استقال نقيب الفنانين السوريين صباح عبيد بعد فترة صراعات وتجاذبات استمرت على مدار سنتين من ولايته للنقابة التي تعتبر واحدة من أقدم النقابات الفنية في العالم العربي.
وتأتي استقالة عبيد، المتهم بأنه لا يتقن لعبة الدبلوماسية، على خلفية تصريحاته النارية وإعلانه الحرب على مظاهر تتعلق بالذوق العام بما في هذا محاربة ظاهرة العري في الفيديو كليب ومنع أصحاب الأصوات الضعيفة من الغناء.
وإذا كان القرار مدعاة لفرح وسعادة بعض الفنانين السوريين إلا أنه من جهة أخرى لقي استياء بعضهم الآخر الذين وجدوا في صباح عبيد رجل مرحلة وحامل قضية لا سيما وأنه يتصف حقيقة بنظافة اليد وسلاطة اللسان ضد قضايا الفساد والرشوة داخل النقابة، حسبما كان يعلن.
شائعات وردود
وثمة شائعات في الشارع السوري أشارت إلى أنه أجبر على الاستقالة لأنه تمادى على الفنانين السوريين الكبار في سوريا، الأمر الذي بدا واضحاً في حواره مع قناة روتانا حينما تأكد أن دريد لحام ما كان ليصل إلى شهرته لو انه اعتمد على موهبته فقط إذ إن لحام اعتمد في بداية حياته على نهاد قلعي حتى وصل ثم اعتمد اعتمادا كليا على محمد الماغوط في المرحلة الثانية، الأمر الذي ربما لم يرق لدريد لحام الذي وجه له عتبا شديدا عبر أصدقاء مقربين.
صباح عبيد تحفظ في الرد على أية اتهامات في ما يخص التطور الجديد الذي طرأ على وضعه المهني والنقابي ولكنه قال في حديث خاص ل«البيان» إنه لم يجبر على الاستقالة، وهو قام بهذا بعد أن خسر معركته في تحقيق مكاسب للفنانين في النقابة، كما أنه أخذ عهدا على نفسه - والحديث له- انه لن يستمر في عمله نقيبا للفنانين ما لم يشعر انه قادر على تحقيق ما وعد به خلال انتخابه نقيبا للفنانين.
ومضى عبيد يقول: «أعلم أن هناك أشخاصا سيسعدون للقرار وأعلم أن هناك أشخاصا آخرين سيزعجهم قرار الاستقالة ولكني حقيقة ما عدت قادراً على الاستمرار ففضلت الانسحاب بهدوء وأعتقد أن هناك زملاء لي في المجلس سيكون بإمكانهم الاستمرار في تحمل الأعباء ودفع عجلة العمل للأمام.. كان الله في عونهم».
أول سابقة نقابية
هذه هي المرة الأولى في تاريخ نقابة الفنانين السوريين التي يقدم فيها النقيب على الاستقالة من مهام عمله بهذه السرعة وقبل انقضاء مدة ولايته كاملة، وقد لمح عبيد إلى إمكان استقالته عدة مرات، وهدد بها ولكن لم يكن ينفذها وسبق وأن قال لبعض الأعضاء انه لا يستطيع الاستمرار في أعباء المنصب وبأنه سيستقيل سريعا.
ولاية عبيد حظيت بالعديد من المتغيرات ونشأت بينه وبين بعض الفنانين العرب نزاعات أدت إلى منع إليسا وهيفاء وهبي من الغناء في سوريا، وهنا لا بد من السؤال إن كان بمقدور هيفاء وإليسا الغناء الآن بعد رحيل النقيب العنيد؟
ويبدو غريبا أمر هذا النقيب في تاريخ نقباء الفنانين السوريين، فمعظم من سبقه جلس على كرسي النقابة، ومر دون أن يترك آثارا لافتة، بل ربما كان البعد الدبلوماسي هو ما يميز تفاعل الفنانين مع هذا المنصب، وبالتالي شَكّل صباح عبيد حالة غرائبية بكل معنى الكلمة.
وهو يصدر قوانين ناظمة لعلاقة النقابة مع المواهب الجديدة في مختلف المحافظات السورية، بالإضافة إلى ملاحقته لأصحاب الملاهي الليلية لدفع الضرائب المستحقة عليهم، وازدهار خزينة النقابة من عوائد المسلسلات الدرامية التي تقدم في سوريا الأمر الذي يشهد به أعداؤه قبل أصدقائه.
وسبق ل«البيان» أن استضافته سريعا قبل شهر وقال حينها: «أنا أسمي الأمور بمسمياتها، من دون أن أخشى في قول الحق لومة لائم».
ويضيق المشهد لقول الحق في أكثر الأحيان، ويتسع في الوقت ذاته لتلقي العتب الذي يصل إلى درجة إغلاق الحواجز، وتبقى مقولات الحق من العجب العجاب التي تنازل الكثيرون عنها في زمن ما عاد يحب سماع الحق.
دائما يحاول صباح عبيد في حواراته أن يكون دبلوماسياً، ولكنه يفشل بعد فترة قصيرة، كما أنه لا يدعي الحالة التي يظهر عليها في الحوارات الصحفية التي تشبه عمليات التحقيق البوليسية التي يتعرض لها...
ولذا تراه يقول: «أنا هكذا اقبلوني على حالي أو ارفضوني، ولأجل هذا تجد أن الكثير من الفنانين السوريين يخافون من لسانه لأنه يعرف التفاصيل الكثيرة عن معظمهم، ويسكتون على مضض لنقيب انتخب رسمياً من قبل زملائه، ولكن يبدو أن اللقاء الذي أجري على شاشة روتانا وأعيد بثه عدة مرات قد ألّب الكثير من الأسماء الهامة عليه لا سيما وأنه اتهم مخرجا سوريا بأنه لص وحرامي.
ويضيق المشهد أكثر ليعلن صباح عبيد تخليه عن المنصب بعد صراع استمر عامين صار فيها نجما مطلوبا لمعظم الفضائيات العربية وهو يقول: «لا تعاملوني كفقاعة العامية، أنا صاحب مشروع وإن شاء الله سأسعى لأن أحققه أو سأستقيل.. وهذا ما حصل للباشق الشخصية الشهيرة التي أداها في مسلسل «الجوارح»، فما تراه يفعل بعد أن أصبح حراً طليقاً.
دمشق ـ جمال آدم
