أوشك الموسم الصيفي للسينما المصرية رسميا على الانتهاء، وهو الموسم الذي يصفه المراقبون بأنه الأسخن والأصعب على الإطلاق، ومن خلاله يتحدد مصير العديد من النجوم، وكذلك الأفلام التي بدأت تتطرق لمواضيع أكثر جرأة وتثير الجدل حول القضايا التي تطرحها.
ويستمد موسم صيف 2008 طابعه الخاص من عاملين أساسيين، أولهما كثرة وضخامة الأفلام المشاركة سواء من ناحية أسماء النجوم، أو التكاليف التي تحتاج لتحقيق إيرادات كبيرة لضمان تعويض المنتجين ما دفعوه في تلك الأفلام، سواء جاءت تلك الإيرادات من داخل مصر أو خارجها، أما العامل الثاني فهو اقتراب شهر رمضان هذا العام، أي انتهاء الموسم مبكرا عن كل المواسم السابقة، وهو عامل لا دخل لصناع السينما به بكل تأكيد، وعليهم التكيف معه.
فقد ظلت السينما العربية لسنوات طويلة تعتمد اعتماداً أساسياً في طرح أفلامها الكبيرة على موسمي عيد الفطر المبارك وعيد الأضحى على أساس أنهما الموسمان الأساسيان للترفيه للطبقات الشعبية التي تمثل الشريحة الأساسية لجمهور الأفلام العربية في حين كانت الطبقة المتوسطة تفضل مشاهدة الأفلام الأجنبية والمشاهدة المنزلية.. لكن عدداً من المتغيرات الاجتماعية والاقتصادية التي حدثت في المجتمع المصري بشكل خاص والعربي بشكل عام غيرت من هذا الوضع.
فمن جانب زاد عدد دور العرض السينمائي الحديثة خصوصاً في «المولات التجارية»، كما زاد عدد الأفلام العربية المنتجة سنوياً من أقل من 20 فيلماً في بداية التسعينات إلى قرابة الخمسين فيلماً في العام، بالإضافة إلى دور الفضائيات في الترويج للأفلام العربية الحديثة أصبح من الممكن فهم هذا التغير في مزاج الطبقة المتوسطة واتجاهها لتصبح الجمهور الأساسي للسينما العربية.
وهذه الطبقة القادرة نسبياً تبحث عن وسائل الترفيه ليس في الأعياد فقط ولكن في عطلات الصيف وعطلات نهاية الأسبوع وبذلك تحولت السينما لتضع ثقلها كله في عطلة الصيف التي تمتد لثلاثة شهور بدلاً من العيدين اللذين لا تزيد اجازتهما على عشرة أيام.
وأصبح هذا الموسم يشهد عرض ما يزيد على ثلث إنتاج هذه السينما ويتنافس على كعكته كبار النجوم وأضخم الأفلام، وبسبب زحف شهر رمضان منذ هذا العام في الأعوام المقبلة، ليحتل مكان الصدارة في شهور الصيف فان اعتماد السينما العربية على هذا الموسم اهتز وبدأ يخفت، وأصبح صناع السينما يبحثون عن حلول أخرى للخروج من هذا المأزق.. لهذا سيحاول المنتجون ابتداء من العام المقبل تنويع المواسم، خصوصا أن رمضان 2009 ينهي موسم الصيف تماما، ويأمل المنتجون في قدرة الأفلام والنجوم على جذب الجمهور في أي وقت دون الارتباط بالإجازة الصيفية أو إجازات الأعياد.
وفي هذا الموسم الصيفي الذي بدأ بالفعل في عد تنازلي، ظهرت خريطته السينمائية أكثر تشويشا، بعد أن تقلصت مدة الموسم من 80 يوماً إلى 65 يوماً فقط تتصارع عليها مجموعة من الأفلام تصل إلى عشرين فيلماً. وحقق موسم صيف هذا العام العديد من المفاجآت السينمائية التي لم يتوقعها أحد، أهمها النجاح الجماهيري لفيلم منخفض التكاليف مثل «كبارية»، وفشل أفلام ذات الإنتاج الضخم مثل «ليلة البيبي دول»، إلى جانب نجاح عمالقة الأدوار الثانية في «على جنب يا أسطى» و«مسجون ترانزيت» بالإضافة إلى حرية أكبر تمتعت بها أفلام تناقش موضوعات حساسة مثل «حسن ومرقص» وجريئة في «الريس عمر حرب» وفجة في «الغابة»..
