تستحق المرأة لقب مناضلة عندما تواجه مجتمعها بحقيقة مشاعرها ورغباتها، وتكون أكثر من مناضلة عندما تصر على تقديم نفسها من خلال قناعاتها الذاتية.

في رحلة مريم سلطان النابودة 58 عاما، المرأة محطات كثيرة ارتبطت في كل منها بعديد من باقات الأفراح والأتراح، فهي الفنانة الموهوبة ذات النموذج المشرف للفنان المثقف الواعي، وهي بحر من العطاء الفني الذي لا ينضب. ليس هذا فحسب بل إن الذين يعرفونها يكنون لها الحب والتقدير لمثاليتها وإخلاصها في عملها، كما أن علاقتها مع زملائها وزميلاتها تتخذ من الأمومة الحانية والزميلة الكبيرة لغة حوار مع من يعرفها ولا يعرفها. لم لا ؟ وهي الملقبة «بأم المسرحيين» في إشارة إلى مسيرتها الفنية المسرحية الطويلة التي قدمتها بروح متفانية، وعلاقتها الوطيدة مع الجميع من جيلها والجيل المعاصر. «الحواس الخمس» التقاها وكان هذا الحوار ..

انطلاقة مسيرة العطاء: في هذا الإطار تقول القديرة مريم سلطان: بدأت عملي كموظفة بالشارقة عام 76، واهتمامي بالمسرح والفن قديم منذ الصغر، ولكن لم أفكر في دخول المسرح لولا تشجيع الصحافي عبد الله العباسي، حيث قررت الانضمام لمسرح الشارقة الوطني الذي كان معروفا باسم المسرح الوطني واشتركت في أول عمل معهم في مسرحية «هارون الرشيد في القرن العشرين» وكان دوري فيها الأم. وتضيف: العمل الثاني كان لي في تلفزيون دبي الأسود والأبيض عام 76، حيث اشتركت في تمثيلية «قلب امرأة» وكانت من إنتاج مسرح الشارقة الوطني، كما اشتركت في أول عمل مسرحي سجل لتلفزيون أبوظبي عام 77 وهو مسرحية «شمس النهار» من إخراج المرحوم صقر الرشود وكان دوري فيه الوصيفة.

كما أديت دور الأم في مسلسل «العناد» الذي عرض في تلفزيون دبي عام 77، واشتركت في مسلسل إذاعي من 30 حلقة بأبوظبي باسم «مملكة الثعابين».. وهناك الكثير من الأعمال القيمة التي أديتها في فترة السبعينيات.

عائلة وأبناء

توضح مريم سلطان موقف أسرتها إزاء تعلقها بالفن والمسرح قائلة: لم يحدث أي رفض لأن أهلي كانوا متفهمين الوضع، ولم ألق منهم غير التشجيع لأن الثقة كبيرة بيننا. و سألني الكثير من الناس كيف أوفق بين مسؤولياتي كأم بجانب عملي الفني والمسرحي، هنا أجيبهم بأنه في بداياتي الفنية لم تكن الأعمال بالكثيرة التي تجعلني انشغل عن بيتي وأبنائي، وكنت أحاول جاهدة التوفيق بين الجانبين.و الآن كبر أبنائي وصرت أربي أحفادي، وكلنا يجمعنا بيت واحد نتعامل فيه كأسرة حميمة وأصدقاء مقربين، وأجد سعادتي بينهم.

«أم المسرحيين»

اللقب أسعدها كثيرا وهو لم يأت عن هباء وإنما تأكيد لتاريخها الممتد مع العمل المسرحي، كذلك لارتباطها وإعجابها الشديد بالفنانة أمينة رزق.و هنا تقول: إنه لقب يسعدني تماما، فأنا فنانة أحترم سني، ولا أجد أي حرج في أن يطلق علي «أم المسرحيين» وأنا أجهر بعمري دون تحفظ، فعمري 58 عاما.

مخرج أول

تعمل الفنانة مريم سلطان حاليا موظفة في وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع، وذلك في قسم المخرجين، كمخرج أول.و قامت من خلال عملها بالتعاون مع علي خميس بإعداد أرشيف للمسرح، وتجميع المسرحيات القديمة، بحيث يتضمن هذا الأرشيف الكثير من الأشرطة والكتيبات والصور.

