لم يكد برنامج «للنشر» لمقدمه الإعلامي طوني خليفة ينطلق، حتى أثار الجدل في حلقته الأولى، فالبرنامج أريد له أن يكون مجلة متلفزة، غير أن المجلة لم تقوَ على جذب المشاهدين، إلا بمقدار ما تتحفهم به من فضائح تأسرهم لملازمة منازلهم في عطلة نهاية الأسبوع.

والفضائح تتنوّع بين فنية، وظاهرة اجتماعية، أو سرّ يبوح به رجل سياسي بإرادته.. سر قد لا يرضي فضول سوى المشاهد اللبناني الذي أصبح سياسيّوه نجوماً للشاشة الصغيرة، أما المشاهد العربي فتلزمه أسرار أكثر دسامة ليتسمّر أمام الشاشة. أو فضائح من النوع الدسم، أبطالها فنانون ومشاهير، أعلن طوني خليفة نفسه ندمه على محاورتهم، ليعود ويحاورهم في برنامجه الجديد، بعد أن أثبتت خارطة البرامج العربية أن بورصة جماهيرية البرامج ترتفع بمقدار ما تسهم في نشر فضائح المشاهير.

مناورة العراب

وبرنامج «العراب»، لم يثر اهتمام الصحافة العربية إلا عندما اعتمد مقدّمه نيشان إثارة الخلافات بين الفنانين بطريقة مناورة لا تخلو من ذكاء، في حين كانت الحلقات تمر مرور الكرام، ولم تكن الصحافة تتوانى عن وصف إيقاع البرنامج بالبطيء، لأن مقدّمه اعتمد سياسة الحوار الراقي، لتجبره على الانزلاق في خلافات الفنانين ومشاكلهم.

أما برنامج «كلمة فصل» الذي تقدمه الإعلامية جومانة بوعيد، فلم يثر اهتمام الصحافة إلا في النقطة التي أشعلت خلافاً بينها وبين الإعلامية نضال الأحمدية، على خلفية اتصال افترضت جومانة أنه من الأحمدية في الحلقة التي استضافت عدوة الإعلامية اللدودة الفنانة نوال الزغبي، لتمر الحلقات التالية مرور الكرام، على الرغم من الجهد المبذول في الإعداد.

ظاهرة شاذة

وانطلاقاً من تجربته وتجربة زملائه، اختصر خليفة الطريق معلناً الحرب على برامج الإيقاع البطيء، بفقرات متلاحقة متتابعة يسلّط فيها الضوء على حالة نافرة، أو ظاهرة شاذة، أو مسألة مثيرة للجدل. وطوني الذي سبق وأعلن في تصريح نشرته إحدى الصحف السورية أنه لا يدخل في أمور الفنانين الخاصة إلا بقدر ما يسمحون هم بذلك، انتهك خصوصيات الفنانة أصالة.

في سبق صحافي قد يتردد أي إعلامي قبل أن يقرر تفويته، فنشر على الملأ مكالمة حامية بين أصالة وشقيقها لم تخل من الشتائم، سجّلها زوج أصالة السابق أيمن الذهبي، ليستخدمها في البرنامج الجديد، بعد أن أعلن أن الانتقام يؤكل بارداً، فانتقم من زوجته بنشر مكالمة عائلية تبعتها ابنته برسالة طويلة نشرتها إحدى المجلات اللبنانية، تدين فيها تصرّف والدها، فيما يشبّه التبرؤ منه.

منزل أصالة

حلقة تلفزيونية قضّت ما تبقّى من جدران منزل أصالة المتصدّع، ووضعت ولديها في حالة ذهول من تصرّف الوالد غير المسؤول، غير أنّ حسابات إعلامي يبحث عن نجاح برنامجه في حلقته الأولى تختلف عن حسابات المشاهد العادي.

وعن حسابات شام ابنة أصالة التي كتبت بدمع العين رسالة قد تدفع أي إعلامي إلى التفكير قبل الإقدام على انتهاك خصوصيات المشاهير ولو بإرادتهم، طالما أنّ خصوصياتهم تؤذي محيطهم الذي لا ذنب له سوى أنه التصق رغما عنه بشهرة سلبته خصوصية لم تعوّضها أضواء الشهرة.

