عندما كانت عربة ركاب من التي تعرف لدى المصريين بـ «الميكروباص» تنطلق بكامل سرعتها، تقل عدداً من الركاب يوازي حمولتها القصوى مرة ونصف، داهمتها بشكل مفاجئ من أحد الطرق الفرعية شاحنة ضخمة فقد قائدها السيطرة على مقودها.

ولم يفلح كابحها في منع الكارثة التي سحقت العربة بمن فيها. وسارع بعض المارة إلى محاولة إخراج الجثث من ركام العربة التي كانت النظرة الأولى إليها كفيلة بفقد أي أمل في وجود ناجين، إلا أنهم فوجئوا بخروج شاب من بين الجثث غطيت ثيابه بالدماء لم يكن مصابا بخدش واحد. وحينما سئل في تحقيقات الشرطة عن السر في ذلك أجاب بما لم يقتنع به المحققون إلا بعد أن استعرض ذلك أمامهم بالفعل، فقد أخبرهم أنه يمتلك جسدا في مرونة المطاط يجعله يتحكم في كامل عضلاته وعظامه فكان ذلك سببا في نجاته من الحادث الذي أتى على ركاب العربة. الشاب المصري محمد زهران لم يتميز كأقرانه الذين يثنون العملات المعدنية برموش أعينهم، ومن يتغذون على الزجاج والمسامير ويبتلعون الجمر، ومن يحملون أثقالا بالأطنان، إلى غير ذلك من الأمور التي تتجاوز قدراتنا المحدودة.

ولكن ميزه الله تعالى بأن وهبه جسدا كالمطاط شديد المرونة، يستطيع من خلاله عبور أضيق مكان، كما يستطيع القيام بالكثير من الاستعراضات منها تكوير جسده، لينال وبكل جدارة ألقابا عديدة هي: «رجل المطاط» و«رجل بلا عظام»، و«رجل الكاوتشوك». وفي حياة محمد زهران الكثير من المواقف والمفاجآت.. التقرير التالي يكشف عنها. اكتشف محمد زهران هذه القدرة النادرة في جسده منذ كان عمره 11 عاماً، حينما أراد والده معاقبته على أمر ما فحبسه في إحدى الغرف المغلقة التي لم تكن لها إلا نافذة صغيرة محاطة بقضبان حديدية ضيقة، ذهب الوالد إلى عمله وفشلت الأم في فتح الباب من الخارج، ولإحساسه الشديد بالجوع وجد «زهران» نفسه يتسلق الجدران حتى وصل إلى النافذة.

كان من المستحيل أن يتمكن من كسر القضبان الحديدية، لذلك قرر النفاذ من بينها على الرغم من أن المسافة بين كل قضيب وآخر لا تزيد على عشرة سنتيمترات، وحينما فعلها أدرك أن الله تعالى وهبه مرونة لا محدودة تمكنه من التحكم في جسده ليعبر من أضيق الأماكن. فبدأ في ممارسة رياضات خاصة لاستغلال مرونته العالية بتكوير جسده والتدحرج كالكرة، والمرور من أماكن ضيقة جداً لا يمكن لأقرانه في سنه المرور منها بأي حال من الأحوال. وحينما أدرك والده أنه يمتلك هذه المرونة المذهلة بدأ في إلحاقه بعدد من المدربين المحليين، الذين انبهروا بقدراته، وأخذوا في تنميتها يوما بعد يوم. يعمل محمد زهران حالياً «فني كهرباء» بهيئة النقل العام المصرية، ويؤكد أنه بعد اكتشافه هذه الموهبة مصادفة حرص على مواصلة التدريب مخافة أن تفقد أطرافه مرونتها، فكان يدعو أصدقاءه للي ذراعيه دورة كاملة في جميع الاتجاهات دون أن يصيبه كسر أو ألم، ما دفعهم لأن يطلقوا عليه العديد من الألقاب منها: «رجل بلا عظام»، «الرجل المطاط»، «رجل الكاوتشوك».

رأسي مشكلة

«رجل المطاط» أكد أنه لم يتقاعس يوما تجاه الهبة التي منّ الله بها عليه، بل ظل حريصا على مواصلة التدريب المستمر ليحافظ جسده على مرونته ولياقته، ولكي يتعلم فنون الجمباز حتى يكون لموهبته إطار يقننها. وقال: «كنت أحياناً أفعل حركات لا أعرف كيف فعلتها.

