«ابن الوز عوام»، هذا المثل يقال عادة عن الأبناء الذين يسيرون على خطى من سبقوهم في كافة المجالات، ينطبق تماماً على أبناء الفنانين الذين يسيرون على خطى أهاليهم، فيختارون المهنة نفسها التي مارسوها، سواء في التلحين أو في التمثيل أو في الغناء، وهناك أمثلة كثيرة يمكن لنا سردها في هذا الإطار على عدد كبير من الفنانين.

في المقدمة آثرنا أن نستهل حديثنا بالمطربة اللبنانية الكبيرة ماجدة الرومي، التي ذاع صيتها في مجال الطرب الأصيل، وعلى الرغم من رفض والدها المطرب والملحن الراحل حليم الرومي لدخول ابنته هذا المجال ومزاولتها الغناء، إلا أن ماجدة الرومي كان لها رأي آخر في هذا الموضوع، ولعشقها الغناء، شاركت في برنامج الهواة المشهور (أستوديو الفن) في العام 1974 عن فئة الغناء الكلاسيكي ونجحت بتفوق. وتركت لهذه الموهبة، وعندما وقفت على مسرح البرنامج نفسه وغنت (عم بحلمك يا حلم يا لبنان) صفقت لها لجنة التحكم إعجاباً وكرست منذ تلك اللحظة ابنة أبيها في مجال الفن.

وأكدت ماجدة الرومي أن الغناء كان يسري في دمها منذ صغرها خصوصاً وأنها تربت وكبرت في منزل فنان عظيم كرمته فيما بعد، عندما أعادت أداء أكثر من أغنية له، وأهمها (عطر)، ولذلك استسمحته عندما قررت الغناء وأكملت طريقها برضاه.تدخل الجينات وعادة ما تلعب الجينات دورها البارز في هذا المجال كما في أي مجال آخر ولا سيما الأب وابنته، فنرى هنا الممثلة جومانا شرف الدين ابنة الممثل والمخرج فؤاد شرف الدين حيث تربت في بيت فني، ومن يتربى في جو الفن لا بد أن يصبح فنانا.

ونتيجة للأجواء العامة التي يعيشها الأبناء مع أهاليهم المشهورين جماهيرياً، التي تسكن في قرارة أنفسهم، وحينها يفضلون عدم الابتعاد عن ذلك المجال مهما كلفهم الأمر، والمعروف أن جومانا شاركت في أكثر من مسلسل تلفزيوني وفيلم سينمائي بمساندة والدها، ثم ما لبثت أن أخذت فترة استراحة بعد زواجها، في حين أنها لا تزال تمارس التمثيل وتختار الأدوار التي تناسبها.

أبناء الرحباني

ومن جانب آخر، وبالنسبة لأبناء الرحباني، فقد لعبت الوراثة في عائلتهم دوراً ملحوظاً، حتى أضحى الأبناء تماماً كالآباء ملحنين وموسيقيين ومؤلفين، فإن ما حدث مع كل من منصور وعاصي وإلياس، حدث مع زياد ومروان وغدي وأسامة وغسان وجاد، وجميعهم خاضوا غمار الفن عن سابق تصور وتصميم وليس عن طريق الصدفة.

أما أسامة الرحباني فهو خير دليل على أنه ورث الفن عن والده بالجينات، إذ حاول العمل في مهنة أخرى، ولكنه لم يستطع الابتعاد عن الفن.

بالنسبة لزياد الرحباني ابن فيروز وعاصي الرحباني فكان مؤلفاً ومغنياً وموسيقياً بارزاً، حتى أسس مدرسة فنية عرفت باسمه وشكل ظاهرة بشخصيته ما زالت تجد إقبالاً بين الشباب اللبناني بشكل خاص والعربي بشكل عام، من كل الأعمار، وهذا ليس غريباً عن عائلة الرحابنة التي تعتبر بمثابة صرح فني متكامل.

