الألقاب الفنية، ظاهرة غربية النوع والمضمون، تفاقمت وتصاعدت وتيرتها لتضيف إلى مسلسل الخلافات الفنية «المكسيكية» حلقات جديدة أكثر مللاً.

وتلك الظاهرة تتجسد في الألقاب التي يحظي بها مطربون ومطربات من مختلف الأقطار العربية، والتي في واقع الحال، وبرؤية مجردة من الانحياز لطرف، ما هي إلا حلة ساطعة من الإعجاب والتقدير، يقدمها الجمهور تعبيراً عن صادق ودهم لمطربهم المفضل، وهي من جانب آخر مشروب للطاقة عناصره معنويات عالية، يقدمها عدد من النقاد اعترافا بموهبة لمعت في سماء الفن، ولكن سرعان ما تصاب هذه الألقاب بحالة عسر، لاسيما متى أضحت تجسد حالة من الخلاف بين الفنانين المتهافتين بسلاح القنوات الفنية على لقب واحد. وعلى الرغم من الانتقادات العنيفة، والهجوم الحاد الذي تعرض له، إلا أن الفنان صابر الرباعي، أصر على الاحتفاظ بلقب «أمير الغناء العربي»، الذي أطلقته عليه الشركة المنتجة لألبوماته «روتانا»، والساعية لتأكيده بكافة الوسائل الإعلامية والإعلانية، خاصة مع إصدار ألبومه الجديد «الغربة».

الرباعي قال إنه يعتبر هذا اللقب بمثابة وسام على صدره، ويعتز به كثيراً، وهو ما حفزه على التأكيد للجميع وبوضوح تام، رفضه الكامل التنازل عن اللقب مهما كانت حدة الضغوط، واكتفى بهذا الرد على التساؤلات التي أحاطت به من كل جانب بسبب إصراره على اللقب، وذلك رغم معرفته ومعرفة الجميع بأنه ملك خالص للفنان هاني شاكر منذ أعوام بعيدة. ومن جانبه رفض هاني شاكر التعليق على ما حدث، سواء بالسلب أو الإيجاب، حيث اتبع كعادته في مثل هذه المواقف سياسة الصمت الكامل على الرغم من محاولة الكثيرين من الصحافيين والمقربين منه وعشاق صوته دفعه لضرورة الرد وبقوة، والحفاظ على اللقب الذي يتمتع به منذ أعوام بعيدة. بين هذا وذاك، ربما لا يعلم الكثيرون أن «أمير الغناء العربي»، هو لقب حاز عليه الفنان الراحل فريد الأطرش قبل أكثر من 35 عاماً، وقد وضع هذا اللقب على العديد من أغلفة ألبوماته الفنية التي طرحت، وكذلك الأمر بالنسبة للفنان عبدالمجيد عبدالله، الذي يعرف في الوسط الفني بـ «أمير الطرب العربي»، بل ويحمل اسم منتداه على الانترنت، هذا اللقب منذ خمس سنوات.

هذا الصراع، يعيدنا إلى الوراء قليلاً، وقبل خمس سنوات، عندما حاول كاظم الساهر انتزاع لقب «فنان العرب» من محمد عبده، حيث دلل البعض أن جمهور «القيصر» كاظم الساهر، يعتبر الأكثر بين الجماهير عن كل الفنانين، وبذلك فهو الأجدر بهذا اللقب، ما يذكر أنّ خلافاً نشب بين الاثنين قبل عدة سنوات، بعد أن قام محمد عبده بتلحين أوبريت للجنادرية، وكان مقرراً مشاركة الساهر، إلا أن كاظم ربط مشاركته بتلحين المقطع الخاص به، ومن هنا تصاعدت حدة الخلافات بينهما، حتى إنه لم يخلُ أي مؤتمر صحافي أو ظهور إعلامي، إلاّ ويكون الآخر موجوداً اسماً.

وبعد تلك المجابهة الفنية، مالت الأمور للهدوء نسبياً حينما سئل محمد عبده في الكويت عن كاظم الساهر، وعن أحقية أحدهما بلقب فنان العرب، فكان رده أن قال: فنان العرب لقب لا يليق إلاّ بي، ولا أليق إلاّ به، وإذا كنت فنان العرب، فإن كاظم الساهر هو فنان كل العرب.

وفي سياق متصل بواقع الحال الذي تعيشه مطربات الخليج في الوقت الراهن، فالملاحظة المسجلة في هذا الخصوص هي اهتماماتهن بنزاعات جانبية أذكتها وسائل الإعلام الخليجية والعربية، بدلاً من المنافسة الفنية، حيث تصر أحلام في مقابلاتها الصحافية والتلفزيونية على أنها «فنانة الخليج الأولى»، وأنها «الملكة» وأنها أفضل المطربات الخليجيات.

واقع أحلام بالتحديد، كرسته التصريحات التي أدلى بها فنان العرب محمد عبده في مناسبات عدة، كان من بينها مؤتمره الصحافي في مهرجان الدوحة الغنائي الأخير، حيث أجاب حينها عن تساؤل أحد الصحافيين الحاضرين: «إن فنانة الخليج الأولى هي أحلام»، وذلك على الرغم من أنه أعرب في ذات الوقت والمكان، عن تقديره لصوت نوال الكويتية، التي أكد أنها تحتل مكانة متميزة على خريطة الفن الخليجي.

ومن جهتها، تتحلى «القيثارة» نوال بقدر كبير من الدبلوماسية عند إثارة هذا الموضوع في البرامج التلفزيونية والحوارات الصحافية، التي يبذل فيها مقدموها محاولات عديدة لاستفزازها بقصد الإجابة عن سؤال من هي فنانة الخليج الأولى؟، إذ تؤكد نوال الكويتية في مثل هذه المناسبات دائماً، على أن لها جمهورها، ولزميلتها أحلام جمهورها، مع الإشارة إلى أن لكل واحدة منهما أيضاً مكانتها الخاصة في الوسط الفني الخليجي، لذلك فلا وجود لمقارنات بينهما على الإطلاق.

أما الفنانة الكويتية رباب، والتي كانت أول من حملت هذا اللقب، فهي خارج المنافسة بكل تأكيد، ويرجع ذلك لتجاهل وسائل الإعلام والقائمين على المهرجانات الفنية، تاريخها الفني.

وتعليقا على إصرار أحلام انها سيدة الغناء الخليجي الأولى، تعقب رباب على ذلك بالقول: هذا الأمر راجع لها، ونحن تحت حكم الجمهور، حيث إن الأعمال الفنية تبقى راسخة في ذاكرة الجمهور لسنوات طويلة، فالجمهور وحده هو الذي ينصف رباب دوماً، وذلك بعد رحلة فنية دامت 27عاماً، وأنا اعتبر الجمهور كنزي الباقي في رصيد الحب.

دبي ـ رشا عبدالمنعم