثير الألوان الرئيسية على الفرد فوجد أن الأحمر على سبيل المثال يثير الدم بينما الأزرق يهدئه.

أما أول كتاب غربي وضع حول استخدام الضوء لأغراض علاجية فكان بعنوان «الضوء الأحمر والأزرق، أو الضوء وأشعته كدواء» لمؤلفه الدكتور «س. بانكوست» ونشر عام 1877. وقد ركز بحث الكتاب على تأثير الأِشعة الحمراء المنبهة والزرقاء المسكنة على جسم الإنسان.

إعداد: جميلة إسماعيل