تمرست الإذاعية ميرنا رحمي في مجالها بكثير من الثقافة والمرونة، فهي تجيد قراءة ما بين السطور وتلعب على وتر جماهيرية الإذاعة في كل وقت، فتألقت بالشفافية وحضور رقيق على راديو العربية fm بالعديد من البرامج وأشهرها على الإطلاق برنامجها ( أحلى وقت) الذي على الرغم من صعوبة توقيت بثه المباشر بين الواحدة إلى الثالثة ظهرا إلا انه حصد نسبة عالية من المتابعة واستقطب اهتمام المستمعين من مختلف الفئات.
عن بداية عملها في مجال الإعلام تقول ميرنا إن العمل الإذاعي «ممتع، وسحره غريب لاسيما إذا كان من تعمل معهم متعاونون ومتفهمون معنى عمل المرأة في هذا المجال، إضافة إلى أني وجدت نفسي كما يقولون في العمل، لأنه متجدد وخال من الرتابة، وهناك حيوية خاصة عند الحديث مع المستمعين والمستمعات في البرامج الحية المباشرة، عندما ترى تأثيرك فيهم وإعجابهم بما تفعله. كما أن عملي جعلني أشعر بقيمة نفسي أمام نفسي ومن التقيهم من الأصدقاء والزملاء لذلك أرى أن عملي أضاف لي الكثير.
ولا أستطيع بل لا أجرؤ أن أقول إنه أخذ مني، واستطيع القول إني أعطيت وبكرم إمكاناتي وخبرتي بمجال العمل، وما يتطلبه من إخلاص، وتفان لتقديم ما هو أفضل، خاصة في الظروف التي نمر بها والتي تتطلب التحدي والصبر والإصرار». ميرنا تسترجع ذكرياتها مع إذاعة صوت الغد وصوت الموسيقى بلبنان اللتين كان لهما مذاق خاص نظرا للخصوصية العالية التي يتمتع بها الشارع اللبناني المنغلق على أحداثه الاجتماعية والسياسية ومثلت حقلا خصبا ومادة متنوعة تتناولها وسائل الإعلام المحلية.
ولا تنسى ميرنا التحدي الكبير الذي وجدت نفسها مجبرة على تخطيه عام1999 وأثناء مهرجان جرش إذ طلب منها إجراء حوار قصير خاص بإذاعة صوت الغد مع المطربة ماجدة الرومي قبل عشر دقائق من صعودها المسرح وعلى الرغم من رهبة المكان والشخصية الفنية المعروف عنها الذوق والكياسة استطاعت انجاز المهمة التي باتت بشارة خير ودليل على قدراتها الإعلامية على حد تعبيرها. مع انتقال ميرنا عام 2005 للعمل مع شبكة الإذاعة العربية وتحديدا راديو العربية fm احترفت فن التعامل مع مزيج كبير من الجنسيات العربية التي بطبيعة الحال تتشعب اهتماماتها واحتياجاتها من مواد إعلامية تقدم عبر أثير الإذاعة.
وعن الدور الذي تلعبه الإذاعة اليوم ترى ميرنا ان الإذاعة تؤدي دورها الرائع والفعال رغم تعدد وسائل الاتصال والفضائيات لكنها لا تزال تحتفظ بدورها العظيم ومكانتها ولا يمكن إخضاعها للمقارنة مع غيرها من وسائل الاتصال.
(مهمة خاصة) من البرامج المباشرة التي حظيت بمتابعة المستمعين على حد قول ميرنا لتعرضه للعديد من الأحداث الاجتماعية الشائكة ويتناول العديد من القضايا البارزة على الساحة العربية والعالمية وتتضمنها فقرة لقاء خاص مع مطرب أو فنان أثيرت حوله مشكلة ما.
وتعتبر ميرنا أن (أحلى وقت) وعلى الرغم من صعوبة التوقيت واختيار الموضوعات التي تجذب المستمعين فقد نجح في العبور إلى قلوب وأذهان المستمعين في فترات الظهيرة وربما يرجع ذلك لأسلوب ونمط الحياة العصري الذي لا يكترث كثيرا بالأوقات الموحدة في العمل الذي انعكس ايجابيا على نجاحنا في التواصل المباشر مع جمهور مختلف الفئات.