الشباب والغيرة

ترى الفنانة مريم سلطان أن ظهور الفنانين الإماراتيين الشباب يعتبر ظاهرة إيجابية فهذا من شأنه أن يدعم ويعزز الدراما الإماراتية، وهي تنصحهم بضرورة الالتزام وتقصد بهذا التواجد في موقع التصوير في الوقت المحدد، لأن التأخير يكلف المنتج الكثير من الغرامات.و ترى الفنانة مريم أن الغيرة موجودة بشكل كبير في الوسط الفني لاسيما بين العنصر النسائي، خاصة بظهور وجه جديد على الشاشة !

الراحل الجناحي

ما أن سألتها عن ذكرياتها مع الفنان محمد الجناحي حتى اغرورقت عيناها بالدموع وقالت: إن غياب الجناحي عن الوسط التلفزيوني والمسرحي لا يمكن تعويضه، لأنه فنان عاشق لمهنته النبيلة وضحى بالكثير من أجل أن يحوز على رضا الذات والآخر، وكان لتواضعه وأريحيته دور كبير في التفاف الفنانين حوله والاستماع لملاحظاته التي تنم عن حس حقيقي بدور الفن في المجتمع، ودوره في نشر الوعي بين الأجيال المختلفة.

تعلمنا من الجناحي تقنيات التمثيل الإذاعي عندما اشتغل كمخرج في إذاعة أبوظبي، وكان وجوده بيننا في استديو التسجيل يشيع جوا من البهجة والتعاون وعدم التكلف، ولم يكن يفرق بين ممثل وآخر، ويعاملنا كأصدقاء وأخوة، ووصل عدد أعمالي الإذاعية إلى 25 عملا، أما في التلفزيون فشاركته في مسلسلات عدة مثل: «حظ يانصيب» و«عمى ألوان» و«سحابة صيف».

هوايات ومشاركات

تهوى الفنانة مريم سلطان القراءة خاصة روايات إحسان عبد القدوس ونجيب محفوظ، ومشاهدة الأفلام الثقافية، والسياحية، والمطبخ.. وشاركت الفنانة مريم سلطان في العديد من المهرجانات منها مهرجان دمشق الدولي، وقرطاج، والعربي المتجول في المغرب، ومهرجان الخليجي في الكويت، ومهرجان مسرح مجلس التعاون الخليجي.

وترى أن المهرجانات أضافت إليها الكثير كمشاهدة أعمال مسرحية جيدة، بالإضافة إلى الاستفادة من التجمع والتعارف والمناقشات والندوات التي تدور بين الفنانين العرب.كما نالت على الكثير من التكريمات كان آخر تكريم من مسرح دبي الأهلي.

إضاءات وطموحات

ستفاجئ الفنانة مريم سلطان جمهورها بأعمال جديدة في شهر رمضان المبارك وذلك في مسلسلات عديدة هي «الداية» و«أبلة نورة» والتي تمثل فيهما جنبا إلى جنب سيدة الشاشة الخليجية حياة الفهد، ومسلسل «حاير طاير» و«حظ يا نصيب» والمسلسل الكرتوني «فريج» الذي تؤدي فيه دور أم خماس.

وتطمح «أم المسرحيين» أن تجتمع كل الفرق المسرحية في الدولة وتنتهي مشاعر الحسد والغيرة التي تسود البعض، وأن يصل مسرح الإمارات لدرجة النجومية.ولا تنسى أيضا أن توجه من خلال هذا الحوار كلمات صداقة لجمهورها تقول فيها: «أحبكم كثيرا ولا أستغني عن تشجيعكم».

تشجيع إعلامي

لاقت مريم سلطان التشجيع من الصحافي عبد الله العباسي والراحل محمد الجناحي الذي علمها الكثير في الإذاعة، وكذلك عبدالرحمن الصالح، وفي المسرح يحي الحاج وخليفة العريفي.

الاسم: مريم سلطان علي النابودة

تاريخ الميلاد: 1950

العمر: 58 عاما

مشاكل حقيقية

ترى مريم سلطان أن الكاتب يجب أن يحدد مفهومه لدور المسرح في المجتمع، بحيث يقدم في أعماله المشاكل الحقيقية التي تمس الناس، وأن يوصلها بشكل جيد دون تهريج وتعليقات غير لائقة.

أول عمل مسرحي: هارون الرشيد

أول عمل تلفزيوني: مساكم الله بالخير

أول عمل إذاعي:مملكة الثعابين

المسرح هاجسها

مريم سلطان هاجسها المسرح منذ وقت بعيد، ولكن إرادة وصلابة المرأة والفنانة فيها أهلتها لأن تصبح الممثلة الأكثر نشاطا وعطاء على مسارح الإمارات.

الهواية: القراءة

الأعمال في رمضان المقبل: 6

الصديقة المقربة: سميرة أحمد

دبي ـ جميلة إسماعيل