تشير الباحثة في الأصول التاريخية الإسلامية لموسيقى البلوز «سيلفيان ضيوف» ومن خلال مقال نشرته صحيفة «سان فرانسيسكو كرونيكال» الأميركية عن جذور موسيقى البلوز الإسلامية إلى أن الدراسات المتخصصة وجدت أن حوالي 30% من العبيد الذين تم أسرهم في أفريقيا منذ القرن السابع عشر وحتى منتصف القرن التاسع عشر كانوا من مسلمي غرب أفريقيا، وأن عددا كبيرا منهم كانوا يجيدون اللغة العربية ويقرأون القرآن الكريم.

ويرى محبو البلوز في أميركا أنها موسيقى صادقة، تعبر عن مشاعرهم وتتجول بهم في تجارب الحياة حزينها وسعيدها، لأنها «موسيقى القلب»، ولعل المستمع العربي للبلوز يعجب من بعض التشابه بين روح البلوز وبين روح الغناء على الربابة السائد لدى البدو في بادية الشام والجزيرة العربية. وحسب الدراسات التاريخية الحديثة حول موسيقى البلوز، كانت تلك الموسيقى محاولة من هؤلاء العبيد للبقاء على اتصال مع دينهم الإسلامي وثقافتهم الأفريقية فرغم الضغوط العنيفة التي واجهها العبيد في أميركا (حسبما تقول صحيفة سان فرانسيسكو كرونيكال) لتبني الديانة المسيحية ونبذ الإسلام والعادات الأفريقية، إلا أن عددا منهم استطاع أن يتمسك بدينه وعاداته وتمكن من المحافظة عليها وتطبيقها.والبعض منه استطاع أن يدمج بعض العادات الإفريقية في مجتمعه الخاص، حسبما تقول سيلفيان ضيوف في كتابها «عبيد الله: استعباد المسلمين الأفارقة في الأميركيتين.

والذي نشرته مطابع جامعة نيويورك في عام 1998م. وأكدت ضيوف أن العبيد استطاعوا أن يتمسكوا بالإسلام والقرآن رغم المشاق التي كانوا يواجهونها أطراف النهار وآناء الليل، ورغم الحروب النفسية التي يتعرضون لها من قبل أسيادهم البيض آنذاك.وبررت ضيوف بذلك التمسك، برغبة أولئك العبيد باللجوء إلى الله ليخفف عنهم معاناتهم بعد أن ينهوا يوما ثقيلاً يكسر الظهور من مشقة العمل. واستمر العبيد في المحافظة على القراءات والابتهال إلى الله، ومع مرور الوقت أضيف عليها تقاليد وتمتمات إفريقية مختلفة أتت من أنحاء متفرقة من إفريقيا. وتقول ضيوف (وغيرها من الباحثين الذين يؤيدون نظريتها) ان تلك العادات والأغاني الإفريقية المختلفة والابتهالات إلى الله بطرق متعددة تحولت عبر العقود إلى ما يعرف اليوم بـ «البلوز».

ولعل أحد الأسباب الأخرى التي ساهمت في تأثير المسلمين في موسيقى الأميركيين الأفارقة هو نوع الآلات الموسيقية، فبعد أن منع البيض عبيدهم السود من استخدام الطبول الإفريقية التي أتت من دول إفريقيا غير المسلمة مثل الكونغو، بحجة أنها تستخدم كلغة تخاطب للعبيد فيما بينهم .

وتساعد على تجمعهم بصورة مخيفة، سمحوا لهم في المقابل باستخدام آلات العزف الأخرى مثل العود والتي عرف بها المسلمون في غرب أفريقيا آنذاك، وسبب السماح مرده أن الأميركيين يعرفون آلات الكمان والتي اعتبروها قريبة من العود وعزفها جميل ومقبول.

ويقول أستاذ علم الموسيقى الإثنية (ethnomusicology) بجامعة مينز في ألمانيا غيرهارد كوبك (وهو صاحب أهم كتاب حول علاقة موسيقى البلوز بالتاريخ الأفريقي) إن الآلات الموسيقية الإفريقية كانت أصلاً متأثرة بالموسيقى العربية والإسلامية والتي انتشرت عبر المغرب العربي في القرن السابع والثامن، حتى ان النوتة الموسيقية ـ والحديث لكوبك ـ أخذت اسم الكلمة العربية المغربية لها آنذاك وهي «ملسما».

