تعلمت أصول الأداء وفن الرقص، صوتها حلو، وإحساسها في رقّة نسمات الصباح. كارول سماحة فنانة مثقفة، صدقها نابع من الأعماق، وهي امرأة جريئة، تدير لها الأعناق.
احتضنها مسرح الرحابنة طيلة سنوات فكانت «خولة» في المتنبي.. و«تيودورا» في آخر أيام سقراط، وملكة تدمر قاهرة الرومان في «زنوبيا» أحدث أعمالها المسرحيّة مع منصور الرحباني.وفيما يلي الحوار:أخيراً بدأت «زنوبيا» رحلتها بعد تأجيل دام عامين كاملين؟الحمد لله، العمل يحمل إمضاء الأستاذ منصور الرحباني الذي لم يكتب دور بطولة مطلقة لامرأة منذ ثلاثين عاما.أشعر أنّ الشخصيّة تشبهني إلى حدّ كبير، فالدور خطير، وأنا فخورة بتجسيدي لشخصيّة «زنوبيا»، حيث أن التاريخ يشهد أنّ ملكة «تدمر» التي قهرت الرومان، كانت امرأة استثنائيّة، شخصيّتها قويّة وإرادتها من حديد، وعلى المسرح، عمل كهذا يظهر كامل طاقاتي الصوتيّة والاستعراضيّة لذلك أعتبر «زنوبيا» أهمّ عمل في مسيرتي الفنّية.
هل كنت مستعدّة للتضحيّة ب«زنوبيا» من أجل المال؟
لا، فالعمل مع منصور الرحباني لا يقدّر بالمال، وما لا يعرفه كثيرون هو أن «زنوبيا» كتبت خصّيصا لي، وكان مقرّرا أن نبدأ التمارين منذ 2006، اختلفنا لأسباب ماديّة، ففكّر الأستاذ منصور في الفنانة لطيفة التونسيّة، التي اعتذرت بسبب التزاماتها الفنّية، ومن ثم عاود الاتصال بي وتوصلنا إلى اتفاق.
يعني، منصور الرحباني خضع لشروطك الماديّة؟
بل توصلنا إلى اتفاق يرضي الطرفين، ثم إنه لو لم يكن مقتنعا بأدائي ويعرف «قيمتي» ما كان ليعاود الاتصال بي، وعلى فكرة، الأستاذ منصور بمثابة والدي.
قدمتِ أكثر من 14 مسرحية، ومع ذلك كان يجب أن تقولي للجميع «اطلع فيّ» حتى تخطفك أضواء الشهرة؟
في الحقيقة، المسرح لا يؤمن انتشار الفنان، المسرح يصقل الموهبة ويعمق المعرفة، ولكن الغناء هو الذي يحقق النجومية والشهرة.
وأنا قدمت أعمالا مسرحية ذات قيمة فنّية عالية مع الأستاذ منصور الرحباني، لكن لم يعلم بها كثيرون، وببساطة فجمهور اليوم لا يريد الفنّ العالي، بل الجسد العاري، وأعتقد أنك فهمت اللعبة جيّدا خاصة في كليب «زعلني».
وأريد أن أوضّح أنني قدّمت على مسرح الرحباني أكثر الأدوار إثارة وإغراء، ومع منصور الرحباني «مسموح لك أن تعمل أيّ شيء»، فالجرأة يلزمها غطاء، وعلى كلّ فأنا لم أستلق على فراش، ولم أغن داخل غرفة نوم أو بيت استحمام، وحين صورت كليب «زعلني» لم أقصد أن أصدم الناس، وفوجئت بردة فعل الإعلاميين الذين رَأَوْا فيّ جرأة لم يعهدوها في كليباتي السابقة.
كل ما أردته في هذا الكليب أن أكون أنثى، أنا امرأة، وليس عيبا أن تكون الفنانة المثقفة جميلة وفاتنة.
وكأن أعمالك السابقة لم تظهرك كأنثى؟
بلى، ولكن في «زعلني» لم أرد الاختباء وراء شخصية تمثيليّة، قصّة وسيناريو ودراما، بل أردت صورتي كما هي، لذا فإن كليب «اسمعني» قريب من قلبي، لأني من خلاله غنيّت ومثلت ورقصت، فأنا أحبّ الرقص جدّا، ولا أحبّ ما أراه على الشاشات لأنّ الرقص ليس «هز الخصر»، بل إن الرقص عالم جميل وفنّ واحتراف.
ألا يعاودك الحنين إلى تقديم الأغنية الملتزمة بعد نجاح «صباح الألف الثالث»؟
ثمّة فنان يختار أغنياته، وهو لا يعرف أيّها قد ينجح وأيّها قد يفشل، أنا والحمد لله أعرف ما الذي أريده، لذلك لم أخف بعد نجاحي في الأغنية الملتزمة من الأغاني الرومانسيّة، فقدمت «اطلع في» و«غالي عليّ»، وكل الأغاني التي تعرفونها، ببساطة لأني قررت منذ البدء ألاّ أكون أسيرة لون واحد.
الفنّ عندي مغامرة لذيذة لا أتبع فيها سوى إحساسي، الفن حرية والإحساس الصادق لا يأخذ صاحبه إلا «للمطرح الصح».
هل يمكن أن نراك تغنين القصيد مثلا؟
بصراحة أحترم الفصحى، لكن لا أحسّها قريبة من القلب، ثمّة قصائد حلوة قد أسمعها، لكن أن أغنيها فكرة غير مطروحة للنقاش مروان خوري صنع نجوميتك من خلال «اطلع فيّ»، ومع ذلك لم تعيدي التعامل معه، ما الحكاية؟
أحبّ التعامل مع مروان لكنه خائف، نجاح «اطلع فيّ» يحمّلنا مسؤولية أكبر، وأيّ عمل جديد يجمعنا يجب أن يضاهي نجاحه نجاح أول لقاء فني بيننا أو يفوقه، لذلك فهو يخيّر التريّث في أيّ تعامل جديد بيننا.
هل يدفعك الفشل حتى تعتزلين الحب؟
فشلت في الحبّ لأني امرأة ترفض المساومات، ولا تؤمن بحتمية العذاب في الحب، والمرأة المعروفة صعب أن تجد رجلا يقبل نجاحها، فالفن أناني، والحب أناني، والزواج إذا لم يكن أساسه الوئام يصبح جحيما.
ومع ذلك لن أعتزل الحب أبدا، بالحبّ تصبح أيامنا كلّها بطعم السكر، والفشل وارد في كلّ علاقة ولكنّ التفاؤل جميل.
هل تعجبك هيفاء وهبي على المسرح؟
لا أحب تقييم الآخرين، ولكن هيفاء تتمتع بالحضور والطلة التي تعجب الجمهور، فهي قريبة من القلب، هي مارلين مونرو الشرق.

