مهنة تعقب السيارات في دبي، كثير منا لا يعرف عنها شيئاً، فمراقب السيارات عبر الأقمار الصناعية يجلس في غرفة عمليات مجهزة ومعدة خصيصاً لهذا الهدف، يتفقد حركة المركبات التي وضع فيها جهاز التعقب، القادر على نقل موقع المركبة في حال الحركة، وإرسال إشعاعات إلى القمر الصناعي، تتضمن بيانات مفصلة عن عمل البطارية والإطارات وماكينة السيارة وجميع الزيوت التي تحتويها.
هذه الإشعاعات يتم تحويلها بعد ذلك إلى جهاز الاستقبال المربوط بأجهزة الكمبيوتر للتعرف على مكان السيارة في الشارع، وتأتي مهمة معقب السيارات بعد جملة من الخطوات المسبقة، أولها تركيب جهاز تعقب المركبات الذي يختلف في شكله وحجمه من سيارة إلى أخرى، ويقوم بهذه المهمة فني الالكترونيات، بعد ربط الجهاز بالاتصالات.أما عمل مراقب السيارات، فسنتعرف عليه من سماح عبيدات مشرفة على مراقبي السيارات في شركة «تركر ميدل إيست».سماح عبيدات أوضحت أن الأجهزة التي توضع داخل المركبات تختلف حسب نوعها واستخداماتها، فهناك ثلاثة أنواع من أجهزة (اسست assist)، المختصة في إدارة الأساطيل وتوفير كافة الخدمات المتعلقة بحالة المركبة من حيث السرعة والمسافة المقطوعة والمكان.
وهناك جهاز «السولو Solo» الذي يتميز بجميع مواصفات «اسست»، إضافة إلى بعض الخدمات التي يرغب العملاء بمعرفتها كحزام الأمان ومستوى المياه داخل السيارة، وضغط الزيت وأمور أخرى لتحقيق الأمان أكثر أثناء قيادة المركبة، أما الجهاز الثالث فهو «السكيور Secure»، الذي غالبا ما يستخدمه الأفراد والمنشآت والشركات الصغيرة التي لا يزيد عدد سياراتها على خمس.
تلك الأجهزة ترتبط مباشرة من خلال «اتصالات» بالقمر الصناعي، ليتم نقل الإرسال إلى «سيرفر Server «رئيسي يتم توزيعه على شاشات إلكترونية، وعلى شاشة جهاز الكمبيوتر، عن طريق الأشكال الرقمية.
حينها يتم تدوين حركة المركبات والسرعات التي تخطتها هذه المركبة أو تلك، وتوضع جميع هذه المعلومات في سجل كل سيارة حسب تصنيفها، لترسل إلى المالك على شكل تقارير عبر الانترنت، أو بالطريقة التي يطلبها، وبإمكان الشخص معرفة مكان أو وضع السيارة عن طريق الموبايل إن ارتأى ذلك، فالجهاز يساعد على معرفة الوقت المحدد الذي قضاه السائق للوصول إلى المكان المحدد لعمله، وهذا يساهم في تقليل نفقة مصاريف مالك أسطول المركبات، بالإضافة إلى حماية ممتلكاته.
ذلك يكون في الأوقات الاعتيادية، أما في حال وقوع حادث ـ لا قدر الله ـ فبإمكان الجهاز تحديد الأسباب الرئيسية لحدوثه والمتسبب، وتقدير الأضرار التي نجمت عنه، ومساعدة الجهات الأمنية وشركات التأمين على معرفة أسباب الحادث.
ويوجد معوق كبير يصادف المراقب في حال اتصاله بالعميل لإبلاغه أن المركبة تعدت حدود الدولة، فإذا العميل لم يستجب لهذا الاتصال، يضطر المراقب إلى اتخاذ القرار المناسب، فبعض العقود التي يتم إبرامها للسيارات الفارهة يكون فيها تفويض من صاحب المركبة لشركة «تركر ميدل ايست» بإيقاف السيارة عبر الجهاز الموضوع فيها، لكن لا يمكن أن يتم إيقاف السيارة، إلا إذا كانت تسير في سرعات قليلة.
ومع التطور التكنولوجي الكبير الذي تشهده دول المنطقة عامة، أضحى وجود مثل هذه المهنة أمرا ضروريا بالنسبة للشركات ومالكي المركبات، لأن زيادة التطور يقابله زيادة احتراف في السرقات والنصب والتحايل.
وهنا بات من الضروري توفر خدمة مراقبة المركبات في الشارع، لذلك بدأت شركة «تركر ميدل ايست» بتوسعة نشاطاتها في كل من قطر والأردن وعُمان، نظرا لمسؤوليتها الكاملة عن منطقة الشرق الأوسط في مجال مراقبة أساطيل السيارات..
دبي ـ فضيلة نجيب