وقد وصف بعض النقاد والمشتغلين بصناعة السينما هذا الموسم بأنه موسم تكسير العظام والسبب حضور النجم عادل إمام والفنان العالمي عمر الشريف بفيلم «حسن ومرقص»، ولاشك أن دخول عادل إمام وعمر الشريف المنافسة يجعل السباق ملتهباً خاصة أن لكل منهما قدرا ووزنا كبيرا.
والواقع السينمائي أكد أن أفلام البطولة الجماعية كانت بمثابة الطبق الرئيسي هذا الصيف وان أفلام النجم الواحد أو البطولة الفردية تراجعت للخلف، خاصة أن هذا الموسم شهد ابتعاد احمد السقا بسبب عدم الانتهاء من تصوير «الديلر»، ومحمد سعد بسبب الأزمات التي لاحقت فيلمه الأخير «بوشكاش»، كما يغيب أيضا محمد هنيدي واحمد عيد.
ومن أبرز ظواهر هذا الموسم غياب نجمات من الصف الأول للسينما المصرية بعد أن شاركن بشكل أساسي في المنافسة خلال السنوات الماضية، وهن ياسمين عبد العزيز التي تستعد لخوض أول بطولة نسائية مطلقه مع المخرج علي إدريس بفيلم «الدادة دودي» والمنتظر عرضه في موسم العيد، ومنى زكي التي تستعد لتجربة مماثلة مع المخرج طارق العريان في «أسوار القمر»، وداليا البحيري التي انشغلت بتقديم مسلسل لرمضان المقبل.
أما مي عز الدين فتواجه سوء حظ غريب حيث أجبرتها المشاكل التي تواجه فيلمها «فتفوتة» على الخروج لأول مرة منذ 6 أعوام من الموسم الصيفي. كما استقبل موسم الصيف أيضا أربعة أفلام تعتمد على مطربين في المقام الأول، أبرزهم على الإطلاق فيلم «هيما» لتامر حسني وزينة وهو العمل الأول للمخرج نصر محروس، المطرب الثاني والذي يعد مفاجأة الموسم هو «حمادة هلال» الذي تخلى على الطابع الرومانسي الكوميدي في أفلامه الثلاثة السابقة، ليقدم هذا العام نفسه للجمهور في شخصية ملاكم من خلال فيلم «حلم العمر» الذي يشارك في بطولته توفيق عبد الحميد والإخراج لوائل إحسان.
المطرب الثالث مصطفى قمر الذي يقدم فيلما يدور في عالم المخدرات لكن في إطار كوميدي وهو «مفيش فايدة» للمخرج حاتم فريد. هل نحن أمام موجة تقليد جديدة في السينما المصرية؟ هذا السؤال تردد بقوة خلال موسم الصيف، والذي عرض فيلمين يدوران في مكان واحد هو «الكباريه» أو «الكازينو» وكلاهما ينتمي إلى عالم الليل، وكلاهما ترتاده نماذج بشرية صالحة دائما لإثارة الدهشة من خلال الدراما التي تعيشها، ورغم ذلك هل هي مصادفة أن يظهر «كباريه» و«الريس عمر حرب» في توقيت واحد، وأيضا تنتظر دور العرض فيلما ثالثا يقوم بطله أحمد السقا بدور «ديللر» أي وسيط لتوزيع المخدرات ويرتاد الملاهي الليلية.
.. دروس كثيرة.. خرجنا منها هذا الصيف.. دروس أليمة.. ودروس قابلة للتأمل.. ودروس حلوة عن آمال شابة.. تعرف كيف تميز طريقها.. وكيف تفتح عينيها على اتساعها كي لا تقع في المطبات، ودروس متميزة أعطاها النجوم الكبار، وأصبح التساؤل لدور العرض والمنتجين هل حقق الموسم الصيفي جدواه ومردودة المادي، هذا ما نجيب علية في الصفحتين التاليتين حول سينما نؤمن بها ونحبها وندافع عنها.