وترى أن العمل مع شبكة الإذاعة العربية التي كسرت حواجز العمل بشكل ومنظور تقليدي كان له اكبر الأثر في سرعة اندماجها مع جمهور الإذاعة في دبي والإمارات، وتستطرد: إن العمل بأسلوب «the one man show» والمتبع من قبل شبكة الإذاعة العربية يحمل المذيع ومقدم البرنامج مسؤولية كبيرة بإعداد وتقديم عمل متكامل، تشكل نقلة نوعية على مستوى الأداء والمهنية ومقياسا لقدرات الإذاعي ومن جانب آخر تؤكد على خاصية أن الخطأ مرفوض تماما نظرا لأن أغلبية هذه البرامج تبث على الهواء مباشرة.
وفي السياق تقول ميرنا إن هناك الكثير من الفروق الواضحة بين العمل التلفزيوني الذي لا يستهدف الإعلامي بصورة مباشرة فيكون للديكور والأزياء والإضاءة دور من متابعة الجمهور وتقييمه للعمل ككتلة واحدة، وهذا ما لا يمكن تطبيقه في مجالنا الذي يفرض الصوت فيه سيطرته الكاملة على مستوى ما يقدم.
ومن جانب آخر ترفض ميرنا اعتمادها على صوتها فقط الذي لا معنى له دون وجود الثقافة والحضور والسلاسة التي يبحث عنها المستمعون الذين يعتمدون بالدرجة الأولى على إحساسهم في تقبل أو رفض صاحب الصوت. وترفض ميرنا ما يقوم به الكثير من الإذاعيين من اصطناع الصوت الرخيم وخفة الظل التي يفضحها بكل تأكيد الميكروفون وربما تكون لها عواقب وخيمة قد تؤدي في النهاية لرفض أو ضعف إقبال المستمعين على فترات برامجهم.
وترجع ميرنا مؤشر نجاح أو فشل الإذاعي من خلال قياس الرأي العام للمستمعين المتمثل في عدد المكالمات التليفونية أو الرسائل النصية القصيرة التي تحل اليوم محل المداخلات على الهواء مباشرة. وترى أن الثقافة والوعي باحتياجات المستمعين والحضور وخفة الظل توليفة نجاح لا يستهان بها في مجال العمل الإذاعي وضمان لخطوات ثابتة على جسر التواصل مع الجمهور.
استماع
حققت العربيةfm التي بدأت بثها في العام 2001 أعلى نسبة استماع، ولم يكن ذلك بمحض الصدفة بل كان نتيجة لعمل متواصل ومضن بهدف الوصول إلى القمة، وتتميز برامج الإذاعة بمقدميها من الشباب العرب على اختلاف جنسياتهم والذين يحملون في داخلهم اهتمامات وانشغالات المواطن العربي ليترجموها من خلال المواضيع المطروحة، يتمتعون بروح الفريق والمرح والمسؤولية في الوقت نفسه، كما يؤدون واجبهم بكل إخلاص وأمانة، ولديهم قدرة فائقة في اجتذاب المستمعين.
لا أبحث عن البريق الإعلامي، إنما أقوم بتأدية العمل الموكل إليّ بإخلاص ومصداقية لأن الإنسان بفعله لا بقوله، وأنتقد الإذاعيين الذين يسرفون في التكلف والتصنع، مستخدمين البريق الإعلامي كحجة في ذلك، ويجذبني التلفزيون، حيث خضت تجربة رائعة مع قناة «أروبت» من خلال تقديم فقرة عن أفضل عشر أغنيات على الساحة الفنية وذلك أثناء فترة عملي مع إذاعة صوت الموسيقى في بيروت واليوم أنا على استعداد للعمل في هذا المجال.
بطاقة
الاسم: ميرنا رحمي
العمر: 26
المهنة: مقدمة ومعدة برامج
البرج: الجدي
دبي - رشا عبد المنعم


