انتزع العلاج بالإبر الصينية اهتمام العالم بحلول القرن العشرين، وبعد أن تعرض للإحجام والرفض من قبل الطب في الغرب بات من العناصر العلاجية المهمة المرافقة لعلاج المريض الآن، فهو بذلك حقق نصرا كبيرا واتخذ مكانه إلى جوار الطب الحديث وبات عنصرا مكملا للعلاج. وباتت له عيادات غير مقتصرة على المعالجين الصينيين بل على أطباء من كافة الجنسيات.
وتم في بعض وسائل العلاج الاستغناء عن المشرط والجراحة مثل عمليات تجميل الوجه كما في المثال التالي: فقد أجرت الدكتورة شالي رسولي في مدينة تورونتو عملية تجميل دون اللجوء إلى إسالة الدماء أو أية عملية جراحية بل لجأت عوضا عن ذلك إلى الإبر الصينية للعلاج. ويطلق على عمليات التجميل بواسطة الإبر الصينية «عمليات تجميل غير جراحية»، ويشار إلى أن مثل هذه العمليات ازدادت شعبيتها زيادة كبيرة في السنوات الأخير لأنه لا تسال قطرة دم أو يحدث قطع على البشرة وتنتهي العملية دون أن تترك أي أثر. وكان الخيار قبل عشر سنوات هو البوتوكس والحشوات وكل ما له صلة بذلك. وقالت الدكتورة رسولي «إن العلاج بالأبر الصينية هو العلاج الوحيد الفعال الآن في عمليات تجميل الوجه» لإزالة التجعدات أو الترهلات.
العلاج بالإبر الصينية
تشمل آلية العلاج بالإبر الصينية إدخال إبرة دقيقة عبر الجلد على أعماق مختلفة وصولا إلى النقاط العصبية المهمة على امتداد الجسم. ويعود أصل استخدام الإبر الصينية إلى الصين قبل نحو ألفي عام، وبدا واضحا أن هذا النمط من العلاج أصبح يتمتع بشعبية واسعة في الغرب حتى في كثير من البلدان العربية.
وعلى الرغم من أن العلماء لا يدركون قط كيف تتم آلية العلاج بالإبر أو لماذا يؤدي استخدام تلك الإبر إلى العلاج. ولكن بعض الدراسات تشير إلى أنه قد يؤدي إلى فوائد طبية تتراوح بين التخلص من الصداع إلى المساعدة على تخفيف الأعراض الجانبية للعلاج الكيماوية من غثيان وقيء.
من يستفيد بالعلاج؟
يبدو أن العلاج بالإبر الصينية له فوائد إذا ما اقترن بالعلاج الطبي الحديث (التقليدي)، في بعض الحالات المرضية، ويعكس ذلك صورة متزايدة في العلاج، حيث يتم الجمع بين العلاج بالإبر والعلاج بالأدوية العادية.
ويرى العلماء أنه من الصعب وضع قائمة بالأمراض أو الحالات المرضية التي يمكن علاجها عن طريق الإبر. لكن الدراسات الأولية تشير إلى أن العلاج بالإبر الصينية قد ينجم عنه التخلص من حزمة من الأمراض أو الحالات المرضية بما في ذلك وجع الظهر والصداع وألم الأنسجة العضلية فوق وأسف الوسط، فضلا عن علاج الشقيقة والالتهاب العظمي المفصلي.
أنواع الإبر الصينية
استخدم الصينيون العلاج بالإبر الصينية المصنوعة من العظام أو المعدن العادي أو الفضة والذهب ولكن يستخدم في العصر الحديث الإبر المصنعة من الفولاذ غير القابل للصدأ.
ويستهدف المعالج عادة نقاطا عصبية حيوية تمتد على طول الجسم من تاج الرأس حتى أخمص القدمين. وحسب نظرية العلاج بالإبر فإن تلك الخطوط تحتوي على الطاقة، وهي نوع من الطاقة الحيوية، تتدفق على طول الجسم مرورا بتلك النقاط. وينظر الطب الحديث إلى تلك النقاط من الناحية الوظيفية وليس من الناحية الهيكلية. ويشكل العلاج بالإبر الصينية قاعدة جوهرية بالنسبة لكل العلاجات المرضية في الصين.
دبي ـ محمد نبيل سبرطلي

