«سيدة الغناء العربي» و«سيدة الشاشة العربية» و«السندريللا» و«ملك الترسو» أو «الملك»، وغيرها من المسميات لنجوم سينما الزمن الجميل لا تزال أحاديث يتداولها الجمهور حتى الآن عن حب واقتناع، والأروع أن هذه الألقاب كانت تصدر من الجمهور مباشرة لنجوم يستحقونها دون تدخل منهم أو دون بحثهم عنها.
حالياً ألقاب العرش السينمائي أصبحت تطلق، إما من أصحابها مباشرة، أو بتدبير منهم في أغلب الأحيان، ما جعلها تثير كثيراً من الجدل بين الجمهور والنقاد لعدم أحقية كثير منهم لألقاب ابتدعوها للترويج والشهرة، حيث طالت الاتهامات الكل، بالسعي وراء الشهرة، وتضخيم أنفسهم على حساب مشاعر ووعي الجمهور العربي عامة. ولعل الأزمات المتوالية التي تشهدها الساحة الفنية حول هذه الألقاب في وقتنا الحاضر تؤكد ذلك، وكان آخرها اللقب الذي حصلت عليه الكويتية مونيا، وهو لقب «هيفاء الخليج»، الذي أثار غيرة وغضب الفنانة هيفاء وهبي، رغم كونه ليس لقباً بالنسبة لها، ولكنه اسمها الذي تراه علامة مميزة، وكذلك الألقاب التي أطلقت على المطرب تامر حسني مثل «مطرب الجيل»، وأحياناً «الهضبة»، وهي نفس الألقاب التي أطلقت على «عمرو دياب»، وكانت مصدر خلاف بينهما طوال الفترة الماضية.
شاكر والحلاني... وتحت القائمة نفسها، يندرج الصدام الذي حدث في الفترة الأخيرة بين المطربين هاني شاكر وعاصي الحلاني، بسبب لقب «أمير الغناء العربي»، والذي اشتهر به شاكر، فيما أطلقته إحدى المجلات على عاصي في استفتاء لها مؤخرا، وغيرها من الأزمات التي حدثت بين المطربين على الساحة الغنائية، وأيضا لدى الممثلين، وأصبحت مادة خصبة لإشعال الحروب بينهم، بل تفاقمت المشكلة بعد أن أصبح بعض أنصاف النجوم ينسبون لأنفسهم ألقاباً لم يحصل عليها نجوم كبار طوال حياتهم.
الفنان هشام سليم هاجم فكرة الألقاب بشكل عام، مؤكدا وجود نجوم بالفعل يستحقون هذه الألقاب، لكنهم لا يزيدون على عدد أصابع اليد، لافتا إلى أن الألقاب توزع حالياً على البعض مجاناً.
وقال سليم: «إن هناك نجوماً بالفعل قدموا مشوارا طويلا من الفن الجيد والأعمال المتميزة، ولم يحصلوا على لقب، فيما نرى شخصاً ظهر في يوم وليلة، ويسبق اسمه لقب «السوبر ستار» أو «نجم الأجيال»، وغيرها من الألقاب والمسميات التي تشعل الغيرة والإحباط بين البعض.
مصدر غيرة
نفس الكلام يؤكده أحمد رزق، موضحا أن مسألة الألقاب أصبحت مصدراً رئيسياً للغيرة لدى البعض، خاصة عندما يجد فنان نفسه - رغم مشواره الفني الطويل وما بذله من جهد وتعب، بعيداً عن أبسط الألقاب التي ينالها البعض، وبمعنى أصح، فالألقاب أصبحت تطلق حتى على أنصاف النجوم، وأصبح أيضا فنانا واحدا من الممكن أن يتحلى بأكثر من لقب، وكأنها واحدة من ضمن ملابسه أو مستلزماته.
صابرين تنظر إلى مسألة الألقاب من وجهة نظر مغايرة حيث تقول: أصبحنا اليوم نهتم بكل ما هو مادي وليس معنويا، وأصبحت الشكليات تسيطر على الجيل الجديد بشكل غريب ـ ليس فقط في الألقاب التي يتقن اختراعها الجيل الجديد ـ وإنما في كافة وسائل الحياة، وكأن باللقب يحيي الفنان أو يقيس حجم نجاحه.
وترى صابرين أن اللقب لا يعني أكثر من تاج يتوج به الجمهور نجومهم أو الصحافيون، تعبيرا عن تقديرهم لهذا الفنان، ولكن الآن أصبح من الممكن أن يطلق أي ممثل أو مطرب لقبا على نفسه دون أن يكون حتى مناسباً له.
وفي النهاية - الكلام لصابرين، فالألقاب لا تعني شيئاً، بقدر ما تلعب الموهبة والرسالة التي يقدمها الفنان الدور الأكبر في تعلق الجمهور بالفنان.
ماتوا دون ألقاب
الفنانة ليلى علوي، التي كان لها نصيب من الألقاب، تقول: «لم أسعَ يوما إلى لقب معين، لأن الألقاب لا تعنيني، كما أنها ليست مقياساً لنجاح فنانة أو لا، لأن هناك فنانين كباراً وقديرين بالفعل عاشوا وماتوا دون ألقاب، وتكفيهم فقط أسماؤهم، وهم يعدون علامة من علامات الفن الحقيقي الجميل، غير أنني لا أنكر أن اللقب يحقق مصدر سعادة لصاحبه باعتباره تاجا له ومسؤولية وضعه فيها الجمهور».
ويضيف المطرب راغب علامة مهاجما بعض الألقاب التي تطلق على «مجهولي الهوية» على حد تعبيره؛ مشيرا إلى أن هناك ألقاباً يتم إطلاقها على عدد كبير من المطربين والممثلين تفوق قدرة النجم وشهرته الفنية، وهو ما يشعل الغيرة والإحباط لدى الكثير من الفنانين بسبب إطلاق ألقاب على أشخاص لا يستحقونها، موضحاً أن الألقاب ليست إلا تفرقة صريحة وغير مطلوبة في السوق الفني.
وترى المطربة الشابة ميريام فارس أن حب الناس أكبر بكثير من أي لقب، وتقول: «الألقاب ليست السبيل الوحيد لإثبات نجاح الفنان، فهناك عمالقة فن، لم يحصلوا على لقب، ولذلك أرى أن تقديمي لأعمال جيدة هي طريقي الأول للنجاح وحب الناس، دون النظر إلى لقب من الممكن أن يكون غير حقيقي.


