النتائج المذهلة التي يمكن الوصول إليها من الورق تثير الدهشة والتساؤل: هل يمكن لهذه الصفحات إن كانت ملونة أو بيضاء، أن توصلنا إلى هذه النتائج؟!.. هذا ما لمسه الحضور أثناء عرض تعريفي نظمته السفارة اليابانية بدعوة من مركز غراس للأنشطة الطلابية في أبوظبي. فنون طي الورق التي تسمى «الأوريغامي» وفن تنسيق الزهور «إيكيبانا» جاءا محورا للورش المقامة.

فن طي الورق... حول فن الورق «الأوريغامي» قال الملحق الثقافي في السفارة اليابانية أكيرا سايكي: «هناك خطوات تحول الورق إلى حيوانات مثل الفيل والزرافة، والتمساح والأفعى، والحيوانات الصغيرة مثل السلحفاة والضفدعة وغيرها، إنه فن واسع». وعن تاريخ هذا الفن أوضح سايكي: «كانت هذه الصناعة متوفرة للأغنياء فقط بسبب ندرة الورق، لقد كان الساموراي يتبادلون الهدايا بشيء يعرف بـ «النوتشي» وتعني الحظ السعيد، وهو عبارة عن ورق يتم طيه مع شريحة من السمك المجفف واللحم. وكان النبلاء يحتفلون في الأعراس بلف أكواب فراشات تم طيها لتمثيل العريس والعروس، ومع الزمن انتقل هذا الفن إلى أميركا الجنوبية، وأسبانيا».

تنسيق الزهور... أما عن تنسيق الزهور «إيكيبانا» فيقول سايكي: يعرف هذا الفن أيضا باسم «كادو» أو ما يسمى «طريق الزهور»، وترتكز تركيبة تنسيق الزهور اليابانية على ثلاثة فروع رئيسية، أو أغصان ترمز إلى السماء والأرض والبشر». ويوضح سايكي أن أصول هذا الفن ترجع إلى زهور التيكانت التي كانت تقدم كقرابين في المعابد البوذية في القرن السادس للميلاد، وهو تاريخ دخول البوذية إلى البلاد، وكان يتم وضع الزهور والأغصان بحيث تدير وجهها إلى السماء، إلى أن تطور إلى فن يسمى «ريكا» في القرن الخامس عشر للميلاد. حيث تتمثل مظاهر جمال الطبيعة في كل العناصر التي يعرضها، فترمز أغصان الصنوبر إلى الصخور، فيما ترمز زهور الأقحوان الأبيض إلى الأنهار والجداول، وتطور فن تنسيق الزهور فيما بعد وانتشر خارج حدود اليابان ».

التعبير عن الطبيعة ... تنسيق الزهور بالنسبة للغربيين عبارة عن وضع وترتيب الزهور بالآنية وانتهى الأمر، أما لدى اليابانيين، فهناك مدارس عدة مختلفة تعد «الريكا» أقدمها، حيث توضع الزهرة واقفة عموديا، مع سبعة أغصان تمثل الشلال والوديان والتلال كتعبير عن الطبيعة.