هناك مقولة تحكي أن الرسام والسياسي كليهما يكتبان التاريخ، وربما كان في هذه المقولة جزء من الحقيقة، فقد عرض الرسام الإيراني «هانيبال الخاص» لوحاته الفنية في «بيسمنت جاليري» الواقعة في منطقة القوز بدبي.
في هذا المعرض قص الفنان «هانيبال الخاص» رواية الأشوريين أي قوم ساميين. الذين استوطنوا القسم الشمالي من العراق منذ الألف الثالثة ق.م، وكان أمراؤهم يتحينون الفرص للاستقلال بمدنهم عن حكم الدولة المسيطرة في جنوب العراق.وبرزوا كقوة منافسة في الشرق القديم في بدايات الألف الأول قبل الميلاد، حين استطاع ملكهم أداد نيراري الثاني إخضاع الأقاليم المجاورة، وتحالف مع بابل، وحينها بدأت الفتوحات الآشورية التي أسست صرح أعظم إمبراطورية في تاريخ الشرق القديم. وهذا ما سرده هانيبال خلال مجموعة من اللوحات التي تروي الحضارة الأشورية وجاء عنوان المعرض «قصة الآشوريين» تجسيدا لمحتواه. وضم المعرض 15 لوحة يبلغ مقاس الواحدة منها 30,1 متر ٍّ 05.2 متر، حيث تروي اللوحات مجتمعة قصة أخاذة.
ومن المعروف أن هانيبال الخاص تأثر في مسيرته الإبداعية بالنقوش القديمة والمنحوتات الصخرية الموغلة في القدم التي تعود إلى عهد مملكة آشور القديمة التي ظهرت في شمال بلاد ما بين النهرين واستمرت لأربعة قرون، وتلك التي تعود إلى بابل عاصمة البابليين، وحقبة الملك الفارسي داريوس الأول الذي حكم في الفترة بين 522 ـ 486 قبل الميلاد.
ويقول نقاد الحركة الفنية والإبداعية الإيرانية إنّ «هانيبال الخاص» ينفرد بتجربته الإبداعية المُستلهمة من تاريخ فارس، حيث تبرز لوحاته جمالية تلك الحقبة وتربطها برؤيته للحاضر والمستقبل.
وتبرز لوحات هانيبال الخاص البَوْن بين المشاعر والأفكار الإنسانية المتباينة، فهي تظهر العشق والكراهية، والنصر والهزيمة، والأمل واليأس، والكبرياء والانكسار، كما أشياؤنا الاعتيادية وأشياؤنا الغريبة. أما معرض هانيبال الخاص الأول في «بيسمنت جاليري» فيبرز مفاهيم عالمية مثل المولد والموت والجوع ورحلة البشرية عبر التاريخ والأساطير ورؤية الحرب والسلام وغيرها.
وقالت بهراك رؤوفي أحد مؤسِّسي «بيسمنت جاليري»: «هانيبال من أهمِّ الرسامين الإيرانيين ذوي الرؤية الإبداعية الفذة، ويشرفنا أن نستضيف في بيسمنت جاليري معرضه الأول في دبي».
جديرٌ بالذكر أن «هانيبال الخاص» وُلد عام 1930 في كرمنشاه في إيران وهو ابن الكاتب الآشوري الشهير رابي أداي الخاص. درس هانيبال وحاضر في الولايات المتحدة الأميركية ثم عادَ إلى بلده ليحاضر في جامعاتها، حيث يدرِّس منذ عام 1992 في جامعة آزاد الإسلامية في إيران.
وشارك هانيبال الخاص في العديد من المعارض في الولايات المتحدة الأميركية وإيران، ويعدُّ معرضه المقرر في «بيسمنت جاليري» الأول له في دولة الإمارات العربية المتحدة.
يُشار هنا إلى أن معرض الفنان الإيراني «هانيبال الخاص» هو المعرض الثاني الذي تستضيفه «بيسمنت جاليري» التي تعدُّ من أحدث الصالات الفنية في دبي.
حيث أقام معرضه الأول في 16 يونيو وسلط خلاله الأضواء على كوكبة من الفنانين الإيرانيين الناشئين في أرجاء المنطقة، وضمّ المعرض أعمال شهباري بهزادي، وحسين إدالاتخه، وأيلنغ هاجشيناس، ورايقه ميلانين، وفربود مرشدزاده.
كما يُشار إلى أنَّ «بيسمنت جاليري» أسَّستها مجموعة من المهندسين المعماريين المعروفين ورجال أعمال وعدد من محبي اقتناء الأعمال الفنية، وتتمحور رسالتها حول إبراز الفنانين المُبدعين.

