تبدو إدارة مهرجان الأردن في دورته الأولى، أو في الدورة «صفر» كما يحلو للبعض أن يسميها، جادة في تحقيق انطلاقة جديدة لمهرجان شامل لا يستعين بجيوش المغنين العرب فقط، بل يشمل إضافات جديدة في العام المقبل، ونكهات إضافية تجعل منه مهرجان العرب الأول ونقطة الاستقطاب الأساسية للسياحة في الأردن، فهذه الدورة تعتبر تمريناً حقيقيا على تفاصيل الدورة المقبلة من المهرجان، والزائر للأردن لا بد أنه سيدهش بكم الإعلانات التي انتصبت في كافة طرقات العاصمة عمان.
وعلى صعيد الترويج الإعلامي، فقد اعتمدت الإدارة خطة تستقطب من خلالها معظم المنابر الإعلامية في العالم العربي ووكالات الأنباء، كي تتحدث عن مهرجانها الوليد. وحسب تصريح وزيرة الثقافة الأردنية نانسي باكير في لقاء خاص مع «الحواس الخمس»، فقد قالت: «مهرجان جرش لم يلغَ رسمياً وكل ما جرى تسريبه حول هذا الأمر هو من وحي فقاعات إعلامية لا أكثر ولا أقل، فمهرجان جرش موجود ضمن صيغة مهرجان أكبر ستعيشه الأردن بدءاً من هذا العام.
وهذا العام كل الفعاليات تجري على مسرح جرش، ولم يتم الاعتماد على مسرح آخر وهذا يؤكد كلامنا، مع ملاحظة أن كل الأنشطة والفعاليات الفنية والثقافية من مسرح وشعر ولقاءات ومحاضرات أساسية وفرعية، ستكون حاضرة ضمن المهرجان الأكبر مهرجان الأردن. وردا على سؤال حول انخفاض أسعار التذاكر هذا العام عن العام الماضي، وحول إن كان هذا الأمر هو شكل من أشكال جذب المشاهد على خلفية شائعات تعرضت للمهرجان، أشارت الوزيرة إلى أن هذا الإجراء تم من أجل تسهيل دخول عشاق الأغنية العربية دون أن يكون هامش الربح أو الخسارة حاضراً بشكل أو بآخر.
ومضت الوزيرة تقلل من أهمية مقاطعة النقابات والمنظمات الفنية والإنسانية المحلية للمهرجان بسبب تنظيمه من قبل شركة تدير مهرجانات مماثلة في إسرائيل، مؤكدة أن الملك عبدالله الثاني، قد أوضح وبما لا يدع مجالاً للشك أن الشركة المنظمة أردنية والمهرجان أردني، مما بدد كافة الإشاعات الأخرى التي صدرت.
ويبدو أن هذه الشائعات قد انتقلت إلى أوساط الفنانين العرب الذين خشوا أن تكون هذه المعلومة صحيحة، فوضعوا عدة إشارات استفهام حول مشاركتهم في المهرجان، وعلى رأس هؤلاء سلطان الطرب جورج وسوف.
وعلمت «الحواس الخمس» من مصادر في عمان، أن جورج طلب رسميا موافقة نقابة الفنانين السوريين على مشاركته في المهرجان، درءا لأية مخاطر قد يتعرض لها مستقبلا، كونه يرفض أي تطبيع مع إسرائيل بأي شكل من الأشكال، وفعلا طلبت نقابة الفنانين الأردنيين موافقة السوريين على هذا الأمر، وظل الوضع معلقاً إلى إن تم حله في الأيام الأخيرة، كما ظلت مشاركة وسوف معلقة إلى حين تأكيد مشاركته في افتتاح فعاليات المهرجان، التي مهدت الطريق أمام باقي الفنانين العرب الذين وجدوا في حضور جورج جواز سفر للجميع.
وإذا سعى المهرجان لاحتضان أهم الأسماء العربية، فإن خوفاً ما باغت إدارة المهرجان في ألا ينجح اختيارهم للحفل الثاني ليكون جزائريا خالصاً باستقبال الشاب خالد والشاب فضيل، كما حدث في الحفل الأول، وألا يهتم الجمهور الأردني لأمسية «الراي» الجزائرية.
في المقابل فإن الفنانين الملقبين على التتالي بـ «ملك الراي» و«أمير الراي الصغير» استطاعا تقديم عرض طيب، عبارة عن مزيج من الغناء والرقص الإيقاعي والحركة على المسرح، ضمن دراما يقتضيها هذا النوع من الموسيقى، ولم يشأ الجمهور أن يمرر حضورا فاعلا كهذا، بل تطور الأمر إلى انسجام ورقصات مشتركة حققت انتصاراً جديداً للمهرجان.
عمان ـ جمال آدم


