تفاصيل أحداث 24 ساعة عايشها «الحواس الخمس» في غرفة عمليات شرطة دبي، في مبنى القيادة العامة لشرطة دبي.. لوحة متناغمة من الإمكانات الفنية والتقنية إلى جانب الكوادر والكفاءات، يرتسم فيها شعار الاستجابة للمكالمات الطارئة على الرقم 999، في عشر ثوان، أو بعد 3 رنات! تابع هذه المغامرة في السطور الآتية على مسؤوليتك، ولكن احذر فأنت مراقب! ؟

«ثلاث رنات أو 10 ثوان.. هو هدف غرفة العمليات للإجابة عن المكالمات الطارئة».. كان هذا الخبر الذي قرأته في إحدى الصحف المحلية نقطة البداية لهذا التحقيق، الذي كان من المفترض أن يكون أهم محاوره متابعة المكالمات الطارئة وارتباطها بقضايا الناس، أو الجرائم التي يتم التعامل معها من قبل المختصين، لكن فاجأني صوت مدير مكتب العقيد عمر الشامسي، مدير إدارة القيادة والسيطرة، معلناً استعداد العقيد الشامسي لاستقبالي.. أخرجت من حقيبة يدي جهاز التسجيل ودفتر ملاحظاتي، ودونت العديد من الأسئلة حول الموضوع. في استقبالي كان العقيد الشامسي، الذي رحب بي بحفاوة أزالت مخاوفي من صعوبة المهمة التي في انتظاري. بدأت بحماس شديد طرح أسئلتي عن غرفة العمليات، أنصت لها الشامسي باهتمام، ولكن دون إجابة! كررت الأسئلة، بعد أن امتدحت جهود القائمين على القيادة العامة لشرطة دبي، فربما أحصل على إجابة هذه المرة، ولكنه لم يتحدث!.. ظننت عندها أنني أخفقت في طرح الموضوع، أو أنني لم أدرس الموضوع جيداً، لكن العقيد بخبرته الطويلة فطن لما يدور في ذهني، فطمأنني ثم خرجنا من مكتبه، متوجهين إلى غرفة العمليات؛ حيث كانت وجهة نظره أن علي أولاً القيام بزيارة هذه الغرفة، فربما تتغير محاور الموضوع.

منطقي جداً ومعقول!*بعدها مشينا في دهليز كبير متعدد الممرات، جميعها مزودة بأرقام سرية وماسحات ضوئية أمام كل باب أو مصعد، إلى أن وصلنا إلى غرفة العمليات المقامة تحت أرض مبنى شرطة دبي!؟ وصلنا أمام مدخل إدارة القيادة والسيطرة (غرفة العمليات)، وأمام الباب الضخم شعرت كأنني أعيش مشهداً من فيلم أميركي عالي التقنية، ولكنها لحظة حقيقية جعلتني أتأكد أنني في مكان مهمته أكبر من مجرد تلقي المكالمات الطارئة.والتي كما هو وارد في تقرير مكتب العقيد عمر الشامسي تبلغ 8000 مكالمة يومية، ولا تستقبل غرفة عمليات شرطة دبي فقط المكالمات الطارئة على رقم 999، بل أيضاً جميع أرقام الطوارئ الموجودة في أي بلد في العالم إذا ما تم الاتصال من داخل الإمارات عن غرفة العمليات.

يقول العقيد الشامسي إنها العقل الذي يتحكم في الجسد (مدينة دبي) وينظم حركاته «لذا فهو آخر من ينقطع عن العمل في حالة حدوث كارثة ما، وتواكب غرفة العمليات الجديدة التطورات الحديثة في مجال التكنولوجيا، حيث تم إحداث نقلة نوعية كبيرة في الأجهزة والتطبيقات، لتلبية الاحتياجات والتطورات خلال السنوات ال15 المقبلة».

تربط غرفة العمليات 1089 كاميرا مراقبة معاً، تغطي جميع أنحاء الإمارة، وترتبط مع أكثر من 13 مركزاً للتسوق و7 مراكز شرطة، ويتيح النظام المستخدم حالياً الارتباط بأربع كاميرات بالمركز في الوقت الواحد، إضافة إلى الكاميرات المحمولة جواً بمروحيات الجناح الجوي، التي تم تزويدها بكاميرات لتصوير الأحداث ونقلها مباشرة إلى غرفة العمليات، فضلاً عن الكاميرات المزودة بنظام حراري لكشف الأجسام الحرارية، مثل الأشخاص في الأوقات الليلية، ويمكن استخدامها في حوادث الغرق، وإنقاذ الأشخاص المفقودين تحت الأنقاض وفي الصحراء وغيرها. ؟

تنفرد غرفة العمليات الجديدة في شرطة دبي، من حيث الإمكانات والتجهيزات على مستوى العالم، وتتسع القاعة الرئيسية ل87 موظفاً، وتضم تسعة أقسام هي: الهواتف والخطوط الساخنة، واستقبال مكالمات النجدة، و999 المأمورين اللاسلكيين، والكاميرات المغلقة والإنذار المبكر، والفاكس والبريد الإلكتروني والسكرتارية، والضابط المناوب، ومراقبة الحوادث الجنائية، ومراقبة الحوادث المرورية، وقسم المراقبة الأمنية، الذي يعنى بدراسة الإحصائيات وإيجاد الحلول لمختلف المشكلات. ؟

تشتمل الغرفة على جدار للعرض التلفزيوني، يتألف من 40 شاشة متصلة ببعضها البعض، تشكل شاشة جدارية واحدة بمساحة 14 متراً، وتتميز بخاصية إدخال صور المطلوبين أو شريط الأخبار أو الخريطة ثلاثية الأبعاد، التي تغطي جميع مناطق الإمارة، لتعرض على الشاشات بصورة مكبرة.

كما يمكن إدخال القنوات الإخبارية، وصور من الحاسب الآلي والإحصائيات، إضافة إلى خاصية تحديد مواقع الدوريات التي يمكن عرضها على الخريطة، وتحديد المواقع (جي بي اس)، مع إمكان توجيه الدوريات لتطويق ومحاصرة وإغلاق المواقع، بحيث تمنع دخولها والخروج منها، وتحديد مساحة الموقع المراد إغلاقه، وإرسال الرسائل للأجهزة اللاسلكية لأفراد الشرطة.

*تضم غرفة العمليات الجديدة، أيضاً نظام الاستغاثة، الذي يمَكّن الجمهور من مواطنين ومقيمين من طلب النجدة والاستغاثة، عبر غرفة العمليات، بمجرد الضغط على ـ زر ـ في المركبة، ثم تنتقل رسالة مباشرة إلى غرفة العمليات.

دبي ـ رشا عبد المنعم