يأخذنا عنوان المسلسل الدرامي «عرب لندن»، الذي يصور حالياً بين سلوفينيا ولندن وسوريا، إلى تصورات مسبقة عن صورة «أولاد العرب» في العاصمة البريطانية، تلك التي رسم ملامحها لنا العائدون من هناك، أما في زيارات أو بعد إجازة قصيرة. ولعل المطّلع على سيناريو العمل الذي كتبه ويخرجه السوري أنور قوادري، سيكتشف أن المسلسل بمضمونه، يعيد إنتاج الصورة السابقة درامياً.

وحسب السيناريو، فنحن أمام أكثر من حكاية تتطرق إلى جوانب مهمة من حياة أفراد الجالية العربية في لندن، مسرحها الأساسي شارع «إيدجوير رود» المشهور على انه الشارع العربي في لندن، وفي هذا الشارع نتعرف على الحاج المصري بيومي وعائلته، وحكايته مع زوجته الثانية سونيا، ونتتبع صراع الأجيال في هذه العائلة بين متمسك بتقاليد وعادات المجتمع الشرقي، أو مستسلم لعادات وثقافة مختلفة.

ومن هذه العائلة بالتحديد، نتعرف أيضاً على الابن هشام الذي ينجح نبيل (متطرف عربي) في تجنيده للقيام بعملية إرهابية في شارع «أكسفورد» الشهير، وذلك بعد قصة حب فاشلة مع فتاة فرنسية، كما سنتعرف على الابنة نوال وعلاقتها مع الشاب المغربي آدم.

وفي خط درامي ثانٍ سنشهد حكاية الشاب السوري سامي الذي يترك خطيبته بحثاً عن مال يؤهله للزواج منها، ويأتي إلى لندن ليتزوج من إنجليزية تكبره سناً، طمعاً في الحصول على الجنسية البريطانية، لكنه سرعان ما يقع في قصة حب مع ابنة ملياردير فلسطيني يعيش هناك.

وفي المسلسل سنتعرف على كميل، اللبناني الهارب من جحيم الحرب الأهلية ليصبح نجماً من نجوم الصحافة العربية في لندن، ونتعرف على برناديت الصحافية اللبنانية الطموحة، وعلى حبيبها رجل الأعمال الإماراتي علي، الذي يسيطر على سوق العقارات هناك، والمتزوج من العراقية لميس، كما سنتعرف على رجل الأعمال السعودي نايف الذي يزور لندن في الإجازات.

ويبدو المسلسل حريصاً على تقديم صورة كاملة الملامح عن العرب في لندن حتى لو حشد حكايات بالجملة، دون أن ندري إلى أي حد سيكون موفقاً في توظيفها درامياً مع سير الأحداث، فبالإضافة إلى حكاياته السابقة.

فهو يناقش قضايا اجتماعية (قانون الأحوال الشخصية)، وقضايا سياسية (حرب الخليج الثانية، واتفاقية أوسلو)، وبطبيعة الحال لا بد من أن تعرّج أحداث المسلسل على حكايات التفرقة العنصرية التي يواجهها العرب على يد بعض المتزمتين الإنجليز، وتداعيات الحرب على الإرهاب، فضلاً عن تأثيرات آلة الإعلام الإسرائيلي على الإعلام البريطاني.

ووسط تعدد هذه القضايا، واقع تمثيلي ينذر بأننا سنكون أمام دراما أشبه بفيلم وثائقي، ما لم ينجح فريق العمل في تجاوز فخ الانسياق، خلف مقولة العمل الفكرية، وإبقاء مسلسلهم ضمن حدود الفن. عموما، فالحكايات السابقة بمجملها تعدنا بإنتاج فني ضخم، لدراما اجتماعية عربية لا يمكن ردها إلى بلد عربي بعينه، حتى لو شكل السوريون العصب الفني الأساسي في تنفيذها، نصاً وإخراجاً (أنور قوادري)، وإنتاجاً (شركة إيبلا للإنتاج الفني).

دمشق ـ ماهر منصور