لا يزال الجميع يتذكر كليب «أغلى الحبايب» الذي قدمته المطربة اللبنانية نوال الزغبي منذ فترة وظهرت فيه بمصاحبة كلب يشاركها بطولة الكليب بدلاً من الموديل الذي يتم استخدامه في كل الكليبات، وقد يبدو الأمر طبيعيا عندما تكون قصة الكليب تستدعي أن يكون الكلب هو أغلى حبايب نوال إلى أن حدثت المفاجأة عندما تم توجيه سؤال لنوال عن سر ذلك الكلب فأجابت قائلة إنها تشعر معه بالأمان عن الرجل لتفتح نوال بعدها المجال لعدد كبير من الفنانات للحديث عن علاقاتهن بالحيوانات. وبعيدا عن ظهور نوال مع كلبها المفضل في الكليب ظهرت موجة جديدة تزعمتها اللبنانيات وانتقلت عدواها إلى المصريات، وتكمن تلك العدوى في تربية الحيوانات ورعايتها والاهتمام بها إلى الحد الذي يزيد معه التساؤل عن طبيعة العلاقة بين النجوم وحيواناتهم، حيث أصبح الوسط الفني يضج بالكثير من التناقضات التي أصبحت العنوان الرئيسي لغالبية نجومه.

أسد هيفاء... الحكاية بدأتها المطربة اللبنانية هيفاء وهبي عندما أعلنت عن تبرعها بمبلغ 50 ألف دولار لإحدى حدائق الحيوان في بيروت مساهمة منها ودعما لرعاية أحد الأسود في الحديقة، وبررت ذلك بأنها تتمنى الزواج من أسد، ولذلك تحاول رعاية الأسود، وقامت هيفاء بذلك عقب إعلان جمعية حقوق الحيوان الأميركية بافتتاح فرعين لها بالشرق الأوسط أحدهما في دبي والآخر في بيروت، والتي قامت بعمل عرض للفنانين للتبرع بدفع مبلغ شهري دعما للجمعية نظير إطلاق اسم المتبرع على أحد الحيوانات.

قط أليسا... كما تبرعت أليسا بـ 15 ألف دولار نظير رعاية إحدى حدائق الحيوان ببيروت «قط» من النوع السيامي بترت إحدى ساقيه في حادث، وكانت أليسا قد دخلت في موجة بكاء حار عندما رأت القط المبتور ساقه، وهو يتألم فتبرعت بالمال لرعايته، وليتم تسمية القط باسمها.. أما ليلى علوي فقد تبرعت أثناء زيارتها لفرع الجمعية ذاته بدبي بألفي دولار لرعاية أحد الثعابين في الحديقة الذي يتميز بجمال ألوانه فأطلقت إدارة الحديقة اسم ليلى علوي عليه.

إيواء الكلاب... وبعيدا عن المتبرعين للحيوانات داخل حدائق الحيوان فقد حرصن عدد من الفنانات على إيواء الحيوانات داخل بيوتهن ؛ لإعطائها نوعا خاصا من الرعاية حيث تحرص شذا على اقتناء عدد كبير من القطط داخل شقتها، وتعتني بها لدرجة أنها اشترت سرير كبير حتى تنام بجوارها، وهو عكس ما فعله عدد آخر من الفنانات اللاتي حرصن على تربية الكلاب داخل منازلهن واصطحابهن أثناء الخروج وعلى رأسهم تأتي الفنانة غادة عبد الرازق والفنانة الشابة زينة وهند صبري اللاتي يتخذن الكلاب أصدقاء لإحساسهن بالأمان معها أكثر مما يحسونه مع أي مخلوق آخر، أما اللبنانية ميريام فارس فهي تحرص على مصاحبة القرود لدرجة أنها تقتني «قردا شمبانزي» داخل منزلها ببيروت.

وكانت الفنانة الشابة مي عز الدين قد أوقفت تصوير فيلمها السابق «شيكامارا» مدة يومين حزنا على وفاة كلبها الوحيد الذي كانت ترتبط به ارتباطا وثيقا، وكانت تصطحبه معها في كل مكان، وجاءت وفاته لتوقف تصوير الفيلم.

وتظل العلاقة وثيقة بين فنانات أخريات والحيوانات، أشهرهن نيكول سابا ورجاء الجداوي وميرنا المهندس حيث يجمعهن حب وتربية القطط.. أما أنوشكا فمشهور عنها حبها للخيل والفروسية..

دائرة الضوء

ما تفعله الفنانات من تبرعات وأعمال خيرية، يصفها الدكتور أحمد نور الدين ـ أستاذ علم النفس والاجتماع في جامعة القاهرة بأشياء لا يعلم الهدف من ورائها إلا الله سبحانه وتعالى، والتحليل ينقسم إلى اثنين فهناك نوع من البشر يفعل الخير ابتغاء وجه الله، وغالبا ما يكون ذلك في السر والخفاء لكن مع الفنانين فالوضع مختلف فهم يخرجون أمام الكاميرات ليقولوا انهم تبرعوا بكذا أو أنهم فعلوا كذا حتى يضمنوا أن يكونوا دائما تحت دائرة الضوء.

أولويات أفضل

ويعلق الدكتور فتحي عبد الوهاب ـ أستاذ بكلية الشريعة جامعة الأزهر بالقاهرة عن تلك الظاهرة قائلا: الأصل في الدين أن العطف على الحيوان ورعايته لهما أجر مصداقا لما روي عن الرسول صلى الله عليه وسلم أن رجلا دخل الجنة لأنه سقى كلبا في الوقت الذي دخلت فيه امرأة النار لأنها عذبت هرة، لكن الواقع الآن مخالف فهناك آلاف بل ملايين المسلمين في أمس الحاجة وأشدها إلى هذه الأموال التي تنفق على القطط والكلاب، ولهذا فإن التبرع للآدميين سواء في المستشفيات أو التبرع للفقراء والمساكين والمحتاجين أفضل من رعاية الحيوانات التي تكفل الله عز وجل برزقها من خشاش الأرض..

لا يمكن، وفق ما قاله الدكتور عبد الوهاب، أن نصف ما تفعله الفنانات بأنه حرام، ولكن هناك أولويات في التبرع والحاجة، فالعطف على الإنسان ورعايته أولى من التبرع والعطف على الحيوانات.