تعدّ غادة عبد الرازق أكثر الفنانات إثارة للجدل هذا الموسم من خلال أدوارها التي قدمتها في أفلامها السابقة، وفي فيلمها الأخير «الريس عمر حرب» على وجه الخصوص، ولكن غادة يبدو أنها اعتادت على تلقي اللوم والنقد عما تقدمه، ولذلك تجدها هادئة في مواجهة أسئلة هجومية، والتي لم تعد تقلقها كما قالت باعتبار أن الناس سيتحدثون عنها سواء ارتدت ملابس عارية أم عادية.

هذه الإجابة تنسجم مع رؤيتها للموضوع بضرورة عدم الربط بين ما تقدمه الفنانة على شاشة السينما وشخصيتها الحقيقية، مؤكدة أن الدور الذي تجسده له متطلبات، وهي التي تغضب الناس دون إدراك معنى العمل السينمائي، تفاصيل أكثر في سياق حوارها التالي مع «الحواس الخمس»:

أثارت المشاهد الساخنة في فيلم «الريس عمر حرب» كثيرا من الجدل.. كيف تعاملت معها؟

لم تعد هذه الأمور تشغلني، فالناس ستتكلم عني بشكل سيئ سواء كانت ملابسي عارية أم عادية، فلماذا أرفض دورا يرضيني فنيا، خاصة أن مشاهدي مع هاني سلامة كلها لم تشهد أي تلامس حقيقي بيننا فكل منا كان يصور مشاهده بعيدا عن الآخر، ثم إن شخصية زينة التي تبيع ابنتها من أجل القمار كان لابد من تقديمها بهذا الشكل، حتى يكرهها الجمهور، وعندما يحدث ذلك يعني هذا أنني نجحت في تقديم الشخصية.

فكرة ظهورك بالملابس التي شاهدناها في الفيلم، أليس مبالغا فيه؟

هذا الشكل يتناسب مع شخصية ونفسية زينة، وغير ذلك أنا كنت ارتدي ملابس رخيصة الأسعار لأن زينة لو تملك مالا لما لجأت للغير تبحث عن 300 دولار لتلعب بها على طاولة القمار

اختيار أدوارك دائما محل جدل مستمر.. كيف تبررين ذلك؟

الجدل يأتي من فهم البعض للأدوار التي أقدمها بشكل مغلوط.. بمعنى أنني إذا عملت دورا في السينما لامرأة بريئة فهذا لا يعني أنني امرأة محترمة في الحياة؟.. والعكس أيضا صحيح إذا عملت دورا لشخصية شريرة أو منحرفة، فمثلا في فيلم «حين ميسرة».. لا يعني تقديمي لشخصية شاذة أنني هكذا على أرض الواقع، ولكنها متطلبات الدور، فأنا أتعايش مع الشخصية التي اختارها لدرجة أنني يمكن أن أمرض بسببها.

ـ لكن اتجاهك أخيرا لاختيار أدوارك بجرأة كبيرة هو الأمر اللافت.

كنت أعاني من فوبيا تجعلني أخاف الاقتراب من الأدوار الجريئة، ولكن تعالجت نفسيا، وهذا شجعني على اختيار أدواري بجرأة والطبيب النفسي نصحني أن اختار ما يرضيني، وبعد العلاج اختلفت أدواري، وأصبحت أكثر راحة وهدوءا.

ـ كيف تبدو علاقتك بسمية الخشاب في ظل ما يتردد عن خلافات بينكما؟

لا أعرف مصدر هذه الشائعات، لاسيما وأن سمية من أقرب الفنانات إلى قلبي.. وتربطني بها علاقة قوية منذ عملنا معا في مسلسل «عائلة الحاج متولي» ثم اشتراكنا سويا في «حين ميسرة» وبعدها «الريس عمر حرب»، والحقيقة أنني وسمية «سمن على عسل ومتفاهمين جدا».

