من مواليد مكة المكرمة.. وكما يقولون، «جاور الحرم الشريف» فتعتقت روحه بأجواء السلام والصفاء لتستوطن حواسه وتشعل رغبات ابن العاشرة آنذاك في أن يمزج الألوان في لوحات معبرة عن ما حوله بعواطف جياشة مغرمة بريشة وورقة لتكتب ميلاد فنان موهوب بالفطرة «الحواس الخمس» تعرفت على باكورة أعمال الفنان نبيل المعلمي في حضور باه لـ «للأنس والجن».. نقيضان يتفقان في لوحة نتعرف على تفاصيلها في سطور الحوار التالي: كيف تقرأ الآن ملامح بدايتك الفنية؟ الحديث عن البدايات والذكريات شيق دائماً، ففي العودة إلى الطفولة سعادة في لذة الاكتشاف والمعرفة.
حيث أذكر أني منذ الصغر كنت مغرماً بالرسم، إلا أنني توقفت عن ممارسته لفترة طويلة لتضافر مجموعة من العوامل أهمها غياب الاهتمام بهذا النوع من الفنون في ذلك الوقت وعدم توفر مراكز تعليم وتأهيل في مجال الرسم والتشكيل، ومن ثم انخراطي في دوامة الدراسة والتخصص والعمل إلى أن حطت بي الرحال كمدير لقسم التدقيق في محطة mbc.إلى أي المدارس الفنية ينتمي خطك الفني؟لم أدرس الفن التشكيلي ولا أنتمي لأي مدرسة، فأنا في الواقع أرسم لنفسي وقد عدت للرسم منذ حوالي عامين فقط وهى لم تكن للعرض إلى أن أقنعني العديد من الأصدقاء بضرورة خروجي إلى الناس كفنان يتعاطى هذا النوع الراقي من الفنون ولكنني بصدق لا أفهم ضرورة الانتماء لمدرسة ما على اعتبار أن كل فنان قادر على أن يطلق مدرسة من وحي إبداعاته.
يشغل الموضوع الاجتماعي من خلال علاقة الإنسان بذاته أو نفسه أو الآخرين حيِّزاً مهماً في تجربتك التشكيلية.. ما هي المقولات التي تلِح على إيصالها دائماً عبر فضاء اللوحة إلى المتلقي؟.ربما يمكنني القول أن لوحاتي تتكلم عن نفسها وتتقمص أيضا شخصية كل من يراها بحسب زاوية النظر والمشاعر والعواطف التي تثيرها في نفسه، لذا تعمدت ألا أكتب تعليقا ما مرافقا لها كي تترك انطباعات مختلفة ومتباينة في الرؤى والأفكار تختلف باختلاف المتلقي فمفهوم الذات الإنسانية وعوالمها مفهوم عميق لا يمكن حصره ومن هنا جاءت فكرة اسم المعرض «الإنس والجن».
وماذا عن الإنس والجن؟
الجن هنا تعنى ما ستر عنك وما غيب وهى إشارة للحالات النفسية التي نحاول دائما أن نخفيها ولا نظهرها أمام الآخرين كبكاء الرجال، القلق من اتخاذ القرار المناسب، الغضب، الحسرة، وجميعها انفعالات مكبوتة نواريها دائما بارتداء اللامبالاة وافتعال المرح وغيرها من السلوكيات المضادة لما نحن عليه.
هل هناك ظروف معينة أو أجواء وحالات نفسية تساعدك على الإبداع؟
لابد من اتحاد حالة اللوحة مع مشاعري حتى أستطيع أن أعبر عنها...وهنا أشير إلى حالة العزلة الفنية التي لابد أن يعيش فيها الفنان المبدع....لابد أن يمر بمرحلة توحد مع العمل حتى يتمكن من نقل ما بداخله كما في حالة الإثارة،سلام أو جموح وربما التشويش أحيانا.
