دائماً ما يختلف الناس حول نجاح أو فشل عمل فني معين، وكثيراً ما يحقق فيلم سينمائي نجاحاً جماهيرياً ولا يحقق أي قدر من النجاح على مستوى المهرجانات أو النقاد والعكس صحيح.
وقد استوقفتنا في فيلم «ليلة البيبي دول» نواح عديدة قبل تقييمه على المستوى الفني والجماهيري؛ أولا بلغت تكاليف إنتاجه نحو ال45 مليون جنيه ويعتبر أضخم إنتاج في تاريخ السينما المصرية، وعندما ذكر هذا الرقم قبل عرض الفيلم امتدت خيالات الناس إلى ما لا نهاية، توقعوا فيلماً كبيراً وعظيماً على جميع المستويات، لكن دائما ما يكون أول أسبوعي عرض هما المؤشر الحقيقي للنجاح أو الفشل، وربما لا يصدق القارئ أن هذا الفيلم خلال هذين الأسبوعين لم يستطع أن يتخطى حاجز المليونين ونصف المليون جنيه، ما دعا عددا من دور العرض إلى التفكير في رفعه من جداول العرض وإحلال أفلام أخرى يمكنها المنافسة في سباق الصيف.
أيضاً اختلفت المعايير التي ظلت ثابتة منذ عهد طويل بأن ينجح فيلم جماهيري على الرغم من أنه يعاني من كل ألوان الهبوط والركاكة، والعكس صحيح أن يفشل الفيلم جماهيريا ويجد الاستحسان من النقاد ويفوز بكل جوائز المهرجانات. لكن رأي النقاد أن هذا الفيلم سقط جماهيريا بل ووصفه البعض بأنه «نزوة» إنتاجية ولم يجد الاستحسان من النقاد الذين هاجموه بقوة، ما دفع مخرجه عادل أديب إلى القيام بإرسال رسائل «إس إم إس» لكل النقاد الكبار الذين هاجموا الفيلم قال فيها «حسبي الله ونعم الوكيل».
وصف النقاد الفيلم بأنه أنيق وفخم وتوفرت له عوامل نجاح كثيرة من بينها وجود مدير تصوير أجنبي محترف قدم صورة سينمائية رائعة، لكن ما عاب الفيلم هو الإسراف في تناول مسائل سياسية بجمل تكاد تكون متكررة بلا معنى أو هدف، كذلك اقتباسات حرفية عن وقائع محددة مثل نشرات الأخبار ومظاهر التعذيب في سجن أبوغريب مع افتقاد التناغم والانسجام بين كل هذه المشاهد، خاصة أن قصة الفيلم تندرج تحت بند الكوميديا ويتحول فجأة إلى تعذيب وصراخ.
وهذا غير الفلاش باك الذي صارت متابعته صعبة بمرور الوقت خاصة أن كل أحداث الفيلم تدور خلال 24 ساعة فقط هي ليلة رأس السنة تم تقطيعها بكثير من الفلاش باك من أجل سرد حكايات تاريخية لها ارتباط بأحداث 11 سبتمبر، حرب العراق، الصراع العربي الإسرائيلي.
وما حدث لليهود في معسكرات النازيين أثناء الحرب العالمية الثانية، وعلاقة الغرب بالمسلمين، وتتحرك من نيويورك للقاهرة ومنها إلى بغداد وفلسطين وبرلين في الأربعينات. كل هذا الزحام الدرامي شهده الفيلم على الرغم من بساطة فكرته حول المفهوم الحقيقي للإرهاب، وأدت كل هذه المشاهد غير المترابطة إلى أن يمتد الفيلم إلى الساعتين والنصف.
وكان من الملاحظ أن أكثر الخطوط الدرامية استقرارا هو الخط الكوميدي بين محمود عبد العزيز وسلاف فواخرجي، حيث يجسد عبد العزيز دور خبير سياحي يزور مصر ليلة رأس السنة لمدة 24 ساعة مع وفد سياحي أميركي ويسعى إلى الانفراد بزوجته «سلاف» قبل أن يعود إلى أميركا، إلا أن الوفد السياحي يتعرض إلى عمل إرهابي فتنتقل الأحداث ليذهب الفيلم إلى أنحاء شتى حول العالم.
واعتبر النقاد أن مشاهد تعذيب أبو غريب أغلبها محاكاة لما قدمته الفضائيات والقنوات الإخبارية، لكنها لم تضف جديدا على المستوى الدرامي، ونلاحظ أيضا أن الفيلم حصر معنى المقاومة المشروعة في حكاية ثأر شخصي لمراسل صحافي فقد رجولته أثناء تعذيبه.
(خدمة دار الإعلام)



