فنان شاب واعٍ لدوره الإبداعي، يمتلك القدرة على التعامل مع منجزه باحتراف، يطرح التساؤلات في بصر وبصيرة كل من شاهد أعماله، يجمع في لوحاته بين الحس التجريدي والبناء الواقعي مما أضفى عليها شخصية متميزة وقدرة على تجاوز الرتابة في بحثه عن الجديد، يحرص على أن يعطي للعمل حقه من التكامل، كما أنه يحمل مشاعر الدفء والبرودة معاً كمقطوعة موسيقية فأحاسيسه منظمة في سلالم لونية متآلفة تارة ومتباينة..
أنيق في لمسات ريشته.. هذا هو الفنان الإماراتي بدر ناصر الأنصاري، الطالب في تخصص الهندسة المدنية بالجامعة الأمريكية في الشارقة والذي يؤمن أن الموهبة عندما تتفجر والإبداع حين ينضج يشكل وتتشكل معه الإرادة والتحدي لما هو قادم وقادر على استدراج كل صاحب ذائقة فنية عالية.. وفيما يلي حوار «الحواس الخمس» مع الفنان الشاب الذي يهوى النحت و تصميم الديكور محدثا إيانا عن تجربته الإبداعية الفنية. كيف كانت بداياتك الفنية؟ لقد تأثرت بالرسم منذ طفولتي وعشقت الفن التشكيلي بكل ألوانه، وكان لأمي دور كبير في تشجيعي للعطاء والإبداع، حيث لاحظت اهتمامي بالرسم والألوان فشجعتني ووفرت لي سبل تنمية موهبتي من خلال تقديم كل شيء أحتاجه، حتى نبغت في الرسم، وكان يشجعني على ذلك آنذاك الوقت الكافي للتفرغ للرسم والاطلاع الفني.
ما هو الفن بالنسبة لك، وكيف تنظر إليه؟ الفن بالنسبة لي لغة ووسيلة تواصل مع الآخر.. فيما بعد يرتقي الإنسان ليطور اللغة ومفرداتها ومن ثم يحاول أن يبحث عن جوهر الأشياء. لحظاتي كلها ألوان.. وفي الواقع العالم الذي من حولي أراه علاقات لونية، فالمساحات اللونية التي كنت أراها في البداية أخذت مفاهيم حداثية ابتعدت عن الحالة التسجيلية لتتحول الى لغة فيها خصوصية. من أين تأتي هذه الخصوصية؟ تأتي الخصوصية من استمرارية العمل في هذا المجال فتخلق هواجس وتولد أحلاماً وطموحات كبيرة، واعتبر أن العمل هنا يأخذ صياغات مختلفة أكثر اختزالاً وأكثر تبسيطاً حيث ألغيت الكثير من التفاصيل، واختصرتها ببقع تجريدية واسعة مع بعض اللمسات البسيطة، وهي شيء من بقايا الذاكرة التي تتحول الى مساحات فيها جدران ونوافذ تشاهدون من خلالها أشخاصاً وأطيافاً لأرواح.
ما هو رأيك في الأعمال الفنية التي تعتمد على برامج الرسم بالكمبيوتر بدلاً من الريشة؟ أعتبر الكمبيوتر أداة للحصول على تصميم أو لوحة بشكل سريع وهو أداة ذكية لكن لا يمكن أن تحل مكان الريشة فالأعمال التي تعتمد على الكمبيوتر تفتقر للروح والعفوية التي تتميز بها الأعمال الفنية بالأدوات التقليدية. تدرس الهندسة المدنية، فأيهما أقرب إليك تخصصك أم الفن التشكيلي؟ أعتقد أن المجالين مرتبطان بعض الشيء، فتخصصي يحتم على كل شخص أن تكون لديه المقدرة على الرسم وقد خدمني تخصصي في تطوير أعمالي التشكيلية من حيث الألوان والمنظور والخامات.
في نظرك هل تلعب الطبيعة دوراً كبيراً في تحريك الإبداع عند الفنان؟
الطبيعة قد تستميل الفنان إلى استخدام مجموعة لونية معينة دون غيرها فالعلو عن المستوى الطبيعي لسطح الأرض وزيادة الكثافة الهوائية مع اتساع المكان وخلوه من آثار الكائنات الحية كانت كلها عناصر موحية بالنسبة لي كي اتجه إلى أسلوب يقترب من الرؤية التجريدية إلى حد ما في بعض الأعمال والتي تحيل المرئي إلى تناغمات لونية وخطية تشير إلى السمات المكانية ولكنها لا تصفها فعندما أستجيب للطبيعة فإن استجابتي لها تكون جمالية مطلقة حيث تسمو وتزداد صفاءً.
كيف تؤثر الفطرة على الإنسان؟
الفطرة لها دور كبير في حياة الفنان وعلى الأسرة أن تقوم بتنمية موهبة الطفل في أي مجال منذ الصغر وأن تلاحظ ميوله ولا يجوز لنا أن نحدد مستقبل أبنائنا أو نخطط لهم من رؤيتنا ونتناسى ميولهم أو اهتماماتهم أو موهبتهم.
هل تهتم برؤية المتلقي المتباينة في لوحاتك؟
المتلقي يختلف من شخص لآخر حسب تمرسه في العمل الفني وخبرته في تذوق الإبداع بمعنى أن الشباب إذا ذهب إلى المعارض الفنية لمدة عام فسيستطيع أن يعبر عما تحكيه الأعمال الفنية لأن كثرة الرؤى تزيد من خبرة المتلقي وتصقل إحساسه الفني، كذلك على الفنان ألا يعقد رسوماته وتعبيراته بكثرة الخطوط والألوان حتى لا يرهق المتلقي في التفكير ليصل إلى غايته من إبداعه الفني خاصة وأن المتلقي مكمل للإبداع الفني فلا فنان بدون متلقٍ .
إلى أي مدى تؤثر البيئة في الفنان؟
الإحساس بالطبيعة شيء مهم وضروري في حياة الفنان..والفن العربي بصفة عامة له لون وسمه معينة تعبر عن مدى الاهتمام بالحياة الطبيعية فنجد ألوانه وتركيباته تختلف عن الفنان الأجنبي حيث يتعمق الفنان العربي في اللون الجبلي حيث تحيط به الجبال ولون البحر وهو اللون الأزرق ويهتم بعمل تماثيل تمس الإنسان العربي ولهذا نجد اهتمام الفنان بالبيئة أصدق و أقوى.
ما هي لحظة ميلاد فكرة كل عمل من أعمالك؟
الإبداع لا يرتبط بشيء معين بل هو يبدأ كصورة في الخيال، وعندما تكتمل الفكرة تتحرك ريشتي لتنفيذها على اللوحة، فاللوحة عبارة عن حاجة للتعبير عما يدور في خيالي.
الشارقة - جميلة إسماعيل