البعض اختزل فيلم الريس عمر حرب في مباراة بينك وبين سمية على تقديم المشاهد الساخنة، ما ردك؟

أولاً حتى لا نخوض في مسألة ليس لدى إجابات عنها طالما أنها خيالات للبعض، فإن دور سمية الخشاب يختلف عن دوري في الفيلم، وأعترف أن دوري بقدر ما هو جريء إلا أنه ليس مبتذلا، وهذه طبيعة الشخصية لابد أن أقدمها للناس كما هي مرسومة، ولن أغيرها إرضاء لأحد.

شخصيتك الطبيعية تختلف عن شخصية زينة، ولكن الناس يربطون دائما بينهما.

أنا في النهاية أقدم حالة تمثيلية، ولا أقدم شخصيتي الحقيقية في الفيلم، ولكن مازلت أراهن على وعي الأغلبية من الجمهور التي أصبحت تفهم الفرق بين ما يقدم على الشاشة وشخصية الفنان، وحقيقة أنا لا أخشى النقد الذي لا يقوم على الموضوعية في التقييم.

لكن المحصلة أن هذه الأحكام من الناس تؤثر على الفنان.

الناس للأسف لا يعرفون «يعني أيه تمثيل»، وما يحدث وراء الكاميرا، وأغلبهم يعتقدون أن الفنان يعيش في رفاهية ويوزع وقته بين السهرات والحفلات، ولا يدرون أن المُشاهد حاله أفضل من حالنا، وأنا الآن منذ حوالي أكثر من عام أتردد على الطبيب النفساني بعد أن بلغ بي الحال أشده من تداخل الأحاسيس والمشاعر التي يصعب التحكم فيها، ولكن للأسف لا أحد يقدر أو يتفهم هذه الظروف.

ـ على النقيض من شخصياتك الجريئة قدمت شخصية سوية في «البيبي دول»، فهل قصدت هذا التنوع؟

أنا كفنانة لابد أن تكون لدي القدرة على تقديم جميع الأدوار، وأنا أعشق ذلك كونها شخصيات تستفز قدراتي الفنية، ففي البيبي دول قدمت شخصية لها أصول يهودية تدعو للسلام والتسامح، ورغم قلة مشاهدي في العمل إلا أنني اعتبرها من أهم المشاهد في حياتي، وما أحزنني هو الهجوم الكبير على الفيلم الذي يعد في رأيي أحد الروائع الفنية التي ستكتشف قيمتها بعد سنوات من الآن.

أخيرا.. ما الجديد الذي ستفاجئين به جمهورك خلال الفترة المقبلة؟

انتهيت مؤخرا من تصوير دوري في فيلم «خلطة فوزية» مع الفنانة الهام شاهين، كما أعمل مع زوجي وليد التابعي في فيلم «7 سبتمبر» مع أحمد فهمي وإخراج زوجي وليد التابعي. وانشغالي بهذا العمل كان السبب الأول في انسحابي من فيلم «البلد دي فيها حكومة».

سبوت لايت

من يختار لك أدوارك وهل هناك شروط تضعينها؟

رغبتي في تمثيل الدور تظل المعيار الأول، وأنا لا أجامل في اختيار أدواري، وعندما اختار بنفسي أتحمل مسؤولية اختياري، كما حدث في دور زينة في الريس عمر حرب أو في دور السيدة الشاذة في حين ميسرة، فقد تحملت هجوما لم أتوقعه نتيجة أدوار اجتهدت فيها وقدمتها بشكل ناجح.

وهل اثر هذا الهجوم وما تبعه من شائعات على استقرارك الأسري؟

الشائعات لا تؤثر فيّ إن لم تكن تزيدني إصرارا على النجاح، أما عن استقراري الأسري فأنا أعيش حياة سعيدة جدا، وزوجي وليد التابعي يتفهم عملي جيدا، وفي الوقت ذاته يغير على كأي رجل شرقي.

من خلال حديثك يتضح أنك راضية تماما عما تقدميه من أدوار؟

ليس كلها، ولكن ندمت على دور واحد قدمته في فيلم الأجندة الحمراء، وهذا يرجع إلى أن الإنسان في بداياته يخطئ ليتعلم، وربما في البدايات أكون قد قدمت أعمالا غير راضية عنها، ولكن أدواري بعد النضوج الفني أنا راضية عنها كلها.