فلاش
الأعلى تكلفة
«ليلة البيبي دول» أخر ما كتب الراحل عبد الحي أديب وإخراج عادل أديب إنتاج جود نيوز ويشارك في بطولته حشد كبير من الفنانين والفنانات مثل نور الشريف ومحمود عبد العزيز وليلى علوي ومحمود حميدة ونيكول سابا وغادة عبد الرازق وسلاف فواخرجى وعلا غانم وجمال سليمان وآخرين وبلغت ميزانية إنتاجه 40 مليون جنيه أعلى أفلام هذا الصيف تكلفة، واشترطت الرقابة وضع لافتة ـ للكبار فقط ـ لأنه يتضمن مجموعة من المشاهد شديدة الجرأة والسخونة هذا على الرغم من أن النقاد والصحفيين الذين شاهدوا الفيلم أشاروا إلى عكس هذا بل أكدوا على ضعف مستواه الفني بشكل غير متوقع على الإطلاق.
الأفيش الجماعي.. صدفة أم توارد خواطر؟
قاسم مشترك بين كثير من أفلام الصيف هذا العام هو اشتراك جميعها في الكيفية التي تم بها تصميم الأفيشات إذ تتشابه أغلبها أو جميعها في حشد اكبر عدد ممكن من النجوم مما أدى إلى تعليق البعض عليها بأنها بلا معنى وفى الوقت نفسه خالية من أي لمسة إبداعية إلا مجرد وضع صور لأوجه النجوم يمينا ويسارا.
والأمثلة على ذلك كثيرة مثل «ليلة البيبى دول ـ الغابة ـ مافيش فايدة ـ على جنب يا اسطى ـ كباريه ـ الريس عمر حرب» إلى أخره. ومن هنا بدا للجميع أن الأفيشات تقريبا شكل واحد وكأن من قام بتصميمها شخص واحد، الأمر الذي يضع علامة استفهام.. هل هي صدفة أم توارد خواطر أم ماذا؟.. خاصة وأن الأفيش هو عنوان الفيلم.. وأسماء النجوم عليه أهم ما يشغل بال الجميع حتى قبل بدء تصوير الفيلم، وكم من صراعات اشتعلت بين النجوم بسبب ترتيب أسمائهم على الأفيش.
زوم إن
الرياضة ونجومها موضة لكسب شريحة جديدة من المشاهدين
يبدو أن السينما المصرية طلبت حق اللجوء الفني للأفلام الرياضية ونجوم كرة القدم على وجه الخصوص للظهور بثوب جديد في موسم الصيف السينمائي وما يليه من مواسم، فهذا الصيف شهدت دور العرض ظهور ثلاثة أفلام تلعب الرياضة دورا كبيرا في أحداثها.
أول هذه الأفلام هو «حلم العمر» لحمادة هلال والمخرج وائل إحسان والذي تدور أحداثه حول ملاكم شاب من طبقة فقيرة يحلم بتحقيق بطولة لانتشال أسرته من الفقر ورغم تشابه فكرة الفيلم إلى حد كبير مع فكرة الفيلم الأميركي الشهير «روكي» لسيلفستر ستالوني إلا انه يحسب لحمادة ابتعاده عن كرة القدم التي تفرض نفسها بقوة على فيلم «بوشكاش» لمحمد سعد والذي يتناول عالم البزنس في الأندية الرياضية من خلال قصة سمسار لاعبين يتعرض لمواقف طريفة والفيلم من تأليف احمد فهمي وإخراج احمد يسري.
أما تامر حسني ورغم ظهوره بشخصية سائق باص مدرسة في فيلم «الكابتن هيما» إلا أن أحداث الفيلم تكشف عن رغبة هيمها في أن يكون لاعب كرة قدم وبالفعل تم تصوير مشاهد من الفيلم في ناديي الأهلي والزمالك والفيلم من اخراج نصر محروس وتأليف احمد عبد الفتاح.
وبعيدا عن موسم الصيف تتجسد عودة الأفلام الرياضية، والتي تعتمد على نجوم كرة القدم في فيلم «الزمهلاوية» والذي يشارك فيه لأول مرة نجم منتخب مصر عمرو زكي ومحمد شوقي بالإضافة إلى جمال حمزة وخالد بيبو ويتناول الفيلم ظاهرة التعصب بين جماهير الناديين الكبيرين وهو من إخراج اشرف فايق.
دبي ـ أسامة عسل


