لم يجد الفنان الإيطالي آنجلو فيتيري حرجا من ترك الكثير من المساحات البيضاء في لوحاته فالمهم لديه إبراز الفكرة عبر عنصر واحد ركز العمل عليه، من خلال عناوين ملفتة مثل بئر السلام، مابين الشكل الحروفي وطيور النورس، ما بين الرمز والإغراء، الطائرات الورقية عبر الزمن، وغيرها من عناوين، شكلت معرض الفنان المقام في فندق الميلينيوم في أبوظبي .

ومن خلاله جسد مفهوماً تصويرياً يقترب به من التحليل النفسي، والخلفيات التاريخية والأسطورية، والشعرية، والزخرفية، والانعكاسات العقلية لتغيرات الزمن بكافة مراحله، معتمدا على إيحاءات اللون، مترجما الأحداث الأسطورية أحيانا مثل لوحة «من دم القنديل» المستوحاة من الأساطير اليونانية. حيث يعتقدون أن الحصان بيجالوس قد ولد من دم قنديل البحر، ومن ضرب حوافره نبعت نافورة هيبوكرين لتبعث المزيد من الإلهام الشعري عند الشرب منها، ومن أساطير أخرى كالآشورية، والمصرية، أوجد الفنان أبطال آخرين، محاربين ومثقفين، فلكل زمن رجاله، والإنسان كما يجسده آنجلو هو البطل وأي مكان يوجد فيه الضوء لا بد أن يوجد الحب والحضارة.

فالخلايا الحية كما أكد الفنان التي تتحدث بلغات مختلفة، وتنشأ من حضارات متباينة أجمعها في لوحاتي بطريقة عصرية، معلنا رسالتي بجمع الناس مع بعضهم البعض كالأخوة.

ولم يقف فيتيري عند الأسطورة بل اتجه للرمز مثل لوحة بئر السلام وفيها أطلق الحمام بحريته كرمز للحب والأخوة، واللوحة الأخرى التي جاءت بعنوان «ما بين مقبض السيف وشجرة الزيتون» موحيا بأهمية تشبث جذور شجرة الزيتون بالأرض وحنينها للسلام.

وبكل هذه الأعمال وغيرها يعكس آنجلو اهتمامه الفني بالموضوعات الاجتماعية والدينية والثقافية، واضعا التوازن بين القديم والحديث، وبين التاريخي والأسطورة، وبين الحلم والحقيقة، معبرا عنها بتقنيته الخاصة مستخدما ألوانا ومواد مختلفة، على سطوح أقمشة فضل أن يبقي جزءا كبيرا من مساحتها كما هي بيضاء، كرمز للنور والنقاء.

أبوظبي ـ عبيريونس