«وجوه وأمكنة»، كان عنواناً لمعرض التصوير الفوتوغرافي الذي أقيم في قاعة النخيل في المجمع الثقافي في أبوظبي، وجمع أفضل 200 عمل تحمل بصمات الفنانين، خلال مسابقة الإمارات للتصوير الفوتوغرافي.

واحتضن المعرض ثلاثة أقسام، يضم الأول أعمالاً فنية للمصورين الإماراتيين، والثاني أعمالاً لـ «جماعة مصوري أبوظبي»، الذين يتسلحون بالعدسة، ومعرض ثالث لستة مصورين يستكشفون مناطق هملايا وكشمير. المواضيع لا تختلف كثيرا عن المعتاد كالطبيعة والإنسان، لكن المختلف فيها، نوعية المشاهد التي جمعتها اللوحة في زواياها الأربع، فمن بين أدغال إفريقيا في كينيا، تظهر الحيوانات المفترسة، كالنمر وسط الأدغال وهو في حالة سلام مع نفسه، ومشاهد كثيرة لقطعان من الزرافات، ومن الملفت في الصور الاهتمام بالتفاصيل وإظهار جمال جلود هذه الحيوانات التي توحي بالتجريد في الكثير من الأحيان، وتجاور هذه اللقطات مشاهد أخرى لقبائل إفريقية ترقص على طريقتها التقليدية. ومن أجواء أفريقيا إلى آسيا، وتحديدا جبال الهمالايا.

حيث رصد مجموعة من المصورين الإماراتيين المكان هناك بعدستهم، وهناك تجسد الطبيعة لوحة متكاملة، فيها الجبال شاهقة التي تظللها الغيوم المرسومة على صفحة السماء وبأشكال موحية، تلقي بظلالها في أحايين كثيرة على بحيرات تعكس ما في الأرض والسماء من مشاهد، بطريقة صادقة فيها القليل من الضبابية. غنى المكان دفع المصورين لالتقاط الكثير من الصور كالأغنام في المراعي، أو الشلالات أو الأحصنة التي ترتاح على الأعشاب، وغيرها من صور ساعد المكان على إيجادها بسهولة دون الحاجة لاستخدام تقنيات الكمبيوتر في معالجتها.

وبين المشاهد الطبيعية تظهر الوجوه لنساء ورجال طاعنين في السن، فتحكي عن التجاعيد التي تنشر تحت العينين وعلى الوجنتين، حكاية الزمن الطويل.

ومن تلك الصور ما التقطت خارج الدولة، وأخرى تجسد الإمارات بعيون مصوريها، إذ ركزت معظمها على مسجد الشيخ زايد من الداخل أو الخارج، بلقطات تمثل بعض التفاصيل في داخل المسجد، ولقطات أخرى من خارجه، وتجاور هذه المشاهد صور أخرى للدلة على النار، أو لقافلة من الإبل، وطريقة صيد الصقور، أي كل ما يوثق الإمارات قديماً وحديثاً، وكأنها رحلة بين الماضي والحاضر في مكان واحد.

بدر النعماني مدير مسابقة الإمارات للتصوير الفوتوغرافي، أوضح أن المعرض يأتي في إطار دعم هيئة أبوظبي للثقافة والتراث للفنون بمختلف اشكالها وأنماطها، بما يوضح أهمية التصوير الفوتوغرافي في الحياة الثقافية والاجتماعية.

جدير بالذكر أن المعرض سيستمر طيلة فترة الصيف، ويعود ريعه لصالح منظمة «اليونيسيف».

حيث كانت الدورة الثالثة من المسابقة أقيمت في فبراير الماضي، وشهدت تحولاً كبيراً في شكل ومضمون المسابقة، وجاءت تعبيراً عن رغبة حقيقية في التطوير، إضافة إلى جمع شمل المصورين الفوتوغرافيين الإماراتيين والخليجيين وكل محبي التصوير على مختلف انتماءاتهم.

أبو ظبي عبير يونس