مع ازدحام الفضائيات، أضحى من الصعب التأثير في المشاهد العربي على وجه الخصوص، لاسيما وان بعض القنوات العربية الكبرى حازت على حصة الأسد من المشاهدين، ورسوخ شكل مذيع أو معد في ذاكرة المشاهد لا يعتمد بشكل مباشر على حرفية الإعلامي كما يعتقد البعض وإنما توفر الأدوات مع الأبجديات التي يمتلكها الإعلامي وسيلة فعالة لتذليل العقبات التي تصادف المعد.
لكل مؤسسة إعلامية تأثير كبير على خفايا مهنة إعداد البرامج التلفزيونية. وتختلف معوقات المهنة وإيجابياتها وسلبياتها بحسب التسهيلات التي تقدمها هذه المؤسسة أو تلك ـ حسب قول وسام كتكت معد البرامج في تلفزيون «صانعو القرار». أضاف وسام أن مهنة الإعداد التلفزيوني كالسهل الممتنع والممتع بذات الوقت، فعملية البحث والتقصي تأخذ الوقت الكثير والجهد الكبير، لاسيما عندما يضع المعد نصب عينيه أنه يعمل ضمن إطار الموضوعية والشفافية. فاختيار الموضوع قد يكون يسيرا كون المعد مُشاهداً في الأساس، إلا أن تحويل العنوان إلى حلقة برامجية يمر بعدد من المراحل التي لا تنتهي إلا بعد أن تُبث الحلقة، ويبقى المعد مُترقباً لأصدائها على أمل أن تكون قد حققت مبتغاها.
ويقول وسام إن أقرب البرامج التلفزيونية للمشاهد هي التي تستطيع إيصال المعلومة التي تَهم شريحة كبيرة من المتلقين. حيث تبدأ وتيرة العمل والتحضير للبرنامج بفترة طويلة قبل بثها للمتلقي، وتختلف فترة التحضير حسب طبيعة البرنامج ومدته ونوعه والإمكانات التي توفرها المؤسسة من قدرتها على توفير المختصين للحديث عن فكرة البرنامج وإيجاد مراسلين محترفين، ومدى قدرة المؤسسة على الحصول على تراخيص للسماح بالتصوير. كل هذه المقومات يجب أن تتوافر في الفترة التحضيرية للبرنامج، وبالإضافة إلى ذلك يجب أن تتوفر البدائل المنطقية لفقرات البرامج في حالة الطوارئ التي قد يتعرض لها البرنامج، وعلى أي حال فإن تسلسل العمل يحمل نوعاً من المتعة للمعد.
مطب على الهواء... وبَيّن وسام أن من أكثر المعوقات التي يمر بها المعد، لاسيما في حالة إعداد برنامج حواري على الهواء مباشرة، أن يكون الضيف غير ملم بأبجديات الحوار، هنا يجد المعد نفسه في مطب على الهواء، كونه أخطأ في حق المشاهد، أما إذا اعتذر الضيف عن الحلقة في اللحظات الأخيرة، أو لم يف بالتزامه في موعده فهذه مصيبة خاصة إذا كان صاحب تخصص ومتحدثاً، بالإضافة إلى شح موارد البحث الدقيقة في عدد من القضايا المهمة، وعدم قدرة المعد على الحصول على مختلف التصاريح المطلوبة للتصوير في أماكن معينة، وكل هذه مجرد مطبات تعتري العمل الإعلامي على اختلاف تخصصاته لكن ما أقف أمامه عاجزا في كثير من الأحيان هو طرح المواضيع الشائكة أمام من لا يقبل النقد البناء.
كلمات
وردا على سؤال حول وصف مهنة الإعداد والمعد التلفزيوني، أجاب كتكت: إعداد البرنامج التلفزيوني هو أفضل وسيلة إعلامية لإقناع المشاهد من خلال طرح الموضوع عليه وتنصيبه سيدا للموقف وصاحب الأمر والحكم في آن واحد فيما يتعلق بموضوع الحلقة، والمعد الحريص يشعر بقلق يستمر إلى أن يرى رجع الصدى من الجمهور من خلال قنوات عديدة.
أما تجربتي الخاصة، ففي أول عمل لي على الهواء مباشرة كنت قلقا لدرجة أنني شعرت وكأني سقطت من برج دبي، لحرصي على أن تكتمل الحلقة على أحسن وجه، لاسيما وأنني على قناعة بأن المعد هو لسان حال المجتمع، الذي يحكي بصوته ويرى بعيونه ويعيش معاناته، وهو الشخص القادر على توجيه خطابه الإعلامي عبر برنامج ذي قيمة ثقافية وفنية رفيعة المستوى، تحترم عقل المشاهد البسيط وتجعله يكتشف بنفسه أنه استفاد في متابعة البرنامج، وفي نفس الوقت يخاطب نخبة المجتمع من المثقفين والأكاديميين ويتفاعل مع إمكاناتهم ويحرك في نفسهم الشعور بالتميز.
دبي ـ فضيلة نجيب



