مع تسارع وتيرة العلم والتكنولوجيا، وتحول كثير من المؤسسات الإعلامية إلى وسيلة ربحية وخدمية، أضحى من المفيد إيجاد وسائل ترويجية جديدة تتناسب مع تنوع أذواق المشاهدين وتبدل الوسائل الإعلامية.
ويعتبر الإعلان أحد الفنون الإعلامية القديمة وتتنوع أشكاله حسب نوع الوسيلة الإعلامية، ويختلف دوره وخدماته حسب المؤسسة ذاتها، لكن حتى الحصول على إعلان أو رعاية لبرنامج ما يحتاج إلى خطوات عديدة لإقناع المعلن، والمحافظة على الإطار العام للمؤسسة الإعلامية بطريقة لا تفقد معها المصداقية. لكن الوصول إلى النجاح يبدأ بخطوة.
ما هي أول خطوة يقوم فيها مسوق البرامج التلفزيونية؟ ومن هو المسوق الناجح؟
لنتعرف على عمل مسوق البرامج التلفزيونية كان (للحواس الخمس) لقاء مع محمد الأحمد (مسوق برامج) في تلفزيون سما دبي، الذي استهل حديثه بالقول: تبدأ عملية التسويق للبرامج بعد الشروع في وضع الدورة البرامجية، وتسبق هذه الخطوات جميعها دراسة احتياجات السوق المحلي والقطاعات الاقتصادية الموجودة داخل الدولة، وفي بعض الأحيان سوق دول مجلس التعاون الخليجي وفي أحيان أخرى دراسة سوق المناطق المجاورة لها، أو التي نسعى لإيجادها في دول مختلفة، لكن قبل الحديث عن نوع الدراسة التي تقوم بها المؤسسة الإعلامية يجب التأكيد على أن جميع الخطوات التي يقوم بها فريق التلفزيون تتوافق في الدرجة الأساس مع سياسة المؤسسة، بغض النظر عن الأموال التي قد تجنى من وضع أي برنامج على خارطة الدورة البرامجية.
فالخطوة الأولى تبدأ من خلال وضع آلية محددة لدراسة القطاعات العامة التي يتجه إليها السوق بعد تصنيف الفئات المستهدفة من الدورة البرامجية التي ستطلقها القناة التلفزيونية، وإيجاد برامج تتناسب مع القطاعات الاقتصادية المستهدفة، بالإضافة إلى ذلك هناك نقطة مهمة تؤخذ بالاعتبار وهي المناسبات التي تطلق فيها الدورة البرامجية والتي تختلف تركيبة البرامج فيها والعناوين التي يتم معالجتها حسب المناسبة، فالبرامج التي يتم عرضها على سبيل المثال لا الحصر في رمضان تختلف كليا عن الدورات البرامجية الاعتيادية، وبجانب ذلك كله يجب دراسة ساعات البث وتحديد وقت كل برنامج بطريقة تتناسب مع الفئة المستهدفة من هذا البرنامج. وبعد الانتهاء من وضع دراسة الجدوى للسوق والفئات المجتمعية المستهدفة من هذا البرنامج أو ذاك، يتم تحديد العناوين الرئيسية لمجموعة البرامج التي ستوضع على الخطة البرامجية للدورة ويتم تشكيل فريق عمل لكل برنامج، عندها يبدأ التحرك للترويج لهذه البرامج من خلال البحث عن الشركات التي تسعى للفئات التي يخاطبها هذا البرنامج، وفي هذه الحالة يكون البرنامج الذي تم عرضه قد استوفى جميع المتطلبات التي من أجلها خلق، كونه نقل المعلومة للمشاهدين واستوفى الميزانية التي وضعت له من قبل المؤسسة الإعلامية، واستفادة الشركة الراعية للبرنامج للترويج عن بضاعتها أو خدماتها.
معوقات العمل
وأضاف: على الرغم من أن كثيرا من الجامعات العربية المتخصصة في مجال الإعلام بدأت تنحو إلى التخصصات الدقيقة في هذا المجال، إلا أنها حتى الآن لم تخصص قسماً لتسويق البرامج الإعلامية ليتم تدريسه وفق معايير علمية محددة، فأضحى الأمر مجرد تقليد للطرق التسويقية التي تقوم بها وسائل الإعلام الغربية، وهذا بحد ذاته واحد من المعوقات الرئيسية التي يعاني منها مجال تسويق البرامج في المؤسسات الإعلامية داخل الدولة. بالإضافة إلى أن بعض المؤسسات الإعلامية لا تقوم بدعم هذا القسم في المؤسسة فتلجأ إلى الطرق الأقصر والأوفر حظا على حد اعتقادها بإيلاء المهمة إلى وكالات إعلان ذات صيت واسع لترويج هذا البرنامج أو ذاك.
المسوق الماهر
قبل الحديث عن المسوق الماهر هناك مقومات ومعايير مهمة من المفترض أن تتوفر بالمؤسسة الإعلامية على اختلاف أحجامها وتخصصاتها، أهمها وضع سياسة محددة للمؤسسة والابتعاد عن الطرق التسويقية القديمة وقبول الأفكار الإبداعية، وتحديد ميزانية مالية للبحث عن أحدث الخدمات الإعلانية.
بالإضافة إلى التزام المؤسسة الإعلامية بالوعود التي قطعتها للمسوق والذي قام في جهته بإيصالها للعميل أو المعلن، كلها عوامل تساعد المسوق على تنفيذ مهمته، وحينها يجب أن يكون المسوق مبدعاً في خلق أفكار إعلانية بسيطة في المعلومة وعميقة في الفكرة وسريعة الوصول إلى الفئات المستهدفة، لاسيما وأن اقرب الطرق للوصول إلى عقل المشاهد العربي على وجه الخصوص هي مشاعره وارتباط المعلومة بذكرى معينة لديه.
بالإضافة إلى ذلك من المفيد جدا أن يكون مسوق البرامج متتبعاً نهماً لجميع الخدمات والأفكار الجديدة التي يتم ابتكارها، وقادراً على استقاء فكرة جديدة من جملة الأفكار التي طرحت أمامه. والأهم، حسب وجهة نظره، المصداقية في التعامل مع العميل والابتعاد عن الكذب لأن حبله قصير وإعطاؤه المعلومات الكاملة عن البرنامج الذي سيرعاه وساعات بثه، والنتائج التي سيحظى بها من خلال رعايته للبرنامج أو وضع إعلان في ذات الفترة التي يبث فيها البرنامج.
برنامج تواصل
قال الأحمد: برنامج تواصل الذي تم إطلاقه في مهرجان دبي، كان أول خطواته لدخول عالم تسويق البرامج التلفزيونية، حيث تم بيعه لمؤسسة اتصالات بسعة ملايين درهم .
استثماري
بدأ الأحمد بالتحضير ووضع خطة لبرنامج استثماري، بعد العمل على دراسته وعرضه على الجهات المتخصصة بالدولة منذ أكثر من عام، حيث تبلغ تكلفته 50 مليون درهم.
التصميم العربي
أكد الأحمد على أن التصميمات العربية أكثر شيوعا في الوقت الحاضر ولا يقتصر وجودها على المطبوعات وإنما انتشرت لتصل إلى الإعلانات المرئية، بتكنولوجية حديثة.
دبي ـ فضيلة نجيب
