تتنوع وسائل الإعلام الفني من صحافة وفضائيات متخصصة تعنى بتغطية الأنشطة الفنية المختلفة، إضافة إلى عرضها للأعمال الدرامية وأخبار النجوم وتفاصيل حياتهم، كما استطاعت أن تداعب العقول وتلعب على الوتر الحساس للمشاعر، بترويجها لحياة مشاهير الفنانين والمطربين، مستخدمة في ذلك أساليب متباينة تخلو في أحايين كثيرة من الدقة والموضوعية.

ومع تزايد الصفحات والمجلات والفضائيات، لاحظ المتابعون أنها تقدم عناوين براقة، بينما المضامين أقرب إلى الخاوية، فإلى أي حد يقترب الإعلام الفني من روح العمل؟ طرحنا القضية على عدد من خبراء الإعلام والنقاد، فماذا قالوا:الدكتور فاروق أبو زيد عميد كلية الإعلام بجامعة مصر الدولية، يرى أن للإعلام الفني وظائف مختلفة، منها التغطية الإخبارية للأنشطة، وتقييم الأعمال والتغطيات الإعلامية، غير أن تعامل وسائل الإعلام مع الأحداث الفنية ينصب بالدرجة الأولى على الشخصيات، دون التطرق كثيرا إلى العمل الفني نفسه، ما يجعل التغطية ذات طابع شخصي، وليت التركيز يتناول جميع الشخصيات، بل تركز فقط على النجم الذي يقوم بالبطولة.

ترهل وتناقض من ناحيته، يؤكد الدكتور رضا عكاشة أستاذ الصحافة بجامعة الأزهر، أن الإعلام الفني يعكس حالة المجتمع، الذي يشهد حالياً حالة من الترهل والتناقض والفوضى، وأن كثيرا من وسائل الإعلام الفنية سواء الصحف أم المجلات أو الفضائيات الفنية، تفتقد إلى التناول الموضوعي، لأنها تعتمد على عناوين مثيرة لجذب انتباه الجمهور أو القراء الذين يفاجأون بدورهم أن مضامين هذه الموضوعات خاوية. بل إن كثيرا منها يقوم بالدرجة الأولى على المجاملة والمبالغة والتهويل، واللعب على الغرائز الجنسية للشباب، مع استخدام رموز وأسماء غير كاملة في تحديد أخبار فنية تفتقد للمصداقية، كأن يكتب محرر الخبر: «اختار المخرج» س«الممثلة «ص» بطلة لفيلمه الجديد لعلاقات خاصة بينهما لا دخل للموهبة والكفاءة فيها، وهكذا.

ويذهب عكاشة إلى أبعد من ذلك، بقوله إن العقلية النقدية في مصر مغيبة، والإعلام الفني ضحية لطبيعة العلاقات السائدة بين الإعلاميين والفنانين، وهذا انعكاس لحالة الترهل التي يعاني منها المجتمع، والذي ألقى بظلاله على الفن ووسائل الإعلام الفنية.

ويؤكد أنه من الثابت علميًا وبالممارسة أن مستوى الإعلام الفني يرتقي برقي العمل الفني نفسه، وتنعكس موضوعية الطرح والنقد الفني للأعمال الفنية على مستوى الإعلام، فمثلا عمل فني كبير مثل «الملك فاروق» تعرض لنقد بعيد عن الموضوعية من قبل النقاد حيث غلب عليه طابع الانتماءات السياسية والأيديولوجية، فالذين يحبون فاروق دافعوا عن المسلسل، ومن يكرهونه هاجموه، مستدركاً أن بعض النقاد يبيعون مهنتهم وضميرهم المهني مقابل تذكرة سينما أو مسرح.

تصحيح المسيرة

وبين أستاذ الإعلام الدكتور محي الدين عبد الحليم، أن الإعلام الفني في مصر ولبنان وبعض الدول العربية، يقدم مضامين هشة خاوية من أية قيمة فنية حقيقية ولا تتناسب مع عناوينها المثيرة، بينما ينبغي أن يسعى الإعلام الفني إلى الكشف عن المواهب الجديدة، وتشجيعها، وتصحيح المسيرة الفنية.

وهذا بالتحديد ما أكده الدكتور شعبان شمس عميد كلية الإعلام بجامعة 6 أكتوبر، قائلاً: إن هشاشة الإعلام الفني هي انعكاس طبيعي للحالة الفنية السائدة التي تتراجع باستمرار، فالهم الرئيسي لهذه الوسائل السعي للربح المادي حتى لو كان ذلك على حساب القيمة أو الرسالة التي يفترض أن تقدمها هذه الوسائل.

