هل للشللية الفنية مكان في الإمارات؟ سؤال سبق وأن واجهت به عدداً من الفنانين الإماراتيين حينما تواجدنا معاً في مكان قريب من جمعية المسرحيين بالشارقة، فرد أحدهم ساخراً «نعم هناك شلة واحدة في الإمارات تضم كل الفنانين المنتسبين في جمعية المسرحيين الإماراتيين»، وتابع: «ألا ينبغي أولاً أن يكون لدينا عدد كبير من الممثلين والفنانين، حتى تتوفر الشلة كما يحدث في مصر وسوريا والكويت مثلاً».
ورد آخر بجدية أكثر، حينما قال «نعم هناك شلل في الإمارات، ولكن لم يصل الأمر حد المافيا الفنية، وذلك على الرغم من أن كافة السبل تساعد على ازدهار مبدأ الشلة لتتحول إلى مافيا، كتلك الموجودة في الكويت أو في مسلسل «طاش ما طاش» في السعودية مثلاً، وهذا الأمر ربما لم يجد آذاناً صاغية». أما الفنان الثالث فقد ألمح إلى أن هناك شللية في الإمارات منذ أن بدأ العمل في التلفزيون والمسلسلات تحديداً.
وربما أن محمد الجناحي وسلطان الشاعر وأحمد منقوش وسعيد بوميان ورزيقة الطارش ومنى المزروعي وآخرين، قد ألَّفوا تشكيلة فنية محترمة تقوم على تقديم بعض المسلسلات والمسرحيات، بحيث لم يكن هناك عمل يقدم على خشبة المسرح أو في التلفزيون، إلا ويتواجد فيه معظمهم أو جميعهم، وللأسف لم يكن هناك بد من تأليف هذه الجماعة، لأن عدد الفنانين في الإمارات كان قليلاً فعلياً، لكنه يضيف: «الآن صار لجمال سالم شلة تعمل معه بشكل دائم في حاير طاير، على رأسها جابر نغموش وسلطان النيادي وحبيب غلوم، وأصبح لأحمد الجسمي شلة فنية أخرى أبطالها مصطفى رشيد وعبدالله صالح ومرعي الحليان.
وهنا انتهى اللقاء بإطلاق الضحكات، وفي الواقع لم نكن حينها قد توصلنا إلى نتيجة حقيقية، أو إلى جواب شافٍ عن سؤالي الوحيد، فالموضوع محسوم بعدد الفنانين، ففي الإمارات لا يصل العدد إلى 50 فناناً في أحسن الحالات، والدليل على هذا أن الدراما الإماراتية تعاني من عدم وجود المخرج والمؤلف وطاقم الفنيين العاملين في هذه المهنة.
وعلى الرغم من أنها أضحت مهنة يجري العمل بها على مدار السنة، إلا أنه وكما يبدو فاليد العاملة السورية أو المصرية لا تزال تسد احتياجات الدراما المحلية، دون أن ننفي، ان حاجة السوق ستضع الدراما المحلية والفنانين الإماراتيين على محك حقيقي، مما سيستدعي حتماً إلى أن يكون هناك فرز للعناصر الفاعلة، وإلى تكوين شلل في المستقبل، فكل الشلل تبقى حقيقية، وتعمل ببعد إيجابي، وقوامها: أحمد الجسمي وسميرة أحمد وإسماعيل عبدالله ومحمد العامري وغيرهم من الأسماء الأخرى.
وعلى ما يبدو فإن غياب النجم بمفهومه الواضح في الدراما الإماراتية، قد قلل من تكاثر الشلل الفنية هنا، إذ أنه من الواجب أن يدير الشلة نجم ما، يستهويه العمل مع فنان دون آخر.
وبالتالي نجد أن هذا الأمر ربما محسوم أكثر في الحياة المسرحية، نظراً لأن لكل مسرح، ولكل فنان مجموعته الخاصة التي يعتمد عليها، مثل مجموعة عمل حسن رجب التي تضم أحمد الأنصاري ومرعي الحليان وإبراهيم سالم وعبدالله صالح، وغيرهم، ومجموعة عمل محمد العامري، ومجموعات عمل باقي الفرق المسرحية ومنها فرقة الفجيرة مثلاً.
وخلاصة القول فالشللية التي تعاني منها الكثير من الدول العربية، لا تزال بحاجة إلى بعض الوقت لعبور حدود الإمارات، وما هو موجود هنا حالياً لا يعدو عن كونه محاولات لخلق تجمعات فنية بسيطة أو ناشئة، وهنا بإمكاننا القول ان الإمارات خالية من الشلل الفنية حتى إشعار آخر.


