عرفت الدراما العربية مسلسلات «الست كوم»، والتي تعنى بالمواقف الكوميدية، في وقت متأخر جداً مقارنة بالدراما الأميركية، التي بدأتها منذ خمسينات القرن الماضي، وعلى الرغم من عزوف الجمهور الأميركي عنها، إلا أن التجارب العربية القليلة التي قدمت إلى الساحة، وأشهرها مسلسلا «تامر وشوقية» و«راجل وست ستات»، فتحت شهية المنتجين والمخرجين والنجوم لتقديم المزيد من هذه الأعمال، حيث تشتعل المنافسة أمام المسلسلات الدرامية في الماراثون الرمضاني المقبل بعشرة مسلسلات دفعة واحدة.
وفي هذا السياق تباينت آراء النقاد والمؤلفين والفنانين تجاه «الست كوم»، حيث اعتبرها البعض من كبار المؤلفين بأنها محاولة تقليد عمياء للغرب، وأنها موضة وستنتهي، فيما قال البعض الآخر إنها تمثل مخرجاً للكثير من الموهوبين والشباب؛ كونها فرصة جيدة لتقديم أنفسهم؛ نظرًا لكونها تعتمد على ورشة عمل سواء من مؤلفين أم مخرجين، الذين وجدوا ضالتهم المنشودة في هذه النوعية، بينما اعتبرها فريق ثالث خروجاً عن المألوف، وتقديم أفكار جيدة مختلفة عن المسلسلات العادية.
ويصف المؤلف محمد صفاء عامر مسلسلات «الست كوم» بأنها لا تمت إلى الدراما بأي صلة، فهي عبارة عن مواقف كوميدية لنوعية من مسلسلات أشبه بالبرامج الحقيقية، وهو ما يؤكد أن هناك إفلاساً في الكتابة والتأليف لأعمال درامية؛ لذلك لجأ البعض إلى هذه النوعية. ويؤيد المؤلف يسري الجندي رأي عامر ويقول: على الرغم من كونها نوعية جديدة ومختلفة، لكنها لا تستطيع أن تنافس المسلسلات الدرامية الأخرى، حيث تعتبر أشبه بالوجبة السريعة، فضلاً عن أن معظمها يدور حول أفكار وقضايا مكررة.
وفي السياق ذاته أضافت الناقدة إيريس نظمي، أن معظم هذه الأعمال تدور في إطار واحد وقالت: لا أعتقد أنها تقدم جديدا؛ لذلك فهي مقارنةً بالدراما العادية ليست قوية، ولكنها تصلح لأن تكون أشبه بالبرامج الحقيقية، أو كونها موضة بسبب أن هذه النوعية ليست منتشرة في العالم العربي؛ لأنها لا تخرج عن أنها مجرد أفكار غربية.
في المقابل يؤيد وينصف العديد من النجوم هذا النوع من المسلسلات، وأكد أشرف عبدالباقي أن هذه النوعية ناجحة فعلياً، والدليل على هذا أن العام الماضي شهد حوالي ثلاثة أعمال «ست كوم» حققت نجاحاً كبيراً شجع البعض على تكرارها، لدرجة أنه يتم حالياً إنتاج أكثر من عشرة مسلسلات من هذه النوعية.
ومن واقع تجربته يضيف الفنان الشاب شريف رمزي الذي يخوض تجربة «الست كوم» من خلال مسلسله الجديد «شريف ونصف» قائلاً: ليس عيبا في كون هذه الأعمال هي في الأصل أفكاراً غربية، ولكن العيب الحقيقي أن نحكم على الأشياء قبل أن نرى النتائج، والتي وضحت من الأعمال السابقة، ولذلك فلا يصح الهجوم والنقد على أي شيء.
أما الفنان المطرب مصطفى قمر والذي يخوض هذه التجربة من خلال مسلسله الجديد «البيت الأبيض»، فيقول: ما شجعني على هذه النوعية من الأعمال كونها ليست فقط كوميدية وخفيفة، ولكنها تناقش قضايا مهمة في إطار بسيط، إضافة إلى كونها عملاً قصيراً سهل متابعته، وأعتقد أنه سيكون لها مكانة جيدة في الدراما التليفزيونية.
