اشتعلت حرب الأجور في السينما المصرية بين النجمات اللائي طالبن بزيادة أجورهن إلى الضعف تقريبا، وهو ما أرجعه البعض إلى الإعلان عن تعاقد المطربة اللبنانية هيفاء وهبي في العام الماضي مع شركة السبكي للإنتاج السينمائي لبطولة أحد الأفلام التي سيبدأ تصويرها خلال أيام، وذلك نظير حصولها على أجر يزيد على المليوني جنيه، إضافة إلى الإقامة في فندق خمسة نجوم بشرم الشيخ التي سيتم بها التصوير، وحجز تذاكر الطيران وغيرها من المميزات التي أثارت حالة الضجر في الوسط الفني، خاصة مع مطالبة جميع النجمات بزيادة أجورهن.

البداية كانت مع الفنانة منى زكي،حيث طالبت بحصولها على مليون جنيه أجرا لها نظير قيامها ببطولة فيلم «أسوار القمر» الذي تصل تكلفته الإنتاجية إلى تسعة ملايين جنيه، وكانت منى قد طلبت زيادة أجرها بعد النجاح الكبير الذي حققه فيلمها الأخير «تيمور وشفيقة» الذي تقاسمت بطولته مع الفنان أحمد السقا، وكان أجرها عنه نحو 650 ألف جنيه. وعلى الوتر نفسه تعزف ياسمين عبد العزيز التي حصلت على 300 ألف جنيه في فيلم «عصابة الدكتور عمر» الذي شاركت بطولته المطرب مصطفى قمر العام الماضي، ووصل بعده أجرها إلى 450 ألف جنيه في فيلم «كركر» الذي شاركت بطولته الفنان محمد سعد، وتطلب ياسمين حاليا رفع أجرها إلى 650 ألف جنيه نظير قيامها ببطولة فيلم «الداده دودي» الذي يعتبر أول بطولة منفردة لها، وهو ما رفضه المنتجون وأدخل الفيلم إلى طريق مسدود.

عرض ومشاجرة... أما عن مي عز الدين فقد طالبت بزيادة أجرها على مراحل، فبعد فيلم « أيظن» الذي قدمت فيه أربع شخصيات وحصلت عنه عن أجر قدره 250 ألف جنيه، وعند طلب السبكي توقيع عقد فيلم جديد طالبت بزيادة أجرها إلى نصف مليون جنيه، وهو ما رفضه السبكي وقتها لتتحول المسألة إلى مشاجرة بينهما وتراشق بالألفاظ حتى حقق فيلم «عمر وسلمى» الذي شاركت بطولته تامر حسني نجاحا كبيرا لتجدد مي طلبها زيادة أجرها مرة أخرى من 300 ألف مقدار أجرها في «عمر وسلمى» إلى 400 ألف في فيلم «شيكامارا» الذي قدمته مع المنتج أحمد سمير لتقوم مي برفع أجرها خلال الأيام القليلة الماضية إلى 550 ألف جنيه، وهو مقدار العقد الذي وقعته مع شركة روتانا لإنتاج أحدث أفلامها « فتفوته« والذي تأجل لحدوث مشاكل عليه.

غادة عادل وبعد النجاح الكبير والجوائز التي حصلت عليها من فيلم «في شقة مصر الجديدة» قررت زيادة أجرها مع أول فيلم تدخله والذي كان من إنتاج زوجها مجدي الهواري وحمل اسم «خليج نعمة» ليصل إلى 650 ألف جنيه رغم أن أجرها في فيلم الشقة لم يتعد الـ 450 ألف جنيه، وها هي اليوم تطالب بأن يصل أجرها إلى 700 ألف جنيه نظير مشاركتها بطولة فيلم كريم عبد العزيز الجديد « الطريق الوحيد».

..ومنه شلبي

كذلك رفعت منة شلبي أجرها من 250 ألف جنيه عن دورها في فيلم « كده رضا» الذي عرض العام الماضي وشاركت بطولته أحمد حلمي إلى 300 ألف جنيه نظير مشاركتها في فيلم «هي فوضي» مع المخرج العالمي يوسف شاهين، وها هي قد رفعت أجرها إلى 450 ألف جنيه نظير مشاركتها أحمد حلمي أحدث أفلامه «آسف على الإزعاج»، والذي سيعرض خلال موسم الصيف الحالي.

وتأتي علا غانم في المرتبة الأقل، حيث حصلت على 200 ألف جنيه نظير قيامها ببطولة آخر أفلامها «لحظات أنوثة» رغم أن أجرها لم يكن يتعدى الـ 100 ألف جنيه عن بطولة فيلم «حوش اللي وقع منك» الذي عرض العام الماضي، وشاركت بطولته أحمد رزق.

