تجيد اللغة العربية بما يفوق معرفتها بلغتها الأم الباكستانية، وتعرف تفاصيل التقاليد والعادات العربية أكثر مما تعرف عن عادات وتقاليد بلادها، وقد ولدت مصممة الأزياء سلمى خان في دبي، حيث عاشت وتلقت تعليمها المدرسي والجامعي وتزوجت وأنجبت أولاداً، وهي تقول: «والدي أتى إلى هذه المنطقة قبل نحو 50 عاماً بهدف العمل، فأنا أعرف وأحب هذه الأرض التي احتضنتني منذ سنين».
بدأت سلمى خان عملها قبل تسعة أعوام، لكنها سرعان ما بادرت إلى افتتاح دار أزياء ومشغل متخصص يضم نحو 20 عاملاً، وذلك بغية تحويل تصاميم ترسمها على الورق إلى قطع رائعة تلبي حاجة المرأة وتبرز جمالها. - الإبداع ولادة: وتضيف متحدثة عن موهبتها: «الإبداع أمر يولد مع الإنسان، يظل في داخله وعليه أن يدركه، ويصقله، وقد أخذت عدداً من الدروس في تصميم الأزياء عبر المراسلة من إحدى أهم المعاهد البريطانية، ثم تابعت دروساً أخرى في الجامعة، وعملت في البداية ضمن إطار ضيق، وكنت أصمم الملابس لنفسي ولبعض الأصدقاء، قبل أن افتتح داراً ومشغلاً، وأطلق من خلاله علامتي التجارية». تزوجت سلمى بعد أن انتهت من دراستها الثانوية، ولم تمنعها المسؤوليات العائلية من متابعة دراستها الجامعية، لتحصل في العام الماضي على شهادة ماجستير في إدارة الأعمال.
تصاميم سلمى التي تغلب عليها أشكال العباءة والجلابية وفساتين السهرات والأعراس، تظهر تأثراً واضحاً بأسلوب شبه الجزيرة الهندية في اختيار الألوان والأقمشة، وحتى في القصات التي تتبع، وتعتقد سلمى أن هذا التشابه ناجم عن التقارب بين تقاليد الأفراح والمناسبات بين شعوب المنطقتين، مثل حفلات الحناء وحفلات الأعراس التي تتواصل عدة أيام، وجميعها تتطلب ملابس أنيقة تلائم الحدث. - الباكستاني والهندي: وعن الفارق بين الأسلوبين الباكستاني والهندي في الملابس والأزياء، تؤكد خان أن الاثنين متشابهان إلى حد كبير، والاختلاف الوحيد بينهما ربما هو أن الملابس الباكستانية تغطي بقصاتها كل جسد المرأة، وغالبا ما تكون واسعة حتى لا تظهر تفاصيله، كما أن الباكستانيات لا يرتدين «الساري»، وفيما يخص الأقمشة والنقشات والألوان، فالأذواق متشابهة، والشعبان يعشقان الألوان والحرير و«الباشمينا» والقطن على أنواعه.
سلمى المصممة قدمت أول فستان عرض على منصة أمام الجمهور، عندما كانت طالبة في الجامعة ضمن مسابقة لشواروفسكي، اختير خلالها الفستان الذي صممته واحداً من بين الفساتين الأفضل المقدمة في الحفل، وبعدها قررت المشاركة في عروض أزياء عبر إعداد مجموعتها الخاصة، فتواجدت في معارض عروس دبي والشارقة، وقدمت عروض أزياء لأهداف خيرية من أجل ضحايا «تسونامي»، وضحايا الزلزال الذي ضرب باكستان.
جنسيات مختلفة
وتقصد دار سلمى خان في منطقة الرقة المزدحمة في قلب دبي، الكثير من الفتيات والسيدات من أعمار مختلفة، بهدف اختيار قطع من تصاميمها أو الطلب منها تصميم فساتين لهن، فهي تقول: «زبائني من جنسيات مختلفة، بينهم عدد كبير من المواطنات اللواتي يجدن راحة في التعامل معي لإجادتي اللغة، ومعرفتي الوثيقة بالعادات والتقاليد المتبعة، والحاجات التي تفرضها عليهن بيئتهن.
وتضيف: «لاتزال الفتيات الإماراتيات كما الهنديات والباكستانيات، يتحضرن للزفاف عبر إعداد «جهاز كامل» من الجلابيب والفساتين والعباءات التي يحتجنها، وما تغير هو الكم الذي يطلبنه إضافة إلى النوعية، فتطور الحياة فرض عليهن تقليصاً في العدد، لأن الموضة تتغير وتتوسع في الخيارات، لاتساع الأسواق إلى جانب تفضيل الأشياء البسيطة في التصميم».
الأقمشة العالمية
وتختار سلمى الأقمشة التي تستخدمها في تصاميمها من الأسواق حول العالم، ومن السوق المحلي في الدولة، الذي «أصبح يوفر الكثير من الخيارات»، وتضيف بابتسامة جميلة: «أعشق التسوق، وغالباً ما أمضي أيام إجازاتي في الخارج وأنا في الأسواق».
ولم تنخرط سلمى بعد في تصميم الإكسسوارات، لكنها قد تكون من المصممات القليلات المتواجدات في الإمارات، اللواتي يجدن الخياطة، إلى جانب رسم التصميم على الورق، فسلمى تمضي ساعات طويلة في اختيار القماش، وتنفيذ القطعة الأولى من التصميم قبل أن يخرج إلى النور.
«تتبيلات حارة»
وتتحدث سلمى عن موضة الموسم، فتشير إلى عودة «الريترو»، الذي كان سائداً في الستينات والسبعينات من القرن الماضي، كما تعطى القطع العديد من الإضافات أو «التتبيلات الحارة» كما يحلو للبعض تسميتها، كالتطريز بالكريستال، أو إضافة بعض التطريزات الملونة وغيرها.
وتملك المصممة سلمى خان إلى جانب دار الأزياء في دبي، متجراً في مدينة كراتشي الباكستانية، ولها موقع إلكتروني باسمها على شبكة الانترنت، عنوانه www.skfashionhouse.com. وعندما تُسأل سلمى عن أحلامها، تظهر طموحاً لا مثيل له، وتقول دوماَ: «أرغب في إتمام عمل يظل راسخاً في عقول وقلوب الجمهور لفترة طويلة، وأبحث عن تنفيذ عمل لا مثيل له يعكس قدراتي وتميزي».
عرض خاص
قدمت المصصمة سلمى خان أخيراً، مجموعة رائعة من فساتين الأعراس والسهرات، في عرض خاص أقامته في دبي، مزجت فيه بين الكلاسيكية الهادئة، وومضات الألوان القوية في فساتين الزفاف كإدخال اللون الأسود إلى جانب التطريز الملون.
دبي ـ كارول ياغي


