فنان من الطراز الرفيع أسر العقول بأدائه واستحوذ على القلوب بتألقه، ثائر ومتمرد يرسم بلون عينيه وبريشة صوته ألوانه التي يسقطها على شخصياته الدرامية، مسافر دائم إلى المجهول باحث عن المغامرة حاملاً بداخله الكثير من الأسئلة والإشكاليات، معه تشعر بأن الإبداع هو الخلود الذي يهزم الموت.. الذي يتحداه بنفس الشباب وطموحه، لكنه رغم ذلك لا يزال ينظر إلى مشواره الفني الطويل على انه مجرد بداية لطريق طويل.

* بعد هذا المشوار الفني الطويل، كيف تحدثنا عن البدايات الأولى ؟ ـ أنا من مواليد حارة اسمها «الزينبية» في سفح جبل قاسيون، منذ وُجدت على هذه الأرض وُجد التمثيل معي، وظهر بصيص الضوء المتعلق بمهنتي الحالية بعدما شاهدت محترفاً لفن المسرح يقدم في مقهى قريب من بيتنا مسرح خيال الظل للشخصيات المعروفة آنذاك بـ ( كركوز وعواظ ). أعجبتني الفكرة كثيراً ودون أن أعرف الآلية التي كان يعمل بها المحترف من وراء الشاشة. وتعتقت رائحة خشبة المسرح في أنفي وأحسست أنه مكاني الذي أبحث عنه، لم أكمل تعليمي المدرسي وأول كتاب قرأته هو (إعداد الممثل) لستانسلافسكي، وغرقت بعدها في المكتبات وأكملت تحصيلي العلمي من خلال قراءاتي، بحثت عن حاضن لموهبتي وأنا في سن السادسة عشرة فاهتديت إلى فرقة المسرح الحر، وكانت مؤلفة من كبار الفنانين المحترفين أمثال: عبد اللطيف فتحي، ورفيق سبيعي.

قدمت نفسي للفنان عبد اللطيف فتحي فطلب مني أداء مشهد أمامه ففعلت وقدمته، وهنا تم قبولي عضواً في نادي وفرقة المسرح الحر بدمشق.

ومن على خشبة المسرح جاء الاختيار عليّ لأنطلق إلى العمل في السينما وألعب دور البطولة في فيلم سائق الشاحنة الذي حقق نجاحا كبيرا في وقته.

بعد كل هذا النجاح، ما الأسباب التي كانت وراء اختفائك عن الساحة الفنية فجأة ؟

في تلك الفترة شعرت بأن الأقدار تتحالف ضدي فبعد وفاة والدي انهار جسر البيت وبدأت رحلة شقاء مريرة في حياتي بسبب الفقر والظرف الاقتصادي الصعب الذي كان أهلي يعيشونه اضطررت إلى الابتعاد عن بيئة الفنانين. كانت هناك حرب قاسية شنت ضدي من قبل بعض رفاقي في الوسط الفني. كنت دائما أشعر أنه ينقصني الكثير ولم أجد نفسي بينهم ولم أجد حينها أن ميزان القوى بيني وبينهم عادل، ثم أصبت بالتهاب رئة حاد أدخلني في حالة من العزلة لمدة سبع سنوات.. ولأن أحلامي كانت أكبر من الواقع الموجود انسحبت ولكن الشيء الذي بداخلي لم يمت إلى أن أعادني صديقي أحمد قبلاوي إلى الفن من خلال عمل كتب خصيصاً لي...

وكان نص تمثيلية لسهرة تلفزيونية اسمها (خريف الأيام) وفعلاً نفذت الشخصية المطلوبة التي لفتت أنظار المخرجين ومن بعدها لم أتوقف حتى هذه اللحظة عن المشاركة في العديد من الأعمال التلفزيونية التي وضعت بها خلاصة تجاربي من المسرح والدراما.

