كانت المرأة في الزمن الأول لاسيما المجتمع البدوي والريفي أكثر التصاقاً بالناس واقتراباً من همومهم ومشاكلهم، نظرا لامتهانها مهنة المداواة بالطب الشعبي، ففيها يثق الجميع، وإليها ينصتون، ويفضون بأسرارهم ويشكون أوجاعهم، ولها يفتحون بيوتهم وقلوبهم بلا حرج.. الوالدة سعيدة بنت محمد تعد أنموذجا مشرفا للطبيبة التي تداوي عن طريق الأعشاب، فهي تؤمن أن الطب الشعبي هو جزء من المعتقدات الشعبية، يتميز عن بقية المعتقدات بارتباطه بالصحة والمرض ويتعامل به الكثيرون حتى الآن لمواجهة مشكلاتهم الصحية في ضوء الخبرات والتجارب العديدة المستمدة من البيئة.

وفي هذا الإطار بدأت مشاركة الوالدة سعيدة بنت محمد في مهرجان دبي للتسوق عام 1996، إذ اتخذت لها ركنا في قرية التراث تبيع فيه الأدوية الشعبية.. وبقيت هناك إذ لا مصدر للرزق لديها تأمينا لحاجاتها وحاجات أسرتها الصغيرة المكونة من ثلاثة أطفال يتامى.. ليسوا أبناءها وإنما تبنتهم واحتضنتهم وقامت بتربيتهم منذ كانوا أطفالا لا تتجاوز أعمارهم يوما واحدا إلى أن أصبحوا كبارا ناهلين من صبرها وقوتها على مواجهة الحياة ببلسم الصبر..

وليس هذا فحسب فهناك أيضا ابن أخيها الذي ربته أيضا وزرعت فيه الطيبة والصدق فصار يساعدها في معظم أمور حياتها اليومية لاسيما شراء حاجياتها من السوق. زرنا الوالدة سعيدة في بيت العريش المخصص لها في قرية التراث والغوص بمنطقة الشندغة، مفترشة الحصير، تستضيفك بالشاي والقهوة العربية، وأخذتنا في رحلة حوارية فيها الحنين للماضي وزمنه الجميل، وعرفتنا على مهنتها في الطب الشعبي المصنوع من الأعشاب الطبيعية ومساعدتها الآخرين بصرف الأعشاب المناسبة لهم بعد ان تتأكد من تفاصيل آلامهم وأوجاعهم..

وهي كما أوضحت تداوي القراح، وجع الرأس، والربو، والثعلبة.. وأمراض كثيرة يأتيها المريض ويقول بالضبط ما هو وجعه فتجهز له الدواء.. وأحيانا يكون العلاج بالمسح بواسطة الزيوت والمواد الطبيعية لاوجاع الظهر والأرجل مثلا، وهي لا تطلب الكثير مقابل العلاج، فالمبلغ يتفاوت حسب نوع المرض.

الوالدة سعيدة تبدأ يومها قبل شروق الشمس إلى أن تتأهب للذهاب للسوق، حيث تشتري المواد الخاصة بعملها والأعشاب الطبية، كما تختار مكوناتها بعناية، فتعود لمنزلها لتبدأ مرحلة الخلط وإعداد الأدوية.

وكما أشارت لنا، كان الطب الشعبي العلاج الفعال للناس في الماضي خاصة في الزمن الذي سبق معرفة المستشفيات والأعشاب على تنوعها، كانت الوصفات الطبية التي تنجح في علاج مختلف الأمراض بالرغم من بساطة تركيباتها، ولا يزال بعض الناس يقصدون المختصين بالطب الشعبي طلبا للاستشفاء من الكثير من الأمراض البسيطة والمعقدة وأضافت إن البيئة المحلية لها تأثيرها الكبير على أساليب الطب الشعبي ومواده، حيث يعرف الطبيب الشعبي التعامل مع شتى الحالات المرضية.

إضاءة

سعيدة بنت محمد التي تعمل في مجال الطب الشعبي منذ أكثر من ثمانية عشر عاما والتي تستقبل زوارها وكل من يقصدها بالترحاب الحار والضيافة العربية من القهوة والتمر وبعض الأصناف الأخرى من الحلويات الإماراتية مثل اللقيمات خبز الخمير فتقوم بأسلوب الخبير الذي علمته سنوات العمر ممارسة المهنة بالتعرف إلى الأمراض التي يشكو منها من يطلبها لعلاج علته..

وفي هذا الإطار ركزت على أهمية العلاج بالأعشاب قائلة: إن هناك أيدي خبيرة قد احترفت مهنة الطب الشعبي في الإمارات وعلاج كثير من الأمراض، كما كان للمرأة دور كبير في هذا المجال، بل لهن الباع الطويل والتجارب التطبيقية، حيث نفعن المجتمع في علاج الجروح والقروح والأمراض بشتى أنواعها، وبالأخص اللصة المعروفة بداء السرطان، بالأعشاب.

الاسم: سعيدة بنت محمد

المهنة: المدواة بالطب الشعبي

مكانها: قرية التراث بدبي

دبي ـ جميلة إسماعيل