وأمام هذه المطالب من النجمات بزيادة أجورهن تنوي شركات الإنتاج الاستعانة بالنجمات ذوات الأجور القليلة أو ضخ وجوه جديدة توفيرا للنفقات التي تنعكس سلبا على ميزانية الفيلم، خصوصا إذا ما أضاف إليها المنتج أجور النجوم من الرجال التي تصل إلى ملايين الجنيهات حيث يتم تسويق الأعمال بأسمائهم.

وعن دخول تلك الزيادات في أسعار النجمات سألنا المتخصصين عن تأثيرها على السينما، فقال الفنان والمنتج سامي العدل إن اشتعال أسعار النجمات يرجع إلى بعض المنتجين خاصة الجدد منهم؛ الذين يعملون في الحقل الفني لأول مرة، فيذهبون إلى النجمة ليعرضوا عليها الدور فتوهمهم الفنانة بأنها مشغولة، ولا يوجد لديها وقت فيعرض عليها المنتج زيادة أجرها فإذا كانت مثلا تأخذ ثلاثة جنيهات في الفيلم فإنه يعرض عليها خمسة جنيهات، وطبعا ترفض الفنانة وتطلب ستة جنيهات، وليست خمسة كما عرض عليها، وأنا لا أعلم حتى الآن من أين سيأتي المنتج بأموال تسد كل هذه المصاريف؟!

وضرب العدل مثالا بسيطا بفيلم «عمارة يعقوبيان» فكل ممثل قام بتأدية مشهدين أو ثلاثة بخلاف النجوم حصل على مليون جنيه كأجر له، وبهذا تم عمل سعر للممثل من أول وجديد، وأصبح من الصعب تقليل هذا السعر، والمشكلة الحقيقة تكمن في أن النجم يحصل على النصيب الأكبر من ميزانية الفيلم، ويأتي هذا دائما على حساب باقي مستلزمات الفيلم من أجور باقي الممثلين والفنيين والديكور والملابس والإضاءة وغيرها.

الوجوه الجديدة

وعن هذه الظاهرة أشار المنتج محمد عشوب إلى أن له تجربة شخصية حدثت أثناء قيامه باختيار فريق عمل فيلمه «لحظات أنوثة» حيث فوجئ بالفنانة داليا البحيري تطلب نصف مليون جنيه نظير قيامها ببطولة الفيلم، وقال: طبعا رفضت فإذا كنت سأدفع لبطلة واحدة من بطلات الفيلم نصف مليون فكيف سأنتج الفيلم بما فيه من باقي أفراد فريق العمل من الممثلين والفنيين والديكور والمونتاج والحل الذي أنصح به كل المنتجين هو الاستعانة بالوجوه الجديدة والأيام الأخيرة أثبتت أن شباك التذاكر لا يتحكم فيه النجم بل تتحكم فيه القصة والإخراج ومستوى الفيلم نفسه، إضافة إلى أن السينما دائما في احتياج إلى ضخ دماء جديدة، ولهذا فأنا أطالب المنتجين بإعادة حساباتهم مرة أخرى.

وعلى حد قول الناقد السينمائي نادر عدلي فإن الموضوع عبارة عن عرض وطلب، وطالما أن الفيلم ناجح ويغطي تكاليفه ويكسب فما المانع من زيادة الأجور؟! أما إذا كان الفيلم غير ناجح ولا يحقق المنتظر منه في شباك التذاكر كما يحدث عندنا فلا معنى لرفع الأجور وبخاصة للنجمات، خاصة أن الجمهور لدينا يذهب إلى الرجل البطل، وليس البطلة وكان هذا واضحا أكثر في فيلم تيمور وشفيقة فبالرغم من أن منى زكي قاسمت السقا بطولة الفيلم إلا أن الجمهور ذهب للسقا، وليس لمنى رغم أدائها البارع.

أما الناقد مصطفى درويش فيقول هذه الزيادة مضرة بلا شك على صناعة السينما على المدى البعيد لأنه سيكون على حساب جودة الفيلم من ديكور ومونتاج وملابس وإكسسوارات، وما يحدث مجرد غيرة من نجمات هوليوود خاصة بعد مطالبتهم الأخيرة بأن يساوي أجرهن أجور الرجال، خصوصا أن المرأة أصبحت سفيرة ووزيرة ورئيسة وزارة بل رئيسة جمهورية.