غير أن حالة شام الذهبي ابنة أصالة في البرنامج، تواجهها حالات أقل إنسانية، فان يحاور طوني الذي أعلن ندمه عن استضافة الفنانة دانا، ويحشرها بأسئلة توضح الخلفية التي أتت منها إلى عالم الغناء أمر يبدو مقبولاً لجمهور عريض اقتحمته كليبات دانا وأغانيها الهابطة، أما أن يصبح برنامج طوني منبراً لدانا لتدافع فيه عن نفسها ضد قرار منعها من الغناء في سوريا فأمر مثير لأكثر من علامة استفهام، لا سيّما .

وأنّ طوني لم يفسح المجال أمام نجوم أهم من دانا منعوا من الغناء في سوريا، أبرزهم الفنانة إليسا التي سجّلت قبل أيام موقفاً وطنياً وقومياً يحسب لها، بمقاطعتها مهرجان الأردن بعد الشبهة التطبيعية التي التصقت به.

طوني ودانا

وأن يستضيف طوني دانا لأنها تثير الجدل أمر، وأن يستضيفها لتدافع عن نفسها أمر آخر، وفي كلتا الحالتين يبدو المشهد غير بعيد عن الترويج لفنانة أثارت أكثر من علامة استفهام منذ دخولها عالم الغناء.

دانا سخرت من الفنانة القديرة جاكلين، دافع طوني بشراسة عن جاكلين ضد ما نسب إليها من أغان ساقطة كانت ضيفته تتكأ عليها لتبرر جنوحها إلى أغاني الإغراء.

تمايلت دانا وأكثرت من دلعها وكان طوني يحشرها بأسئلة تخرج منها بأسلوب ساخر، فعن مشاركتها في سهرات خاصة قالت دانا «لا أريد سماع شيء عن تلك الحفلات، لا أريد أن ألوّث أذني»، فوت طوني سؤالها عن تلويث آذان المستمعين في أغان تعرض فيها خدماتها مباشرةً «أي خدمة يا باشا»، فمرّ عليها مرور الكرام، وكان لدانا ما أرادت، أعلنت تحديها لنقيب الفنانين السوريين، وعن نيتها استئجار مكان تغني فيه أمام جمهور يحبها.

إذاً فالحلقة لم تتح لدانا الدفاع عن نفسها فحسب، بل الإعلان عن حفلة لها في سوريا، فأي محاور سيغلب دانا التي تصمّ آذانها عن الانتقادات مستشهدة بحديث الموسيقار الراحل عبد الوهاب، فتقف على تلال المجلات التي كتبت عنها لترتفع، من منا سيكتب بعد اليوم عن دانا؟.

زووم إن

(للنشر) يعرض على شاشة «نيو تي في»، الذي يبدو انه نصف عنوان لبرنامج كامل، أي أن هناك أشياء كثيرة قد تكون حقائق للنشر أو اسراراً للنشر، وإلى ما هنالك من قضايا قد تكون جريئة أو غير مسموح بنشرها، فهو يحاكم ضيوفه وهم في معظمهم من القطاعات المقدور عليها «من فنانين وإعلاميين وعاملين في الوسط الإعلاني»، وهو متسامح أكثر مع السياسيين غير المقدور عليهم، إذ تعتبر استضافتهم إضافة محسوبة للبرنامج وعليه.

شخصية

في إطلالته الأولى على الهواء، أثار برنامج «كلمة فصل» لغطاً كبيراً قد يصل إلى القضاء اللبناني، مع نية الإعلامية نضال الأحمدية رفع دعوى ضد البرنامج بشخص مقدمته الإعلامية جومانة بوعيد، التي تتهمها باستغلال اسمها لتحقيق سبق صحافي يضمن لها ترويج برنامجها، بعد أن استغلت اسمها لإعادة نبش الخلاف الذي لا يزال قائماً بينها وبين الفنانة نوال الزغبي منذ سنوات عدة. وأعربت الإعلامية نضال الأحمدية عن غضبها الشديد مما جرى، مستنكرة أن يزج اسمها في حلقة لا علاقة لها بها.

بيروت ـ إيمان إبراهيم