ما جديد الدراما السورية هذا العام وما الذي يميزها عن الدراما المصرية ؟

الدراما السورية وضعت قدمها على الطريق الصحيح. لقد وصلنا إلى دراما تحاكي الواقع وحققتنا نجاحاً وانتشاراً على صعيد الوطن العربي، وهذا النجاح يعود الفضل فيه للفنان هيثم حقي الذي أدخل السينما إلى التلفزيون فبدت الصورة حقيقية تنبض بالحياة، وهي أقرب ما تكون إلى الواقع من الدراما المصرية التي تهرب إلى عالم الخيال والماضي، فبالرغم من كل القامات الفنية الكبيرة التي تملكها وقعت في النمطية وانحصر العمل داخل الاستوديوهات ولم تخرج إلى الشارع وتصور الناس.

لقد ابتعدت عن الشارع، والمتلقي يريد أن يشاهد نفسه ويشاهد همومه على الشاشة، فالدراما مرآة المجتمع وواقعية الدراما السورية هي التي حققت النجاح وخلقت هذا التواصل لقد أنتجت الدراما هذا العام تجارب مهمة لمخرجين شباب أرى فيهم بصيص أمل وإشراقة لجديد أكثر إبداعاً منهم زهير قنوع والمثنى صبح وآخرون.

ظهور الممثل في أكثر من عمل، ألا يؤدي إلى تأثير سلبي على المشاهد؟

أي شخصية أؤديها أتبنى الدور وأتبنى الشخصية بكل أبعادها. أنا أقرأ الشخصية وأعمل عليها كثيرا حتى أقدمها بصدق حتى لو كانت هذه الشخصية سلبية، وأحاول بكل ما لدي من تجربة في الحياة وفي التمثيل أن أكون صادقاً وكل ما يخرج من القلب يدخل إلى القلب فالتمثيل بالنسبة لي لعبة ومهنة أحببتها منذ طفولتي وأنا لا أمل من اللعب وأشعر أن هذا جزء من حياتي وأن اشتراكي في أكثر من عمل ليس له أي تأثير سلبي لأنني لست ممثلاً نمطياً وأثبت ذلك من خلال تنوع أدواري التي تتقمصنيً ورأسمالي كممثل هو مشاعري وأحاسيسي التي اصبغها على أدواري .

كانت لك مشاركة مع الدراما الخليجية، هلا تحدثنا عنها وكيف تنظر إلى هذه الأعمال العربية المشتركة؟

تلك التجربة كانت في بداياتي مع التلفزيون لقد لعبت شخصية أمير نجدي اسمه ( كنعان الطيار) كان شاعراً ومن مشايخ نجد لقد صور العمل في الكويت كانت التجربة غنية جدا شعرت معها بالمغامرة والاستكشاف، ووجود مثل هذه الأعمال المشتركة وهذا التعاون الفني يعبر عن حالة صحية وطبيعية وأنا من الأشخاص الذين شجعوا التحدث باللهجات المختلفة للخروج عن التقيد باللهجة الشامية وأنا مع الممثل القادر على أداء كافة الأدوار.

بدأت منذ فترة في كتابة مذكراتك لمن ستهدي هذه المذكرات ؟

لم أفكر بعد بالإهداء ولكنني لن أهديها إلا لخالد تاجا، فمن النادر أن ترى صديقا حقيقيا بعد مشوار العمر الطويل فلحظات الصدق في هذه الحياة أصبحت نادرة والصديق الأقرب لكل إنسان هو الإنسان نفسه.

زووم إن

المهنة: ممثل

الميلاد: 6-11-1940

العضوية في نقابة الفنانين: 21 /8/ 1968

البلد: سوريا

البرج: الجدي

خالد تاجا سيتابعه المشاهد العربي خلال رمضان المقبل من خلال حضوره في سبع أعمال درامية متنوعة حيث يجسد بخبرته شخصيات متناقضة وجدلية ومثيرة.

دمشق ـ نهى سلوم