«لا أستطيع أن أتخيل الحياة بدون الموسيقى»، قالها شكسبير ذات مرة، واستحضرها مدير عام هيئة أبوظبي للثقافة والتراث محمد خلف المزروعي، وهو يعلن عن مهرجان موسيقى أبوظبي الكلاسيكية، الذي يقام من 24 أكتوبر المقبل ولغاية مايو من العام 2009.
وهذا التاريخ يحدد استمرار الحفلات لعدة شهور، على أن يكرر سنويا ويرفد المهرجانات الموسيقية الأخرى كمهرجان العين للموسيقى الكلاسيكية، الذي قال عنه المزروعي إنه يعزز النهضة الشاملة لإمارة أبوظبي، بما يتوازى مع مواصلة تطوير المشهد الثقافي المحلي.الموسيقى تجمع العالم أوركسترا فيينا، ومهرجان بايروث، وأوركسترا لندن، وزوبين ميهتا، ولورين مازل، وكريستيان ثيلمان، ولانغ لانغ، وميشا ميسكي، وأركادي فولودوس، وسيسيليا بارتولي، ومارسيلو الفاريز، وبوبي مكفيرن.. قائمة طويلة للتعريف بأعلام الموسيقى الكلاسيكية في وقتنا الحاضر، فما الذي يجمع هذه الشخصيات الفنية الشهيرة في قائمة واحدة؟
قال تيل جانزوكوفيتش المدير الفني والتنفيذي للمهرجان: ما يجمعهم هو أنهم اتفقوا على المشاركة في الرحلة التي لا تصدَّق، تلك التي تطلقها موسيقى أبوظبي الكلاسيكية، إذ ستدشَّن هذه الرحلة في مجموعة من الأماكن المغلقة والمفتوحة في مدارس أبوظبي والعين وجامعاتهما ومسارحهما الموسيقية، مثل الحفلات التي تقام في قلعة الجاهلي وأخرى في مسرح قصر الإمارات.
فالموسيقى حالها حال الأشكال الفنية الأخرى لا تحتاج إلى أماكن خاصة لإنتاجها، فهي نتاج لحظة الميلاد البشري الأولى وبكائه الأول.
صوت الإنسان
واسترجع تيل تاريخ الموسيقى الأولى قائلا: إن أول الموسيقى هو صوت الإنسان الذي يعبِّر عن مشاعره بفعل الأصوات التي يصدرها في زفيره، وهذه المقولة تنطبق على كافة الأنواع الموسيقية من الكلاسيكية إلى الجاز والفلكلورية والشعبية، تماماً كما تنطبق على أصوات الترتيل والتلاوة، التي كانت الأساس والدليل للشِّعر.
وإذا أرادت المجتمعات أن تكون صحية وفاعلة، فعليها أن توفر الفرص لأفرادها كي يلتقطوا أنفاسهم من حين إلى آخر.
وعن أهمية المهرجان قال: تمتاز الموسيقى عن غيرها من أشكال الفن، بأنها قادرة على بناء جسور التواصل بين الحضارات والأجيال والشعوب؛ فهي قادرة على مخاطبة البشر جميعاً دون كلام.
وبإمكان الموسيقى أن تضحك، وتبكي، وتروي الحكايات، وبإمكانها أن تتجه مباشرة «من القلب إلى القلب» كما قال بيتهوفن عن مقطوعته «ميسا سولمنس»، ولهذا يحقق المهرجان الفرصة للاستراحة من الانشغال اليومي والاستماع بالموسيقى.
برنامج المهرجان
يصل عدد الحفلات المقامة بين 24 أكتوبر 2008 و7 مايو 2009، 24 حفلا، تبدأ يوم الجمعة على مسرح قصر الإمارات، ويشارك فيها نخبة من نجوم العالم في حفلها الموسيقي الافتتاحي.
ومن بينهم روبي لاكاتوس من هنغاريا «ملك الكمان الغجري»، وتيل برونر من ألمانيا وهو واحد من ألمع عازفي «الترامبيت» في العالم، وعازف البيانو الروسي اركادي فولودوس الذي يعد أكثر عازفي البيانو موهبة في العالم.
ويخصص يوم 25 أكتوبر لاحتفالية فاغنر على مسرح قصر الإمارات، تحييها أوركسترا مهرجان بايروث، وستصاحب الاحتفالية فعاليات ثقافية عديدة بالتعاون مع أكاديمية أبوظبي للموسيقى الكلاسيكية.
أما حفل 21 نوفمبر فيخصص للجاز الإفريقي ويحييه عبدالله إبراهيم في شرفة قصر الإمارات. وتحت عنوان الثورة الرومانسية تحيي سيسيليا بارتولي الحفل الرابع.
وذلك يوم 22 نوفمبر على مسرح قصر الإمارات، و يقام الحفل الخامس وهو الأخير في العام 2008 على مسرح قصر الإمارات، وتحييه أوركسترا فيلهارمونيا اللندنية بقيادة «شوستاكوفيتش» بداية حفلات العام 2009 تخصص للأطفال بعنوان موسيقى «والت ديزني الساحرة» وتقام على خشبة المسرح الوطني في أبوظبي مساء 10 يناير.

