تعتبر الخيول من الدرر النفيسة التي استطاعت مع مرور الأعوام وموجات العصرنة والحداثة، أن تحافظ على بقائها وتصمد أمام شراسة المتغيرات المتلاحقة، وظلت على مر الأزمان تتصدر مكانتها المتميزة في قلوب المتيمين بها، ومنهم وجدان البربري التي يطلق عليها لقب «أم الخيول العربية الأصيلة»، امرأة مصرية وهبت حياتها للخيول العربية، ومعها كان لـ «الحواس الخمس» جولة في حلبة الهوايات التي ارتبطت معها بذكريات تمتد بعدد سنوات عمرها... ورثت وجدان ـ التي أشارت إلى أن نصف عائلتها مصري والنصف الآخر شركسي ـ هذه الهواية حينما بلغت من العمر 17 عاما عن والدتها، التي كانت بدورها عاشقة للخيول العربية الأصيلة، بدأ اهتمامها اللصيق بالخيول فنشأت بينهما علاقة قوية ظلت متواصلة بلا انقطاع، تعلمت خلالها كيف تتعامل مع الجواد، وكيف تتعرف إلى أحاسيسه، فضلا عن كيفية تهذيبه وتنظيفه ومحادثته.

علاقة إنسانية... وجدان أشارت إلى أن قاموس علاقتها مع الخيول لا يحتوي مطلقا على استخدام الضرب نهائيا لترويضه؛ موضحة أنها تتعامل معه بوسائل علمية وإنسانية حتى استطاعت أن تكوِّن مع خيولها علاقة صداقة أنبل كثيرا من صداقات البشر. أضافت أن الحصان يجمع بين صفتين جاذبتين لكل من يشاهده هما الجمال والنبل، وهذه الصفات تتوفر في الخيل العربي الأصيل، وأكدت أن حصان الحرب هو نفسه حصان السلم، ونوهت بكثير من العهود السابقة التي جرت فيها فتوحات ناجحة من على ظهره.. وأشارت إلى أنها كمربية خيول وتمتلك واحدة من أقدم مزارع الخيول في مصر وهي مزرعة «شمس الأصيل» ظلت تبحث عن تاريخ الخيول، وطباعها، وفروقات كل نوع عن الآخر، ما ساعدها على تجاوز أي عقبات خلال ال45 عاما وهو عمر مزرعتها.

سلالة نموذجية... إن الحصان العربي الأصيل متناسق جدا، يتسم برقة في شفتيه لدرجة أنه يستطيع أن يشرب الماء من فنجان القهوة، وله مزايا عديدة تستطيع من خلالها أن تكتشف جماله من شكله الخارجي، وأنه دائما ما يفوز في السباقات، ومهرجانات المنافسة في الجمال بين الخيول.. وكما تقول مربية الخيول فإنها سبق أن دخلت مسابقة مهرجان الجمال، وحصلت إحدى الأحصنة الخاصة بها وتدعى «سكر عنقود» على شامبو «سوبر يم»، وكذلك فاز ابنها وابنتها بالجائزة نفسها، وأوضحت أن الخيول العربية الأصيلة تعتبر من أقدم الخيول المستهجنة، وأنها من السلالة النموذجية للسرعة والقوة وحسن الطلعة. وقد تم استخدام الخيل العربي في العديد من أنواع السلالات الأخرى.

وعن أهم الخيول العربية التي تضمها مزرعتها قالت: نبدأ بنوع يعرف ب«العتيق» وهو الفرس الذي يكون أبوه وأمه عربيين أصيلين لا تشوبهما شائبة في النسب، ثم «الخارجي» وهو ما ظهر في صفاته العتق وبانت عليه، لكن هناك شكا في نسبه. أما النوع الثالث «الهجين» وهو ما كان أبوه عربيا أصيلا وأمه غير عربية، ثم «المقرف» وهو ما كانت أمه عربية أصيلة وأبوه غير عربي، وهناك نوع خامس لا تضمه إلى مزرعتها وهو «البرذون» وهو ما لم يكن أبوه ولا أمه عربيين أي أجنبي خالص.

تعرف إلى جوادك

وأضافت أن لكل مزرعة خاصة لإنتاج الخيل في مصر رقما خاصا بها مسجل لدى الهيئة الزراعية المصرية، وأصبحت تكلفة الختم للخيول في مصر حاليا نحو 200 جنيه مصري للحصان الواحد، وعن الطول الأمثل للجواد أكدت وجدان أنه يتراوح ما بين 140 إلى 160سم، وليس هناك فرق بين الحصان والفرس، لكن الفروق تأتي في شكل الرأس وغيرها.

