يبدو أن الأيام القادمة داخل الوسط الفني ستحمل العديد والعديد من المفاجآت غير المتوقعة، فبعد غيابها لفترة طويلة مضت، عادت ظاهرة تحول الفنانين إلى مذيعين بحثاً عن مزيد من الشهرة والنجاح للتواجد بقوة من جديد.

الفضائيات تتسابق حاليا على استضافة الفنانين كمقدمين للبرامج على شاشاتها لاعتقاد هذه القنوات بأنها ستضمن بهم مسبقا نسب عالية من المشاهدة الجماهيرية ومن ثم الاستحواذ على نصيب أكبر من الإعلانات.أما الفنانون فيتدافعون على الانضمام إلى القافلة من أجل المال الذي تغدقه الفضائيات عليهم، على الرغم من بعدهم عن مجاهل تجربة التقديم التلفزيوني في ذات الوقت الذي يكون الناس قد عرفوهم واعتادوا عليهم كفنانين على خشبة المسرح أو أمام الكاميرا، ممثلين أو مطربين فقط.والقائمة بدأت منذ زمن غير قليل ويبدو أنها لن تنتهي قريباً..وثمة إشارات استفهام كثيرة حول قيام فرح بسيسو على سبيل المثال بتقديم برنامج «كلام نواعم» على شاشة تلفزيون إم بي سي منذ عدة سنوات تقريباً وتفضيله على عملها في التلفزيون والدراما التلفزيونية التي عرفت من خلالها، على الرغم من أن فرح قد عرفت مبكراً كنجمة تلفزيونية ذاع صيتها في الدراما السورية، وقدمت العديد من الأعمال المهمة فور تخرجها من المعهد العالي للفنون المسرحية في دمشق.

وكذا هو الحال بالنسبة للفنانة أمل عرفة التي قدمت برنامجاً ترفيهياً في وقت مبكر من حياتها الفنية لصالح محطة إم بي سي أيضاً. وشهد التلفزيون السوري قبل نحو أربع سنوات تجربة تقديم ثنائية لبرنامج رمضاني قامت به سلاف فواخرجي إلى جانب زوجها الفنان النجم وائل رمضان وكانت تلك تجربة جديدة على الشاشة أن يكون هناك زوجان يقومان بتقديم عمل واحد فيه ترفيه ومسابقات ولقاءات سريعة.وكان النجم السوري أيمن زيدان قد بدأ حياته المهنية بتقديم برنامج اسمه «احتمالات» من إعداد الدكتور رياض نعسان آغا ولقي البرنامج حضوراً لافتاً، ولكن زيدان انقطع عن تقديم البرامج، وعاد بعد 20 عاماً على تلك التجربة ليقدم برنامج المسابقات الشهير «وزنك ذهب» على تلفزيون أبوظبي.

الفنان الشاب قصي خولي قدم تجربة لافتة العام الماضي باستضافة العديد من زملائه في برامج حوارية على الشاشة تحدث معهم فيها في أمور الفن والفنانين محققاً نجاحاً طيباً له وكاشفاً أسرار عدد من زملائه في ما يشبه التحقيق الفني. وكان بعض الفنانين قد مثلوا دور المذيع في الأعمال التلفزيونية التي قدموها مثل الفنان الكبير ياسر العظمة الذي قلد دفعة واحدة معظم مذيعي قناة «الجزيرة» الإخبارية في مسلسل «مرايا»، ولكن جمال سليمان كان أكثر جدية وهو يقدم دور مقدم برامج في مسلسل «الخيط الأبيض».

وكان الفنان الكبير دريد لحام قد توجه في السنوات الخمس الأخيرة لتقديم أعمال برامجية خفيفة الظل على الشاشات العربية فقدم برنامج «على مسؤوليتي» ومن ثم توجه لتقديم برامج عن الأطفال وعالم الطفولة، وقد نجح لحام ولاشك في تقديم هذه البرامج التي حققت صدى طيباً له ولتجربته في الفن.

والسؤال هنا ما الذي يقود الفنان ليعمل في مهنة ليست مهنته...؟

ربما كان إغراء المال وهو يمضي في اتجاهات لا تتعلق بجوهر عمله، ولكن هل يشفع هذا الأمر له أمام الناس وهم يشاهدونه يغير جلده باستمرار، مع الأخذ بعين الاعتبار أن المهنة الجديدة قد يفشل بها وبالتالي قد يصعب عليه العودة إلى الوراء من حيث أتى؟

الأسئلة كثيرة في هذا الأمر وإشارات الاستفهام أكثر، ولكن ثمة من يقول: إن الممثل الفاشل قد يكون مذيعاً ناجحاً ولكن المذيع غير قادر أبداً على أن يكون ممثلاً ناجحاً وكل الخوف هنا ألا يجد الفنانون الخارجون عن قانون الفن الطريق سالكاً بالعودة إلى ما بدأوا عليه وعرفوا به...!

دبي ـ جمال آدم