إعلام مراهقين

الكاتب أسامة أنور عكاشة يرى أن الصفحات الفنية في الصحف تعتبر من وسائل الترويج لهذه الصحف، حتى أنها لا تكاد توجد صحيفة أو مجلة تخلو من صفحة فنية، لأن القارئ دائما متابع نهم لجميع نشاطات الفنانين وحكاياتهم وأسرارهم، لاسيما وأن الإعلاميين يجدون هذه الصفحات مادة خصبة للإسهاب والشائعات التي لا تكلفهم الكثير من الجهد بينما تجد صدى كبيرا لدى القراء.

حيث تتعمد إثارة فضول القارئ بنشر موضوعات يغلب عليها الإثارة الجنسية، والفضائح التي تلهب خيال المراهقين، ولا شك أن الفنانين أنفسهم يساهمون في هذه المشكلة عندما تطالهم هذه الشائعات، ولا يكلفون أنفسهم عناء الرد عليها، لأنهم يجدون فيها نوعا من الدعاية والشهرة.

أما الناقد الفني نادر عدلي فيرى أن ما تقدمه وسائل الإعلام الفنية يعتمد على العلاقات الشخصية والمجاملات، بعيداً عن الرسالة التي يفترض أن تقدمها هذه الوسائل.

وإذا كان من حق الإعلام مناقشة كل أمور الفنان، فينبغي أن يتم ذلك بعيدا عن الإساءات الشخصية لأحد، لكن ما يحدث من بعض الصحف والقنوات الفضائية أنها تتدخل في كلام الفنان لتوجيهه إلى الزاوية التي تحدث فرقعة تجذب القراء والمشاهدين، ما يوقع الفنان في ورطة الهجوم على أحد زملائه، أو التشهير بهم بعيداً عن الحقيقة، ولا شك أن ذلك أسلوب رخيص لاكتساب قاعدة من القراء والمشاهدين.

نقد عشوائي

ويرى الناقد السينمائي الدكتور رفيق الصبان أن بعض النقاد والمحررين في الصفحات الفنية يعتمدون على استخدام العناوين المثيرة التي لا تتناسب مع محتوى الموضوعات التي يقدمونها، فلا تخرج بعض محتويات وسائل الإعلام الفنية عن كونها مساحات للإثارة التي تغلب عليها المصالح الشخصية والمجاملات.

وفي الإطار ذاته، يؤكد الناقد الفني مصطفى درويش أن ما تعرضه وسائل الإعلام الفنية للأعمال الدرامية والسينمائية لا يخرج عن كونه نقدا عشوائيا، بل إن بعض النقاد يقومون بكتابة عروض للأعمال الفنية بدون أن يشاهدوها، فلا تخرج هذه الرؤية عن كونها دعاية مدفوعة الأجر لعمل فني أو لمجاملة فنان، حتى لو خلا هذا العرض من أي مضمون موضوعي أو قيمة يمكن أن يخرج بها المشاهد.

الإعلامي محمود سعد الرئيس السابق لمجلة «الكواكب» الفنية العربية أكد أن تخبط الإعلام الفني سببه أن العاملين فيه يتحركون بطريقة عشوائية لا تستند على خطط أو رؤى واضحة، ولا يمكن السيطرة على هذه العشوائية إلا بإعادة تأهيل الصحافي الفني ذاته، أي يبدأ الإصلاح من الداخل أولا، وهذا يتطلب أن يكون رئيس التحرير نفسه على قدر المسؤولية في توجيه محرريه، والثناء على الملتزمين منهم، ومعاقبة من يخالفون ميثاق الشرف الصحفي.

صحافة فضائح

إلى ذلك، أكدت الفنانة هالة صدقي مضيها قدما في الدعوى القضائية التي رفعتها ضد إحدى الصحف المصرية بعد أن نشرت لها صورا خليعة، وأكدت أن هذه الصحيفة اشتهرت وراجت بين المراهقين بسبب اعتمادها على نشر الفضائح واختلاق الأكاذيب.

وشددت الفنانة أنها لن تتصالح أبدا مع الصحيفة، حتى لا تتجرأ وتتشجع على انتهاج الأسلوب نفسه مع فنانات أخريات.

القاهرة: (دار الإعلام العربية)