لم تترك المرأة مجالا إلا وكانت لها بصمة ممزوجة بالعاطفة والصفاء، ويبدو أن الفن التشكيلي كان ملاذا آمنا بالنسبة للنساء ليعبرن عما يجول في خلجاتهن، لتدخل عالم المعارض من أوسع أبوابه، ولتصور كل شئ في الحياة، ومنها الملامح البشرية التي طالما كانت مصدر إلهام لكثير من العلماء والفلاسفة والشعراء وحتى الرسامين، وكل منهم صنف ذلك الوجه حسب تجربته الخاصة.

هذا ما جسدته الفنانة التشكيلية الدكتورة رباب نمر في معرضها الأخير بقاعة الفنون المصرية تحت عنوان «إنسانيات»، وحملت لوحاتها وجوها عديدة تعبر عن مواقف وعوالم مختلفة، فرباب لها عالم خاص يحوي أساطيرها التي لا تفصل المشاهد عن الواقع الإنساني. بل العكس فهي تمسك بجوهر هذا الواقع وتجرده وتبلوره، ما يجعلنا نتعرف على البعد الإنساني في العالم الذي يحيط بنا، فلننظر على سبيل المثال إلى هذه الوجوه البشرية التي لا تعرف الزمن، والتي تنظر بدهشة وبلمسة من الخوف والحزن بعيونها الواسعة إلى العالم والأبدية، فنرى في بعض اللوحات محبين يتعانقان ويمسكان بسمكة كرمز يشع معاني كثيرة منها الحياة والحرية والخصوبة.

حيث تحط الطيور في أمان على أكتاف المحبين، والسمكة تشعر بالطمأنينة في أيديهما، وعيون المحبين تشبه عيون كل من السمكة والطيور بشكل واضح، وهى بذلك تشير إلى عالم مفعم بالتناسق، ولكن الصياد بيديه الصفراويين اللتين تشبهان أيدي المحبين تشير إلى أن الإنسان باعتباره كائنا فريدًا منفصلاً عن الطبيعة، ليس أفقه محدودًا بأفقها.

ومع أن كل لوحات رباب أحادية البعد مكونة من مساحات لونية كبيرة متمازجة إلا أنها تولد في نفس المشاهد مشاعر متراكبة ما بين إحساس بالبهجة ممتزج بإحساس بالرهبة وربما بالحزن.

ثلاثة معارض

ولم تكن رباب الفنانة التشكيلية الوحيدة التي عبرت عما يدور في داخلها، لتجسده بأشكال فنية مختلفة، فقد شهدت قاعة الفنون التشكيلية بدار الأوبرا المصرية مؤخرا معرضا لثلاث فنانات تشكيليات هن زينب النجار، فتنة جلال، لمياء محمود، وضم المعرض عددا كبيرا من اللوحات التي عبرت عن اتجاهات تشكيلية مختلفة للفنانات المشاركات.

زينب النجار قدمت مجموعة من أعمال البورسلين التي أبدعتها على مدار مشوارها الفني، وقد درست النجار فن البورسلين في باريس، وأقامت وشاركت في العديد من المعارض الجماعية والفردية.

وتحت عنوان «تأملات وجدانية» جاءت أعمال الفنانة لمياء محمود، التي تخصصت في فن الزجاج المعشق بالرصاص حيث تتحول كل الموجودات التي تراها أمامها إلى ألوان وخطوط تعبر عن رؤيتها للأشياء، والتي استلهمت العديد من لوحاتها من مشاعر امرأة تبحث عن الحرية.

وأخيراً استخدمت الفنانة فتنة جلال الخامات المتنوعة في عمل لوحاتها، واهتمت بشكل خاص بفن البورتريه، كما رسمت مجموعة من كتب الأطفال في معرضها الذي أطلقت عليه «شرقيات».

المرأة دائما

وعلى الضفة الأخرى استطاعت الفنانة التشكيلية تجسيد المرأة في أعمالها وهذا فعلا ما قامت به الفنانة أحلام فكري في معرضها الذي حمل عنوان «المرأة دائماً»، الذي احتوى على مجموعة من اللوحات كانت المرأة أهم عناصرها، حيث كشفت تلك اللوحات الانفعالات الداخلية للمرأة.

ودعتها للتمرد على المشاكل والصعاب التي تحاصرها وتحد من حريتها، واستطاعت أن تشخص الداء وتجسده في لوحات فنية تعبر عن المرأة المقهورة. ودافعت الفنانة أحلام في العديد من معارضها السابقة عن المرأة التي تعاني من القهر والحزن والألم.

القاهرة:(دار الإعلام العربية)