عبد الله البقيش شاب إماراتي يهوى التصوير الفوتوغرافي إلى حد الولع.. موهبته تتحدث ـ بدلا عن كلامه ـ صورا، وهي تكشف ليس فقط عن نضج عين المصور بل وأيضاً نضج إحساسه، فالصورة عنده لحظة إنسانية معمّقة ومكثّفة.
ومنذ دخوله عالم التصوير قبل ثلاثة أعوام إلى الآن التقط البقيش أكثر من 000. 100 صورة نالت إعجاب المصورين والفنانين التشكيليين.وهو حريص كل الحرص على تصوير التراث الإماراتي لإبراز عمق أصالته وأهميته، فضلاً عن تصوير الطبيعة والصور الشخصية «البورتريه». إضافة إلى موهبته في التقاط الصورة واختيار زاوية التصوير والتحكم في العدسة ومقدار الضوء وغير ذلك من الأمور التقنية، يتمتع البقيش بموهبة إخراج الصورة، حيث يركز أحياناً على أشياء قد يراها البعض طبيعية أو عادية أو بسيطة في الحياة اليومية والواقع فيبرزها وينسج بينها وبين بعضها البعض وكذا بينها وبين العمل ككل فضاء من العلاقات الجديدة تدفع متذوق الصورة إلى التحديق فيها لساعات دون أن يشعر بالملل.
«الحواس الخمس» التقت البقيش، وكان معه هذا الحوار.. كيف تنظر إلى الإمارات من حيث الجمالية الفنية ؟ الإمارات عبارة عن لوحة فنية منوعة خلقها الله في هذه البقعة من الأرض، وعندما تدخل في تفاصيل هذه اللوحة تفاجأ بعناصر الحياة اليومية: التاريخ والأرض والإنسان والتراث..و أنا شخصيا أهوى تصوير الإمارات باختلاف امكنتها ومطارحها ومكامن جمالها وسحرها..حيث أتجول بين بحرها وشاطئها وآثارها لأفوز بلقطة مميزة أخلدها بعدستي، ولا أبالغ إن قلت أن عدستي هي عيني الثالثة. ألا تواجهك صعوبات في ذلك ؟ الإضاءة الخارجية قد تؤثر على المجسم الذي أود تصويره وعلى كادر الصورة، و أن يتم حصري في زاوية مما يؤدي الى صعوبة التقاطي للصور.
حدثنا عن المتعة التي تجدها أثناء التصوير: أعتبر التصوير متنفسي الوحيد للتعبير عن مشاعري السعيدة أو الحزينة وفيه أجسد مشاعري بلوحات تترجم ما أشعر به بمجرد النظر إليها..فلكل موقف في حياتي لوحة فوتوغرافية تعبر عنه وأعتز بها لأنني اعتبرها أحاسيسي التي تجسدت وليست مجرد صورة أو لوحة. ما هي أول صورة التقطتها؟ كانت صورة لمواطن كبير في السن جالس عند باب المجلس وهو يدعو الله تعالى. وأود من أن أضيف هنا أنني أحب تصوير الوجوه، إلا أن الأقرب إلى نفسي هو تصوير تراث الإمارات، وهذا يستهويني ويستهوي عدستي.
ومن أستاذك في التصوير؟
المصور عبدالله الأهلي الذي اشرف على تدريبي، و لله الحمد ما زلت ألقى الدعم والتشجيع على مواصلة ممارسة هذه الهواية لاسيما من يوسف الخضر مدير موقع سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم والاخ والصديق بومايد الرياشي.
بماذا أفادك التصوير؟
أكثر ما استفدته من التصوير هو الصبر، فلكي أحصل على لقطة معينة لابد لي أن أتحمل وانتظر الكثير أحياناً حتى أتمكن من كبس زر الكاميرا في الوقت المناسب.
كيف ترى اهتمام الدولة تهتم بالطاقات الشبابية وخاصة هواة التصوير؟
هناك اهتمام عام بالشباب المبدعين في شتى المجالات، أما بالنسبة إلى التصوير فأظن أنه يجب أن نوليه عناية أكبر فهناك شباب إماراتيون محترفون ويحتاجون إلى الدعم المادي والمعنوي لكي يستمروا في الابداع والمنافسة على المستوى العالمي.
كيف يمكن للمصور الفوتوغرافي الإسهام في إحياء تراث دولة الإمارات؟
الصور الفوتوغرافية تدلل على مكان وزمان معينين، ومن هذه الزاوية يعتبر المصور الفوتوغرافي مؤرخا، ويجب أن لا يغيب عن بال المؤسسات والهيئات المعنية بهذا الموضوع توثيق كل شيء في الإمارات والمحافظة عليه.
ومثلما نقف مبهورين أمام الصور القديمة التي يعود تاريخها لأكثر من 50 سنة ماضية فنتأمل ملامح الأشخاص وملابسهم وكل ما يحيط بهم من بناء وغيرها، ونظل نتمعن أكثر في تفاصيل الصورة فإننا مطالبون بأن نحفظ للأجيال القادمة التراث الإماراتي بتفاصيله لواقع هذه السنوات التي نعيشها لتوثيق ملامحها وتفاصيلها.
كيف يستطيع هاوي التصوير صقل إبداعه في هذا المجال؟
على هاوي التصوير أن ينضم إلى جهة متخصصة تعني بهذا الجانب بشكل علمي كجمعية، أو رابطة أو ناد، والحرص على حضور دورات متخصصة في التصوير.
كما يجب احتواء المصورين في إطار خاص بهم للعمل على إقامة مسابقات ومعارض عامة وجماعية، ومعارض شخصية والمساهمة في المعارض المتخصصة في دول العالم سنويا.
إلى أي مدى تعتقد أن فن التصوير الفوتوغرافي قادر على الترويج السياحي في الإمارات؟
الصورة الفوتوغرافية تمثل لغة عالمية مشتركة للتفاهم بين الشعوب ولا تحتاج لمترجم.. وعندما ينظر أشخاص في كل شعوب الأرض بمختلف قومياتهم وثقافاتهم ودياناتهم لصورة واحدة فإنهم يفهمون معناها ومغزاها دون أي عناء أو تعب..ولو تم عرض صورة واحدة لموقع سياحي إماراتي فإن الفكرة تكون قد وصلت إلى كل من ينظر إليها.
حوار: جميلة إسماعيل