ولكن بالتمرين والتدريب استطعت أن أفعل جميع الحركات الممكنة بجسدي، فكنت أتدرب بنادي ألماظة بمصر الجديدة، لكن كانت هناك مشكلة تواجهني حينما أقوم بالخروج من أحد الأطواق الضيقة، وهي عدم خروج رأسي لأن حجمها أكبر من الفتحات، فكان جسدي كله يخرج بمرونة وسهولة، ولكن كان رأسي المشكلة، لذلك تلقيت تدريبات خاصة بالرأس وأحضرت طوقا حديديا خاصا بها، وبعد فترة قصيرة استطعت بفضل الله أن أتغلب على المشكلة بعد أن أكسبني هذا التمرين مرونة كبيرة.

السيرك تجاهلني

يواصل زهران قائلاً: حاولت أكثر من مرة الاشتراك في بعض النوادي أو السيرك القومي للاستفادة من قدراتي وحتى يراها الناس، ذهبت لمدير السيرك وشرحت له جميع قدراتي وإمكاناتي؛ لكنه لم يهتم، بل رفض اشتراكي في أي استعراض يظهر قدراتي.

كما أردت الانضمام إلى أحد الأندية حيث أشار عليّ بعض الناس أنه يمكن الاستفادة من موهبتي في لعب الجمباز دوليا على نفقة الدولة، كان ذلك في عام 1991م، لكن واجهتني مشكلة مصيرية أنه لكي أدخل النادي وأحصل على العضوية عليّ دفع مبلغ 3000 جنيه عضوية في النادي، وهو ما لم يكن في مقدوري آنذاك، ومع ذلك لم يمنعني ذلك من الالتحاق بمسابقات محلية عديدة حققت فيها نجاحات متميزة.

مشاكل كثيرة

وبسبب قدراته وإمكاناته المذهلة، واجه زهران كثيراً من المشكلات، آخرها حينما تعرض للنصب من قبل قناة فضائية اتفقت معه على استعراض قدراته أمام المشاهدين مقابل ألفي دولار، وبعد أن أدى الاستعراضات المطلوبة قام مسؤولو القناة بطرده، ما اضطره إلى تحرير بلاغ بالواقعة بمديرية أمن الجيزة.

ومن المشكلات الأخرى التي تلاحقه باستمرار، تلقيه مكالمات مجهولة من قبل عصابات إجرامية تطالبه بالانضمام إليها للاستفادة من قدراته في أعمال إجرامية مقابل نصيب من السرقات التي تنفذها هذه العصابات؛ الغريب أن الشرطة في الوقت الذي يريد اللصوص استقطابه إليهم تتجاهل حمايته أو الاستفادة منه في أي مجال يتناسب مع إمكانات رجل جسده أشبه بالمطاط.

أخيراً، وأثناء التسجيل معه، قام زهران بعمل استعراضات لهوايته مرتدياً ملابس رياضية عليها العلم المصري، بدأ أولا بإخراج طوق قطره 30سم، وعندما يدخل بقدمه تكون المساحة المتاحة له لإخراج جسده بالكامل أقل من 10سم قبل أن يعاود الخروج بوضع عكسي كالكرة المرتدة.

جسمه مطاطي مرن

لم يميزه الله كأقرانه الذين يثنون العملات المعدنية برموش أعينهم، ومن يتغذون على الزجاج والمسامير ويبتلعون الجمر ولكن ميزه بأن وهبه جسدا كالمطاط شديد المرونة.

اكتشافه لقدراته

أراد والده معاقبته وهو صغير فحبسه في إحدى الغرف المغلقة التي لم يكن لها إلا نافذة صغيرة محاطة بقضبان حديدية ضيقة، إلا أنه نفذ من بينها على الرغم من أن المسافة بين كل قضيب وآخر لا تزيد على 10 سنتيمترات

مفاجآت ومواقف

يتلقى محمد زهران مكالمات مجهولة من قبل عصابات إجرامية تطالبه بالانضمام إليها للاستفادة من قدراته في أعمال إجرامية مقابل نصيب من السرقات التي تنفذها هذه العصابات.