دلال عبدالعزيز مشجعة أخرى لهذه التجربة، وهي تقدم مسلسل «هاي سكول» وهو «ست كوم»، ويناقش السلبيات والمشكلات التي تواجه الطلبة في المدارس. وعلى الرغم من تعدد الأقاويل حول هذه النوعية من الدراما، إلا أن المتابع لكواليس العشرة مسلسلات من «الست كوم» التي سيتم إنتاجها في رمضان المقبل، يجد أن معظمها تناقش قضايا واحدة، وعلى رأسها «راجل وست ستات» في الجزأين الثالث والرابع لأشرف عبدالباقي والذي يدور حول المتزوجين وما يقابلهم من مشكلات.
أما «عباس وإيناس» لمنة فضالي فيناقش حياة المتزوجين الجدد من الشباب، و«شريف ونصف» يناقش فكرة البطالة والبحث عن العمل، و«العيادة لعمر وعرفة» تدور فكرته حول مجموعة من الشباب يفشلون في تحقيق أحلامهم بسبب البطالة، فيفكرون في فصل غرفة من شقتهم وتحويلها لعيادة، و«الدنيا ملخبطة» يناقش أيضا فكرة البحث عن العمل والبطالة.
الفنانة درة عملت في هذا النوع من المسلسلات، وأكدت سعادتها بتجربة «الست كوم»، واعتبرتها قد حققت نجاحات كبيرة في العالم، والآن تحقق نجاحاً في مصر، وأضافت أن مسلسلات «الست كوم» وبقدر ما تبقى هادفة ومعبرة، تجدها في المقابل خفيفة تعتمد على المواقف الكوميدية المفاجئة والتي تنتزع إعجاب الجمهور.
وأشارت إلى أنها ولجت إلى التلفزيون المصري من خلال هذا النوع الجميل من الأعمال، وكان محطة مهمة من محطات حياتها الفنية. ورغم النجاح الكبير الذي حققته مسلسلات «الست كوم»، والتجاوب الكبير من الجمهور، إلا أن عددا كبيرا من النقاد اعتبروا انتقال هذا النوع من الفن من الولايات المتحدة الأميركية إلى مصر كان لاهتمام الجمهور به.
ولكن ما ظهر من أعمال مصرية كان يمثل تقليدا أعمى، أثَّر على مستوى جماهيرية هذه الأعمال المتفق عليها في أميركا وأوروبا، وأكدوا ضرورة أن يستفيد العرب من التجربة ولكن بأسلوبهم وطبيعتهم، خاصة وأن لديهم الكثير من الموضوعات القريبة من وجدان الشعب العربي.
بداية ظهورها
عرفت الدراما العربية مسلسلات «الست كوم» من خلال مسلسل للمثل الشاب شريف رمزي، أعقبه الجزء الأول من مسلسل «تامر وشوقيه» الذي قام ببطولته أحمد الفيشاوي، ثم «راجل و6 ستات»، وقام ببطولته أشرف عبدالباقي، ولقاء الخميسي، وقد شجع نجاح هذا المسلسل كثيراً من جهات الإنتاج على تقديم هذا النوع من الدراما الذي يتم عرضه للمشاهد دفعة واحدة (30 حلقة)، على العكس من أوروبا حيث يقومون هناك بعرض مسلسلات «الست كوم» مرة كل أسبوع.
نجم
الاسم: أشرف عبدالباقي
اللون المفضل: الأبيض
البرج: السرطان
المهنة: ممثل
الفنان أشرف عبدالباقي أحد أهم أبطال هذه الأعمال في مسلسل «راجل وست ستات»، قال: إن هذه الأعمال وجدت قبولاً من شريحة كبيرة من الجمهور، مشيرا إلى أن أي عمل يجد القبول من البعض وعدم القبول من الآخر.
وأضاف أنه لا يمانع الاستمرار في تقديم التجربة، شريطة أن تكون هناك أعمال يجد فيها نفسه على غرار مسلسل «راجل وست ستات»
القاهرة: دار الإعلام العربية