وعن ذكرياتها وأصدقائها في الفروسية قالت: زميلي الفنان أحمد مظهر رحمه الله، كان فارسا هماما من أجمل الشخصيات التي عرفتها، وشارك معي في العديد من البطولات والمسابقات، فقد كان متمكنا وعلى درجة عالية من الفروسية، وكانت مهرته التي يشارك بها جميلة وأصيلة ويوليها اهتماما خاصا، لذلك حرصت أن اسمي أحد الأحصنة باسم مهرته تحية لذكراه لأننا تعلمنا منه كثيرا في عالم الفروسية.

الأقدم

الحصان العربي

يعتبر الحصان العربي من أقدم وأعرق وأجمل خيول العالم، تعود أصوله إلى السلالات الخفيفة التي نشأت في فترة ما قبل الميلاد، وثبت أن معظم سلالات الخيول في العالم تحمل بعضا من خواص الحصان العربي. وحول الأصل الأول للحصان العربي ينسبه البعض إلى الحصان المنغولي، وآخرون يشيرون إلى أن أصله يعود إلى الصحراء الليبية، وهناك من يزعم أنه وجد على شكل قطعان حرة برية في شبه الجزيرة العربية منذ القدم، بينما تؤكد المصادر القديمة والحديثة أن هذا الحصان أصيل في شبه الجزيرة العربية، ولم يفد إليها من خارجها كما ادعى البعض.

مواصفات

سعر المحترف: من 150 ألفاً إلى لانهاية

سعر البلدي: بين 3 إلى 5 آلاف جنيه

يتصف «البيور»: بالجمال والقوة.

الحصان الشركسي: سباقاته محدودة.

النوع الطحاوي: يصلح للجري فقط.

أفضل مواسم التكاثر لدى الخيول فصل الربيع، أو تبعا لمناخ المنطقة، وهناك موسم واحد أو موسمين فقط في السنة، والخيول تتصف بشدة الحياء، يظهر ذلك أكثر عند ولادتها، التي تتم غالبا في الصباح الباكر بنسبة 90%، حتى لا يراها أحد.

قاموس التعامل

لا تداعب حصاناً قبل مصادقته والتعرف إلى طباعه

هناك تحذير لكل من يستهويه منظر الخيول من محاولة الاقتراب لمداعبة الحصان قبل مصادقته والتعرف إلى طباعه بشكل دقيق، لأنه في هذه الحالة سيكون عنيدا، ولن يخضع للأوامر، ويجب أن يحرص الإنسان على عدم إعطاء الحصان انطباعا بأنه خائف منه، لأنه بمجرد شعوره بذلك لن يمكِّنه من التعامل معه أو التقرب إليه.

وعن أنواع الختم التي يختم بها الحصان العربي، توجد طريقة قديمة لا تستخدم الآن لأنها مؤلمة وهي الكي بالنار، وتم تبديلها حاليا باستخدام الختم البارد باستخدام الثلج، ويكون على رقبة الحصان، ويقرأ من اليسار إلى اليمين.

كما جاء في كتاب «الخيل العراب» لقدري الأرضروملي أن الخيل العربية تتمتع بعدة ألوان زاهية براقة جذابة أساسها خمسة ألوان هي: الأبيض، والأحمر، والأسود، والأخضر، والأصفر.

أنساب الخيل

«زاد الراكب» أول فرس اشتهر في العرب

جاء في مخطوطة «أنساب الخيل في الجاهلية» لأبي المنذر هشام بن محمد السائب الكلبي أن نبي الله داوود عليه السلام كان يحب الخيل حباً شديداً، فلم يكن يسمع بفرس يذكر بأصل كريم وعنق وحسن وجري إلا بعث إليه.

وتطرق الكلبي إلى أصل الجياد العربية موضحا: أول ما انتشر من تلك الخيل أن قوماً من الأزد من أهل عمان قدموا على سليمان بن داوود بعد زواجه من بلقيس ملكة سبأ ليقدموا له التهاني وليسألوه عما يحتاجون إليه من أمر دينهم ودنياهم، ولما انتهوا من ذلك وهموا بالانصراف طلبوا إلى سليمان أن يأمر لهم بزاد يبلغهم بلادهم فدفع إليهم فرساً من خيله أطلقوا عليه اسم زاد الراكب، فكان أول فرس اشتهر في العرب من تلك الخيل.