وديع الصافي

كما أن العملاق وديع الصافي والذي مازال حتى اليوم يمارس مهنته بنجاح، ورث عنه أبناؤه حبه للفن، ولكن على مسافة ما، فلم يدخلوا مجال الغناء من بابه العريض بل فضلوا العمل حوله، من خلال افتتاح استوديو تسجيل وأحيانا ممارسة التلحين.

ومن بين الفنانات اللواتي انطلقن لفترة من الوقت في عالم الغناء وكأنه قدر حتمي، ثم ما لبثن أن ابتعدن عنه تماماً إلى غير رجعة، نهاد فتوح ابنة المطربة سعاد محمد، وذلك حينما ارتدت الحجاب، حيث برهنت نهاد عن مقدرة صوتية عالية.

وهي التي أطلت أيضاً للمرة الأولى على الجمهور من خلال برنامج (أستوديو الفن)، في نفس العام الذي شاركت فيه ماجدة الرومي، وعندها قيل إن الفنانتين لا بد ستنجحان، لأنهما ابنتا فنانين معروفين، لذلك ستصبحان مطربتين معروفتين بالوراثة.

وقد شهد مشوار نهاد الفني منافسة ضمنية بينها وبين والدتها، وقد تواجهتا أكثر من مرة على شاشات التلفزة في الغناء، ثم قررت الابنة التخلي عن الفن نهائياً والتنازل عن الإرث من دون ندم، وقد أعلنت ذلك في آخر حديث أجرته معها إحدى المجلات الفنية منذ فترة طويلة.

الجيل الجديد

وقد شهد الجيل الجديد توارث عدد كبير من الأبناء للآباء في الوسط الفني، وقد برز في هذا المجال الفنان الشاب محمد عدوية ابن نجم الأغنية الشعبية أحمد عدوية، الذي لا يختلف عليه اثنان بأنه من نشر الأغنية الشعبية في الوسط الغنائي.

ولولا الحادثة التي تعرض لها، لكان الآن من عمالقة الغناء الشعبي في العالم العربي، ولكنه استطاع أن يزرع ابنه محمد ليكون بديلا عنه في هذا الإطار وقد نجح محمد في حمل هذا الإرث عن والده ولا يزال يقدم إبداعاته على الساحة الفنية.

وكما رأينا مع ما قدمه الفنان احمد عدوية لابنه محمد، هناك نموذج آخر من تطابق المثل القائل (ابن الوز عوام) فإن للمطرب الشاب احمد العطار نجل الفنان «السكندري» الراحل ماهر العطار، دور في أن يتذكر الجمهور هذا الفنان الجميل من خلال ابنه احمد، بالإضافة إلى ذلك نرى أن الفنان الصعيدي الشعبي حجازي متقال نجل الفنان الشعبي الريس متقال، الذي استطاع أن يكون يوما ما نجم الموال والأغنية الصعيدية، يسير الآن على خطى والده.

وفي هذا الإطار أيضا لا يمكننا أن ننسى الملحن الكبير محمد علي سليمان، الذي قدم للوسط الفني نجمة من أحب النجمات اللامعة حاليا على الساحة، وهي المطربة أنغام، حيث استطاع الملحن محمد علي سليمان أن يسقيها الفن بملعقة من ذهب حتى وصلت إلى هذه المرحلة من التميز، وذلك على الرغم من المشكلات التي وقعت بينهما في فترة من الزمن.

صغار البط

من بين الفنانات الموهوبات اللواتي برزن أخيراً، واقترن اسمهن بصورة بديهية بأسماء آبائهن، فامتزج القول بالفعل، وتشكلت صغار البط عن جدارة، الشابتان بريجيت ياغي ابنة المطرب عبدو ياغي، ورنين الشعار ابنة المطرب عبد الكريم الشعار، وكلتاهما برزتا في برنامج (سوبر ستار) لهواة الغناء.

دبي ـ- فهمي عبدالعزيز