والتي تعني «نغمة» لأكثر من نوتة تنطلق بدرجات لصوت واحد كما يحدث في المد في الأذان. لقد كان فهم الثقافة الإسلامية المغاربية هو ما ساعد الباحثين الموسيقيين على فهم جذور بعض الألحان الغريبة لموسيقى البلوز التي وقفوا أمامها حائرين لسنوات طويلة.

الباحثون الذين لم ينتبهوا للعلاقة بين البلوز والإسلام، أو أنكروا هذه العلاقة، لا يستطيعون ـ حسب ما تقول صحيفة سان فرانسيسكو كرونيكال ـ إنكار التأثير العربي على الموسيقى الأميركية من خلال آلة العود التي تحولت لآلة الفلامينغو على يد العرب الأسبان الذين هاجروا لأميركا اللاتينية.

والتي تطورت لاحقا لآلة الغيتار، التي تعتبر من أهم الآلات الموسيقية الشعبية في أميركا. وتقول الصحيفة الأميركية في تحقيقها المطول عن الأصول الإسلامية للموسيقى الأميركية بأنه ربما كان من العجيب أن الإسلام انتشر في أسبانيا على يد الفاتحين، بينما انتشر في أميركا على يد العبيد الذين أحضروا قسراً بالسلاسل.

والذين أبوا إلا أن تبقى ألحانهم الإسلامية، واستشهدت الصحيفة بآراء عدد من الموسيقيين الذين يربطون بين موسيقى بعض أشهر مغني الريف الكنتري Country Music ومغني الجاز (مثل بي بي كينج) وبين ألحان العصور الإسلامية.

رائد موسيقى البلوز

ولد في عام 1873 في ولاية ألاباما تحت اسم (William Christopher Handy( وطاف بين الولايات الأميركية حتى استمع لموسيقى البلوز في بدايات 1900 في منطقة دلتا ميسيسيبي.. ومنها أصبح المؤسس الحقيقي لموسيقى البلوز.. فهاندي كان يقرأ ويكتب ويستطيع تسجيل وعزف النوتات الموسيقية.. وكان موسيقي متدرب يعزف على القيثارة والترومبت (آلة نفخ)..

وهذا ما مكنه ليكون فرقة بلوز ويستخدم في الأغنية الواحدة أكثر من آلة ويرتب بينهم كاوكسترا.. ألف هاندي الكثير من الأغاني بطريقة سيمفونية وجمع الكثير من العازفين والمغنين..

كان هاندي كبقية مغني البلوز إنساناً متنقلاً بين الولايات ثم استقر في ولاية ألاباما ثم عاد لحياة التنقل حتى أنشأ شركة تسجيلات موسيقية في نيويورك سيتي فاستقر في المدينة حتى مات عام 1958.. يرجع الفضل لهاندي في ثورة موسيقى البلوز وإدخالها مرحلة الاحتراف الموسيقي وتغييرها جذرياً عن موسيقى الكونتري البيضاء.. كما أنه أول من استخدم التعبير (بلوز) في أغانيه .

الموسيقى السوداء

انطلق مغنو البلوز من نهر الميسيسبي لنشر موسيقاهم التي اقتصرت في البداية على المجتمعات السوداء حتى انها بعد ظهور تسجيل الأسطوانات احتفظت بلقب (Black Music)

موسيقى الكونتري بلوز

ظهرت موسيقاها في الجنوب وهي تتألف من كلمات بسيطة مصفوفة شبيهة بإنشاد شعر على عزف ارتجالي بآلة وترية واحدة ويردد المغني مقاطعه منفردا.

شيكاغو بلوز

يعتمد هذا النوع من موسيقى «البلوز» على الإيقاع والقيثارات الكهربائية ومؤثراتها الساكسيفون والبيانو كما طوروا السلم الموسيقي ونوتات البلوز بإعطائها نكهة جاز واضحة.