أغلب لوحاتك تدور في فلك ال: «close up»..
نعم هذا صحيح تماماً لأنها دائما ما تبعث على الحيرة وتدعو للتأمل لتنغمس وتتوحد في ماهيتها.
ما هي الألوان بالنسبة للفنان نبيل المعلمي اللون هو شكل من أشكال التعبير عن الذات....على سبيل المثال، اللون الأسود كان له نصيب من لوحاتي إلى جانب عشقي للألوان الصارخة والأساسية دون تدريج، فالأحمر هو أحمر والأصفر هو أصفر لا يعرف المزج أو الخلط بدرجة لونية أخرى، وأنا لا اعشق التفاصيل أيا كانت وربما كان ذلك عاملاً آخر لاهتمامي برسم ال: «close up»..
ما علاقة اللوحة التشكيلية بصالات العرض وإقبال الناس على اقتنائها.. وما موقف الفنان الذي يتأرجح بين تقديره لفنه وإبداعه وخضوعه لقانون العرض والطلب.. إذا جازت التسمية؟
في مطلق الأحوال أرفض مفهوم العرض والطلب، ولا أتصور إنني قد أرسم لوحة بناء على رغبة أحدهم أو لتكون مكملة لديكور مكتب أو صالون ومما يطمئنني أنني أرسم لنفسي في البداية وليس لأحد وأغلب لوحاتي لا تصلح للاقتناء فهي ذات ألوان صارخة ومخيفة بعض الشيء لذا فقد فوجئت بالإقبال الكبير على معرضي حيث بيع العديد من لوحاتي ومازلت تحت تأثير الدهشة والحيرة.
أين يقف نبيل المعلمى ما بين الخلق والخروج عن المألوف؟.
هي حالة تمر بالفن لا تستدعى رغبة ملحة في الخروج عن المألوف أو اجترار فكرة بل على العكس تماما استغلال الرغبة في العطاء والرسم في إظهار ما هو غائب عن المألوف وخلق حالة جمالية وفنية ترضى الفنان أولا.
ما رأيك في الحركة التشكيلية في المملكة العربية السعودية؟
يراهن على العديد من الفنانين المتميزين لكن ينقصنا الكثير لتكتمل الحركة الفنية لدينا خاصة أن حركة الفن التشكيلي السعودي عمرها أكثر من خمسين عام ومن جانب آخر تاريخ الفن التشكيلي لا يقاس بعدد السنوات،ولكن بحجم الانتاج الابداعي المميز الذي يمثل إضافة لفن التشكيل على مستوى العالم .
و يجب أن تتكون لجنة مختصة من النقاد لنقد الأعمال الفنية بصورة موضوعية...لأن النقد البناء والموضوعي يقوّم الفنان ويصقله خاصة إذا كان من أصحاب الخبرات والعلم... والنقد الموجود حاليا لا يخدم الحركة الفنية لأنه نقد عشوائي وغير كفيل بتطوير الصورة الفنية..
. ثانيا: لابد من إنشاء مراكز تهتم بتعليم الفنون الجميلة لتتيح لأصحاب الهوايات صقل مواهبهم بالعلم ويجب على هذه المراكز أن تتمتع بشتى الوسائل العلمية المتاحة في مجال الفن التشكيلي لتكون على مستوى عال في تقديم الرسم وتدريسه.
وماذا عن مستقبل التشكيليين الشباب في وطننا العربي؟
لدينا مواهب شابة فطرية وملهمة إلى حد كبير ولكن ينقصها الاهتمام وتسليط الضوء على مواهبها وعلى العموم أعتقد أن الفن التشكيلي لم يأخذ حقه أو يرتقى كما في بلدان العالم الأخرى فمازالت تفصلنا سنوات ضوئية عن اللحاق بركب الحركة التشكيلية العالمية بكل أدواتها ومساحتها.
دبي ـ رشا عبد المنعم


